رحلة محمد لإسعاد الأيتام بـالعرائس.. حرمها والده وكرمته وزارة

كتب: رامي الجزيري

رحلة محمد لإسعاد الأيتام بـالعرائس.. حرمها والده وكرمته وزارة

رحلة محمد لإسعاد الأيتام بـالعرائس.. حرمها والده وكرمته وزارة

منذ أكثر من 14 عامًا قرر تكريس حياته في إدخال السعادة على قلوب الأطفال الأيتام خاصة، وغيرهم عامة، رغم صغر سنه الذي لم يتجاوز الـ25 عامًا، إلا أن محمد راتب لا يمل وليس لديه القدرة على تحمل رؤية أي شخص أمامه حزينًا، سواء كان كبيرًا أو صغيرًا، فسرعان ما يجعله ينهار من الضحك أما باستخدام فن العرائس أو خفة ظله.

محاولات إسعاده للأطفال الأيتام لم تأتي من فراغ، فمنذ انفصال والديه حينما كان صغيرًا وزواجهما بآخرين، يعيش محمد طفولة مختلفة عن زملائه في المدرسة، وتسبب ذلك في معاناته ومواجهة صعوبات كثيرة حتى قرر تجاوز كل ذلك باحترافه فن العرائس.

"لما بلعب مع الأطفال بحس أني طفل زيهم".. هكذا لخص محمد متعة ما يقوم به في جملة واحدة، خلال حديثه مع "الوطن".

شغف محمد بالعرائس بدأ عندما كان في الصف السادس الابتدائي، حينما كان هناك عرض لمسرح عرائس "الليلة الكبيرة" في مدرسته، فكانت أدوات الفرقة داخل غرفة بالمدرسة، دخل إليها محمد ولكنه تفاجأ بغلق الباب من الخارج بالمفتاح، لم يزعجه ذلك بل ظل يتجول يشاهد أنواع مختلفة من العرائس يمسك بها ويحاول تحريكها: "مكنتش عارف الأنواع ونمت جوه وتاني يوم الصبح اضربت بعد ما اكتشفوا وساعتها وقررت هتعلم فن العرايس".

بعد هذا الموقف قرر محمد الذي يدرس في الصف الثاني بمعهد العالي للفنون المسرحية ويحلم بالعمل في وزارة الثقافة دخول مجال العرائس، وبدأ صُنعها من ورق شجر الجريد حتى احترف المهنة عن طريق الاشتراك في ورش عمل ينظمها محترفو فن صناعة العرائس فتعلم كيف يصنعها ويحركها وبدأ يهتم بإسعاد الأطفال الأيتام بالذهاب لهم في مكانهم حسب الاتفاق، وكان حينها في الصف الثالث الإعدادي.

رفض والد محمد استمراره في مجال العرائس وواصفها بالـ"أصنام"، ومن المحرم العمل بها ما جعله يقرر ترك المنزل لفترة كبيرة والمبيت في مسجد الحسين لعدة أيام، دفاعًا عن موهبته التي عشقها، حتى تفاجئ في يوم باتصال هاتفي من والده الذي يعمل مدرس كمبيوتر في إحدى المدارس الحكومية وطلب منه تقديم عرضا في المدرسة التي يعمل بها.

قرر محمد التجهيز لهذا الحفل بشكل خاص وقدم عرضًا أذهل فيه الجميع من شدة إعجابهم به بمن فيهم والده، الذي تفاجئ من تهنئة وكيل وزارة التربية والتعليم الذي كان وسط الحضور لابنه، وأشاد بالمعلومات والرسائل الهادفة التي يستفيد بها الأطفال خلال عرضه ما جعل والده فخورًا به وقرر دعمه بعد ذلك: "سبحان مغير الأحوال".

"قررنا نمشي على منهج نشاط تحقيق الأماني".. وصف محمد لرسالته، فهو وفرقته يجمعون التبرعات من بعضهم البعض من أجل تلبية طلبات الأطفال الأيتام أوالمسنين أو "ذوي القدرات الخارقة"، على حسب تشبيهه لهم، سواء بـ"الأدوات المدرسية، الملابس، تنظيم رحلات، وغيرها"، بالإضافة إلى تقديم العروض مثل فقرة "البلياتشو" والعرائس والفوازير، والرقص مع الشخصيات الكرتونية وتوزيع عليهم الألعاب والبالونات الملونة.

ويحلم محمد بالوصول للأطفال في القرى النائية لإسعادهم: "هما مش بيشوفوا العرائس أو العروض زي أطفال المدن لأنهم ماعندهمش تلفزيون"، وهذا ما يعتبره محمد فرصة لرسم ابتسامة جديدة على وجه الأطفال والكبار وما يهدف إليه دائما هو وفرقته التي تعرف عليها عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" ولكل شخص مهامه وموهبته: "أنا عشان مريت باللي هم فيه وعارف اللي هيمروا به فبحاول اغير ده".

كما يتمنى الشاب العشريني بإقامة عروض في الشوارع ولكن لصعوبة التصاريح واحتمالية تعرضه للمسألة القانونية تجعله لا يتمكن من فعل ذلك.


مواضيع متعلقة