نفسية تصنع القلل بـ1.5 جنيه لجذب الزبائن: ميتها أحسن من المعدنية

كتب: سحر عزازى

نفسية تصنع القلل بـ1.5 جنيه لجذب الزبائن: ميتها أحسن من المعدنية

نفسية تصنع القلل بـ1.5 جنيه لجذب الزبائن: ميتها أحسن من المعدنية

قلل متراصة بأحجام مختلفة، معروضة للبيع على فرش صغير، تنادي الزبائن المارين على جانبي الشارع، لكن لا يجيب أحد، يكتفون بالنظر لأشكالها ورسوماتها فقط، لا تبالي نفسية حسن، مُصرة على الجلوس منذ الصباح، وبجوارها ابنتيها الصغيرتين، تنتظر مشتري لكن دخول فصل الشتاء حرمها من بيع بضاعتها التي تصنعها بيدها، تتنقل بفرشها أمام محطات المترو على أمل أن تقل أعدادها التي اشتكى الرصيف من رقدتها " ملقتش حاجة تانية اشتغل فيها غير دي".

دخل هزيل لا يكفي، لكنها لا تعرف بديل، فالمهنة التي تعلمتها في عمر الـ6 سنوات، لم تترك لها وقت لتعلم حرفة أخرى: "في الصيف ببيع كويس إنما في الشتا الدنيا بتنام على الآخر"، 20 قلة لم تبع منهم إلا 4 خلال أسبوع كامل تصبر وكل آمالها أن تحصل على القليل من النقود لتوفير احتياجات صغارها: "كنت بعمل في اليوم مكسب 50 جنيها دلوقتي لو طلعت بـ10 جنيه يبقى كويس".

"القلل"، تحكي أنها تعلمت تصنيعها في صغرها، كانت تقف لتتابع دورة تصنيعها بداية من كونها حفنة تراب تتحول لطين بفعل الماء، يتم وضعها في حوض لتتجمد ثم تنقل على حجر لتتحول لأشكال، وبعدها تخضع لدرجة حرارة مرتفعة لتأخذ شكلها النهائي، ويتم توزيعها على الأسواق.

تخشى على تلك الحرفة من الانقراض: "لو الناس بطلت تشتريها هنشحت"، كانت تبيعها بـ25 قرش ثم زاد سعرها مع الوقت حتى وصلت الكبيرة منها 4 جنيهات والصغيرة جنيهان "معظم الزباين من الناس القديمة بتوع زمان بيعشقوا القلل ميتها بالنسبالهم أحسن من المعدنية" تشيد بطعم مياهها التي تغنيها على الثلاجة "ميتها سكر كلنا متربيين عليها".

عاشت في أحضان جدتها هي وشقيقتها الكبرى بعد رحيل والديها: "ماتوا وأنا عندي سنة ونص ربتنا على قد ما قدرت وماتت هي كمان"، تزوجت وظل الشقى يلازمها، تكافح السيدة الأربعينية مع شريكها الذي يقاسمها نفس مهنتها: "كنت زمان بلم خراطيم وبلاستيك جنب القلل بس لاقيتها بهدلة على الفاضي"، اخترعت شكل جديد من القلل بحجم صغير تجذب به الصغار أطلقت عليه اسم "صفارة" بمجرد وضع الماء بداخلها والنفخ فيها تحدث صوت عصافير "العيال بتحبها وبجنيه ونص بس".

 


مواضيع متعلقة