"فاينانشيال تايمز": العاصفة الثورية التي يشهدها العالم العربي لن تهدأ

كتب: أ ش أ

"فاينانشيال تايمز": العاصفة الثورية التي يشهدها العالم العربي لن تهدأ

"فاينانشيال تايمز": العاصفة الثورية التي يشهدها العالم العربي لن تهدأ

استبعدت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية أن تهدأ رياح العاصفة الثورية التي يشهدها العالم العربي، مؤكدة أن أمريكا لا يمكنها الاستمرار بمنأى عن الأحداث. وأضافت الصحيفة في تعليق عبر موقعها الإلكتروني أمس: "قبل عامين ونصف العام، ارتفعت أمواج شعبية ثائرة في منطقة الشرق الأوسط، على نحو أوحى بأن عقودا من الدكتاتورية باتت تلملم أوراقها الأخيرة، لكن هاهو ذا الربيع العربي يمضي ويتلوه صيف استبدادي". ورصدت بعض الشواهد التي حملتها الأيام الأخيرة في عدد من الميادين، مشيرة إلى ما تعرضت له جماعة الإخوان المسلمين في مصر وإخلاء سبيل الرئيس الأسبق مبارك. وعلى الصعيد السوري، رصدت الصحيفة أسوأ ما يمكن أن يفعله نظام بشعبه من استخدام للسلاح الكيماوي. وأكدت "فاينانشيال تايمز" أن ما تشهده أجزاء كبيرة من منطقة الشرق الأوسط يشبه ما حدث في أوروبا بعد عام 1848، قائلة إن ما تشهده هذه الدول في الوقت الراهن من نكوص للثورة إلى ما كان قبلها من نظم لن يدوم فترة طويلة، وذلك قد يكون محبطا بالنسبة لقادة غربيين، معيدة إلى الأذهان مباركة الرئيس الأمريكي باراك أوباما عملية الإطاحة بنظام مبارك وتوديعه نظام بشار الأسد في سوريا قبل عامين، قائلا إنه "يجب أن تكون السياسة الأمريكية على مستوى تطلعات الشعوب"، لكن هاهي السياسة الأمريكية بعد عامين تبدو مرتبكة، بينما النفوذ الأمريكي يتراجع على نحو حاد. لكن من أجل الإنصاف، تقول الصحيفة البريطانية، لم تتح الثورات العربية أمام أوباما خيارات سهلة. فبعد حربي العراق وأفغانستان، أغلقت القوى الغربية باب الحديث دون أي تدخل عسكري، بالإضافة إلى أن روسيا بدعمها العنيد لنظام بشار الأسد في سوريا، قوَّضت كافة الآمال بشأن أي استجابة دولية ملموسة ممكنة حيال هذه المأساة. وفوق هذا وذاك، فإنه بينما اتسم التعاطي الأمريكي مع الأحداث الدائرة على كل صعيد بالبطء والتردد، هرولت القوى الكبرى بالمنطقة كل تمد يد العون لأبناء مذهبها؛ فالسعودية والإمارات تدعم النظام الجديد في مصر، وإيران وحزب الله تدعم نظام الأسد في سوريا، بينما أمريكا لا تزال قيد ترددها. وتوقعت الصحيفة أن يجابه الاضطراب العربي العالم كله بتحديات عاصفة، قائلة إن من شأن اضطراب منطقة الشرق الأوسط أن يحمل في طياته تحديات أمنية للغرب، مرجحة أن يعمد القادة العسكريون وأمراء الحروب في سبيل توطيد نظمهم، إلى مكافحة الجهاديين المتكاتفين في المقابل، الذين قد يحولوا أنظارهم يوما ما إلى الولايات المتحدة وحلفائها مرة أخرى.