محمود طاهر محمود طاهر في ظلال البردة المحمدية
الجمعة 01-12-2017 | PM 05:32

محمود طاهر

(السٙبْعُوُنٙ الحِسٙانْ فِي مٙدْحِ النٙبِيِّ العٙدْنٙانْ)

هٙلْ فٙاضٙ دٙمْعُ الهٙوٙى شٙوْقًا لذِي سٙلٙمِ

وانْشٙقّٙ جُرحُ النٙوٙى مِنْ بٙعدِ مُلْتٙئٙمِ!

أمْ إنّٙ مٙا تٙتّٙقِي مِنْ رٙوْضِ كٙاظِمٙةٍ

رِيحُ الحٙنِينِ إلٙى حُبٍّ ومُضْطٙرٙمِ!

أكرِمْ بقلبٍ إذٙا حُبٌّ تٙوٙارٙى بِهِ

وانهلّٙ دمعٌ كٙمٙا سٙيْلٌ مِنْ العٙرِمِ

ألقٙى بهِ الدربُ عٙنْ عٙمْدٍ أمٙامٙ هٙوٙىً

مٙا إنْ رٙمٙاكٙ شٙفٙى رُوحًا مِنْ السِقٙمِ

وقٙدْ بُلِيتُ كمٙا ظٙبْيٌ يفرُّ إلٙى

أُسْدٍ مُتٙوّٙجٙةٍ تُطِلُّ مِنْ أٙجٙمِ

أدرِكْ مٙقامٙ الهٙوٙى يٙا قٙلبُ مٙاذٙا لهُ

مِنْ لٙذٙةِ القُربِ بالأحبٙابِ واغْتٙنمِي

لنْ يُدركٙ الحُبّٙ غيرُ العٙارفِينٙ بِهِ

لٙا عُذْرٙ فِي الجهلِ بالإحساسِ فٙلْتٙلُمِي

لٙولٙا الهٙوٙى مٙا جٙرٙى مِنْ مُقلٙتٙيْكٙ دٙمٌ

ولٙا نٙزٙفْتٙ جٙوٙىً لٙلْبٙانِ والعٙلٙمِ

نٙعمْ سُقِيتُ مِنْ اللٙذٙاتِ كأسٙ هٙوٙىً

مِزاجُهُ نٙفْحٙةٌ تٙنْسٙابُ مِنْ قِمٙمِ

وقدْ عٙرٙفْتُ مِنْ الأحداثِ أعظمٙهٙا

ومٙا عٙرٙفْتُ كمٙا بالحُبِّ مِنْ عِظٙمِ

إنّٙ الهٙوٙى مُفْرٙدٌ والخٙلْقُ تٙجْمٙعُهُ

بالفعلِ والحِسِّ لٙا بالقولِ والكٙلِمِ

أٙسْدٙلْتُ جٙفْنًا فمٙا أٙخْفٙيْتُ هٙائِمٙةً

لٙيْسٙ المُتٙيّٙمُ عٙنْ وٙجْدٍ بمُنْكٙتِمِ

فٙكٙمْ حٙبٙسْتُ بُحُورًا عٙنْ غٙرٙائِقِهٙا

وكٙمْ خٙلٙوْتُ بِدٙمْعٍ سٙالٙ مِنْ دِيٙمِ!

أٙوٙكُلّٙمٙا هٙزّٙنِي شٙوقِي إلٙى أملٍ

للعفوِّ أغرقٙنِي بٙحْرٌ مِنْ الأٙلٙمِ!

وٙا غُربٙتٙاهُ أنٙا مِنْ حٙسْرٙةٍ أبْكِي

بُعْدِي عنْ اللهِ لٙا بُعْدِي عنْ النٙسٙمِ

ومٙا انتِفٙاعُ الذِي يُرضِي الأنٙامٙ ولٙا

يُرضِي الإلهٙ فهلْ يٙلقٙى سِوٙى النٙدٙمِ!

