من الخبز لعزف العود.. ما تعلمه عبده في الصغر نفعه في الكبر
من الخبز لعزف العود.. ما تعلمه عبده في الصغر نفعه في الكبر
- الحمد لله
- العزف على العود
- بالسيدة زينب
- عادة يومية
- عزف العود
- فريد الأطرش
- كوب شاى
- محمد عبدالوهاب
- أرز
- أرو
- الحمد لله
- العزف على العود
- بالسيدة زينب
- عادة يومية
- عزف العود
- فريد الأطرش
- كوب شاى
- محمد عبدالوهاب
- أرز
- أرو
انحنى ظهره وغزا الشيب رأسه وسقطت بعض أسنانه، إلا أنه لا يزال يحمل ابتسامة تميز وجهه كلما صافحه غريب، ويحمل بيده عودا هو كل ما تبقى له من حياة طويلة، بدأ العمل فيها بأحد المخابز بالسيدة زينب، استطاع فى وقت فراغه سرقة بعض الوقت وهو فى الـ50 من عمره لتعلم عزف العود لمحبة سماعه، لكنه لم يدرك فى ذلك التوقيت أن هوايته البسيطة فى العزف سترافقه وهو فى الـ76 من عمره يتكسب منها ما يعينه على تكاليف الحياة.
ولد عبده خليل فى منطقة السيدة زينب، تعلم فى مقتبل عمره صناعة الخبز، فكان يقوم بالعجن أحيانا لصالح الأفران أو رص الخبز فوق الأقفاص بعد جمعه، وتمضى به الأيام حتى يشب ويتزوج ويصبح رب أسرة، ينفق عليها من عمله بالمخابز، وفى آخر يومه يستمع لبعض أغانى فريد الأطرش ومحمد عبدالوهاب، باعتبارهما أكثر مطربين يحب سماعهما فى عادة يومية لا تزال تلازمه حتى الآن، لتتحول المحبة شيئا فشيئا إلى رغبة فى العزف على العود: «حب العود سيطر عليا بقى، وبقيت زى المجذوب فقلت يا عبده مبدهاش وقمت رايح جايب عود واتعلمت العزف عليه» يحكى عبده بينما جلس مسندا ظهره إلى سور حديدى خلف رصيف أمام مسجد الحسين، يشرب من كوب شاى بلاستيكى أعطاه له أحد الباعة، واضعا العود بين قدميه، مضيفا: «لما مبقتش قادر أشتغل فى المخابز سبت ده كله وبقيت غفير فى أماكن كتيرة».
الأيام تمضى والرجل الذي صار كهلا ترك السيدة بعد سقوط العقار الذى كان يسكن به، وعوضته الدولة بمنزل فى النهضة، لكنه بعد ذلك العمر لم يعد يقوى على الحراسة، ليجد ضالته فى العود الذى تمرس على العزف به فى زمن مضى، وأصبح يتجول به فى منطقة الحسين، يميل على أحد المقاهى فيطرب الجلوس، ويأخذ مبلغا مقابل ذلك: «باجى من النهضة لهنا كل يوم أغنى شوية على العود وأروح، يوم أعمل 50 يوم 60 يوم 40 كلها أرزاق، والحمد لله إنى اتعلمت العزف عشان هو اللى نفعنى فى السن ده».