«إللى ماعملتوش المحطة عمله رجب.. والباقى على الهيئة»

كتب: عبدالله عويس

«إللى ماعملتوش المحطة عمله رجب.. والباقى على الهيئة»

«إللى ماعملتوش المحطة عمله رجب.. والباقى على الهيئة»

كان على رصيف المحطة، حين وصل لمسامعه السؤال: «هو قطر مصر هيطلع إمتى؟»، ليخبر السائل بموعد الانطلاق، بعدها فتش الشاب «رجب محمد» عن لافتة تحمل المواعيد فلم يجد، وحين سأل فى المحطة علم أن الناس كثيراً ما يسألون عن المواعيد التى لا توجد لافتة بها، ليقرر أن يصنع بنفسه 4 لافتات بالمواعيد ويوزعها فى أنحاء المحطة.

يعمل «رجب» فنى تصليح مصاعد بأحد فنادق القاهرة، ويتحرك دوماً بالقطار، وحين لم يجد بمحطة مغاغة لافتة، قرر أن يتولى الأمر، بعدما طرح الفكرة على عدد من المقربين منه، وقابله البعض بالاستهزاء بحجة أن اللافتة لن تقدم جديداً فى منظومة السكة الحديد المتهالكة «بس أنا ما سمعتلهمش، دى حاجة فى مقدرتى إنى أعملها، مهما كانت بسيطة».

كان عليه أن يعرف مواعيد القطارات بالتحديد، فلجأ لأحد العاملين بالمحطة، وعرف من خلاله كل التفاصيل، ودوَّنها فى ورقة لا يزال يحتفظ بها.

كلفت اللافتات الأربع «رجب» 400 جنيه، وهو مبلغ يعتبره هيناً، مقابل أن يعرف الناس وقت تحرك القطارات، سواء من مركز مغاغة لمحافظات الصعيد الأخرى، أو للقاهرة، بعد أن وضع لافتتين على كل رصيف.

{long_qoute_1}

يعلم الشاب الصعيدى مشاكل القطارات فى مصر، وحجم التحديات التى تواجه الهيئة، لكنه من ناحية أخرى يعتقد أن محاولة كل فرد إصلاح أمر ولو بسيط سيعم بالفائدة فى النهاية على الجميع، ويجبر المسئولين على القيام بدورهم: «أدينى عملت إللى عليا كمواطن، الدور بقى على الهيئة تعمل دورها وتصلح القضبان، وتجدد الجرارات، وتظبط القطارات».

عدد من سكان المركز شكروا الشاب، لكنه رد عليهم بطلب أن يقدموا شيئاً يستطيعونه: «لو كل واحد قدم حاجة هنحل أمور كتير، وعلى الأقل يبقى المسئول فى وضع محرج، ونقول له الناس بتعمل أهو، فين دورك انت؟!».


مواضيع متعلقة