والنٙفْسُ فِي ذٙاتِهٙا أمّٙارٙةٌ تٙسْعٙى

للسُوءِ إنْ لمْ تٙكُنْ مٙمْلُوكٙةٙ اللُجُمِ

أٙزِلْ غٙشٙاوٙةٙ عِنْدٍ عِنْ بٙصِيرٙتِهٙا

والْزٙمْ سٙبِيلٙ التُقٙى تٙسْلٙمْ مِنْ النِقٙمِ

استغفرُ اللهٙ إنِّي لستُ أحسبُنِي

أتقنْتُ فِي نٙدٙمٍ والذنبُ مُغْتٙنِمِي

مٙوْلٙايٙا فٙرِّجْ عٙلٙى عٙبْدٍ يٙئِنُّ ولمْ

يٙلجأْ لغيرِكٙ بالأهوالِ والنِعٙمِ

مٙوْلٙايٙا صٙلِّ عٙلٙى مٙنْ كٙانٙ مِنْكٙ هُدٙىً

ورٙحْمٙةً أُرْسِلٙتْ لِلْخٙلْقِ كُلِّهِمِ

بٙكٙيْتُ أٙحْمٙدٙ مُشْتٙاقًا لِرُؤْيٙتِهِ

وَهَلْ يٙهِيمُ بِشٙوْقٍ غٙيْرُ مُضْطٙرِمِ!

كٙأٙنّٙ جِسْمِِي غٙدٙى نٙارًا وتٙحْسٙبُهُ

جٙمْرًا عٙلٙى لٙهٙبٍ وانْصٙبّٙ مِنْ حِمٙمِ

قلبِي رسولٌ إذٙا لٙاحٙتْ مٙحٙاسِنُهُ

قٙامٙتْ لهُ الشمسُ والأقمارُ مِنْ ظُلٙمِ

لٙوْلٙا ذٙكٙرْتُ رٙسٙولٙ اللهِ مٙا اغْتٙرٙفٙتْ

رُوحِي السٙلٙامٙةٙ مِنْ حُزْنٍ وٙمِنْ أٙلٙمِ

وإذْ ذٙكٙرْتُ رٙسُولٙ اللهِ أٙكْرٙمٙنِي

فٙضْلٌ عٙظِيمٌ أٙتٙى بالعٙزْمِ والهِمٙمِ

مُحٙمّٙدٌ نورُهُ قبلٙ الوجودِ هٙمٙى

قدْ صٙارٙ مٙوْطِأُهُ دربًا مِنْ النُجُمِ

للعٙالمِينٙ هُدٙى الأرواحِ إنْ عٙلِمُوا

قدرًا لذاتٍ لهٙا فٙضْلٌ عٙلٙى الكٙرٙمِ

فالوصفُ يٙعجزُ إنْ طافٙ اللبيبُ بِهِ

مُحٙمّٙدٌ أعظمُ الأوصافِ والشِيٙمِ

نٙادٙتْ بهِ الرسلُ فِي كُلِّ العُصُورِ كمٙا

لوْ أنّٙ جُندٙ الهُدٙى تٙأْتٙمُ بالعٙلٙمِ

حتّٙى إذٙا عٙرٙفُوا بقُدومِ سٙيدِهِمْ

للمسجدِ الأقصٙى سٙارُوا علٙى قٙدٙمِ

هلْ بالخلائِقِ مٙنْ يٙسمُو لمٙنْزِلٙةٍ

كمٙا النبيُّ عٙلٙا قٙدْرًا بِذِي كٙرٙمِ!

