لحظات حرجة جدا!

أحمد زهران

أحمد زهران

كاتب صحفي

لست من متابعي المسلسلات الدرامية ولست من مدمني ملاحقة الأحداث المتواصلة التي تستدعي المشاهدة اليومية المتلاحقة.. ليس ذلك كوني لا أهوى ذلك ولكن بسبب طبيعة عملي كجراح مخ وأعصاب والتي تجعلني لا أستطيع التحكم في أوقاتي وأغيب عن البيت لساعات وربما لأيام! تبقى السوشيال ميديا هي الملاذ الوحيد للترفيه وسط صخب العمليات الجراحية والمرور على المرضى والقراءة وحضور المؤتمرات الطبية!

بينما أنا أنتظر أن يقوم زميلي طبيب التخدير بتجهيز مريض الحوادث للجراحة.. تصفحت بعض مواقع السوشيال ميديا كعادتي.. واسترعى انتباهي أحد الإعلانات المدفوعة الأجر، فيديو لمسلسل طبي: "لحظات حرجة" تبثه إحدى الفضائيات كدعاية له.

تحمست بشدة لمشاهدة عمل فني مصري عن الحياة العملية للأطباء والجراحين في مصر مثل المسلسلات الأمريكية الشهيرة: Grey's Anatomy وHouse MD، والتي كنت أدمن مشاهدتها فترة داستي بكلية الطب.. ولكن من أول مشهد هذا الحماس انطفأ فجأة وتحول إلى نوبة هستيرية من الضحك ثم السخط والغضب من كمية الأخطاء الساذجة في المشاهد التي من المفترض أن تكون لجراحين في الطوارئ وفي العمليات!

من الواضح أن المخرج الموقر كان يسرح بخيالاته الخاصة في غرفة العمليات وتجهيزها وملابس الأطباء وطريقة عمل الأطباء وكلامهم.. من الواضح أنه لم يستعن حتى بطالب في كلية الطب ليعلم أن الأطباء لهم لغة مختلفة عن تلك التي في منتجه الفني! لعله لا يعلم شيئا عن قواعد تعقيم الجراح وزي الجراح المعقم مقارنة بالزي العادي غير المعقم! وربما أنه في خيالاته كان يرى الطبيبات داخل غرف العمليات يتطاير شعرهن خلفهن في أثناء الجراحات "الحرجة"!

عزيزي المخرج الموقر.. إن غرفة العمليات بقعة مقدسة نخلع نعلينا وملابسنا الخاصة عندها ونرتدي ملابس خاصة بالعمليات، ونقوم بتغطية الشعر ولبس كمامة للأنف والفم! أما الجراح والممرضة اللذان سيقومان بإجراء الجراحة فيجب أن يقوما بعملية تعقيم الأيدي ثم ارتداء الملابس المعقمة والجوانتي المعقم لينعزلوا بذلك عن العالم الخارجي تماما، ولا يمسوا إلا كل شئ معقم، ويستمرون هكذا حتى نهاية الجراحة قبل أن "يفكوا" تعقيمهم ويعودوا إلى طبيعتهم!

إذا أردت عملا دراميا لأحداث شخصية للأطباء والطبيبات فاسرح بخيالك ما شئت.. أما إذا أردت عملا دراميا فيه محتوى طبي فاسألوا أهل الطب إن كنتم لا تعلمون!