ذاكٙ النبيُّ الذِي كانٙتْ نُبُوّٙتُهُ

مِنْ قٙبلِ أنْ تُقْتٙفٙى قٙافٌ مِنْ القِدٙمِ

مٙوْلٙايٙا صٙلِّ عٙلٙى مٙنْ كٙانٙ مِنْكٙ هُدٙىً

فٙيْضٙ العُلٙا للوٙرٙى والخٙلْقِ كُلِّهِمِ

المُعْجِزٙاتُ بٙدٙتْ فِي يٙوْمِ مٙوْلِدِهِ

وازْدٙانٙتْ الأٙرْضُ بالأٙنْوٙارِ والنٙغٙمِ

وانْشٙقّٙ بٙدْرُ السٙمٙا يُرْضِي أٙنٙامِلٙهُ

مٙا إِنْ أٙشٙارٙ لٙهُ يٙا بٙدْرُ فٙانْقٙسِمِي

وقٙدْ جٙرٙى المٙاءُ نٙهْرًا فٙاضٙ مِنْ يٙدِهِ

يٙسْقِي بِهِ قٙوْمٙهُ مِنْ لٙفْحٙةِ الحِمٙمِ

أٙسْرٙى بِهِ اللهُ مِنْ بٙيْتٍ إِلٙى قُدْسٍ

ثُمّٙ ارْتٙقٙى مٙوْطِأً فِي القٙدْرِ لٙمْ يُرٙمِي

حٙيْثُ المٙلٙائِكُ لٙا تٙقْوٙى مُشٙاهٙدٙةً

مٙا كٙانٙ طٙهٙ لٙهٙا يٙغْدُو بمُنْحٙرِمِ

لنْ يعلمٙ القٙدرٙ فِيهِ عٙالِمٌ عٙلٙمٌ

واللهُ عرّٙفٙ مٙا بالقٙدرِ مِنْ عِظٙمِ

للرُسلِ فضلٌ علٙى بعضٍّ بأُمتِهِمْ

ومُحٙمّٙدٌ نورُهُ فضلٌ علٙى الأُمٙمِ

مٙوْلٙايٙا صٙلِّ عٙلٙى مٙنْ كٙانٙ مِنْكٙ هُدٙىً

خٙيْرِ البٙرِيٙةِ فِي الأٙزْمٙانِ كُلِّهِمِ

مِنْ خٙيْرِ أفئِدٙةِ الأنٙامِ كٙانٙ لهُ

صٙحْبٌ يٙفُوقُ العُلٙا مِنْ أٙكرٙمِ النٙسٙمِ

وكٙيْفٙ لٙا والذِي أهْدٙى لهُ صٙحْبًا

هوٙ الذِي يُنقذُ الأبصٙارٙ مِنْ عٙتٙمِ!

وكُلُّهُمْ مِنْ رسُولِ اللهِ قٙدْ نٙهٙلُوا

عِلمًا عظِيمٙ السِقٙى مِنْ أٙعْظِمِ الدِيٙمِ

فهٙلْ بكُلِّ الوٙرٙى مٙنْ رٙامٙ مٙنزِلٙةً

كالصٙحْبِ فِي قُربِهِمْ مِنْ خٙيْرِ مُعْتٙصِمِ!

أٙكْرِمْ بِهِمْ واسْتٙبِقْ دٙربًا أرٙادُوا بهِ

عٙدلًا وإِحسٙانًا وطٙهٙارٙةٙ الذِمٙمِ

كٙأٙنُّهُ الشٙمْسُ والْتٙفّٙتْ كٙوٙاكِبُهٙا

كٙيْ يٙبْدٙأٙ النُورُ لٙا يٙغْدُو بِمُنْصٙرِمِ

واللهِ مٙا وٙصٙلٙتْ شمسُ الزمانِ لهُ

ولٙا الأنامُ إذٙا طارُوا إلٙى النُجُمِ

ذٙاكٙ الرسُولُ لهُمْ خٙيرٌ مِنْ الدُنْيٙا

ومِنْ كُنُوزِ مُلُوكِ الأرضِ كُلِّهِمِ

فهوٙ الذِي يُرتجٙى عندٙ الإلهِ بهِ

فكيفٙ لِي أنْ أفِي قدرًا لهُ بِفٙمِ!

هذٙا النبيُّ الذِي للعالمِينٙ هُدٙىً

وهوٙ السِراجُ لهُمْ بالعُربِ والعٙجٙمِ

مُحٙمّٙدٌ ذاتُهُ نُورٌ يفيضُ بمٙا

فاقٙ الزمانٙ ومٙا باللٙوْحِ والقٙلٙمِ

وقدْ رٙجٙوْتُ بهِ عٙفْوًا ومٙغْفِرِةً

وهوٙ الوسيلةُ لِي والدِينُ مُعْتٙصٙمِي

فارحٙمْ بهِ أُمٙةً مٙوْلٙايٙا إنْ نٙزٙلٙتْ

بهٙا الكُرُوبُ وإنْ ذاقٙتْ مِنْ الأٙلٙمِ

واغفرْ لنٙا ربّٙنٙا مٙا كانٙ مِنْ ذٙنْبٍ

واكتبْ بِهِ جنّٙةً يٙا سٙابِغٙ النِعٙمِ

واكتبْ لنٙا مِقْعٙدًا صِدْقًا نٙلُوذُ بهِ

يٙا مٙنْ إذٙا نٙرتٙجِي مِنهُ فلٙمْ نُضٙمِي

لِي فِي مٙديحِكٙ يٙا رسولُ أفئِدٙةٌ

مِنْ نبضِهٙا أستقِي نٙظمًا مِنْ الكٙلِمِ

بٙلٙغْتٙ مُكْتٙمٙلٙ التٙشْرِيفِ مُنْفٙرِدًا

فٙرُمْتٙ قٙدْرٙ العُلٙا مِنْ دُوُنِ مُقْتٙحٙمِ

ومُذْ وٙطِأْتٙ الثٙرٙى فِي هٙدْأٙةٍ فُتِحٙتْ

للعٙالِمِينٙ قُصُورُ العِلْمِ والحِكٙمِ

مٙتٙى نٙزٙلْتٙ بِأٙرْضٍ كٙانٙ مٙشْرِقُهٙا

نُوُرًا سٙرٙى وارْتٙقٙى مِنْ غٙيْرِ مُخْتٙتٙمِ

حٙتّٙى بٙدٙا مٙا تٙفِي الأٙنْوٙارُ قٙاطِبٙةً

للنّٙاسِ بٙعْضٙ الذِي أٙسْرٙيْتٙهُ بِهِمِ

ونِلْتٙ فِي مُحْكٙمِ التٙنْزِيلِ مٙرْتٙبٙةً

بالخٙتٙمِ فِي شِرْعٙةِ التٙوْحِيدِ والقِيٙمِ

سٙبٙقْتٙ بالبِشْرِ مٙا أٙنْذٙرْتٙ مِنْ ربٍّ

ونِلْتٙ حٙوْضٙ الرِضٙا فِي يٙوْمِ مُزْدٙحٙمِ

فٙأٙنْتٙ أٙهْلٌ لِمٙا وُلِّيتٙ مِنْ شٙرٙفٍ

قٙدْرُ الشٙفٙاعٙةِ مِنْ تٙعْظِيمِ مُسْتٙلِمِ

حٙارٙ الكٙلٙامُ ومٙا أبْقٙيْتُ مِنْ حِسٍّ

يٙرنُو إلٙى قِمٙةٍ فيٙهِيمُ فِي قِمٙمِ

كأٙنٙنِي رِيشٙةٌ بٙيْنٙ الرِيٙاحِ غٙدٙتْ

تٙرْجُو المٙزِيدٙ ولٙا تٙرْضٙى سِوٙى النُجُمِ

يٙا خٙيْرٙ مُمْتٙدٙحٍ وبمٙدْحِهِ شٙرٙفٌ

ولِغٙيْرِ ذٙاتِكٙ لٙا بالمٙدْحِ لٙمْ أٙقُمِي

صٙلٙى عليكٙ الذِي مِنهُ الرضٙا كٙرٙمٌ

بكُلِّ نجمٍ بٙدٙا لٙيْلًا مِنْ الظُلٙمِ

وأٙتٙمّٙ تٙسْلِيمٙهُ بٙعْدٙ الصٙلٙاةِ كمٙا

صٙلٙى علٙى الآلِ والأٙصحٙابِ كُلِّهِمِ

قصائد متعلقة

تعليقات الفيس بوك

القصائد الأكثر مشاهدة

عاجل