نشوى الحوفى نشوى الحوفى بين العراق وإيران.. أدلة «هيلى» و«باول»!
الأحد 17-12-2017 | PM 10:01

فى العام 1979 كانت عودة الخومينى لإيران من منفاه فى باريس بدعم مخابرات أمريكا الخفى لثورة سموها زوراً فى التاريخ باسم «إسلامية» بمساعدة الإخوان الذين كان مقرراً لهم الصعود لحكم مصر فى غضون ثلاثة عقود، وهو ما كان لولا لطف الله! كانت لعبة البداية فى إيران الشيعية المهددة بتصدير ثورة لجوارها. هكذا تم الاتفاق بين بيرنارد لويس، المستشرق الصهيونى، وبيرجينيسكى، مستشار الأمن القومى فى عهد جيمى كارتر عام 1977، وتم إقرار الخطة فى العام 1983 من قبَل الإدارة الأمريكية. وهكذا بدأت لعبة التفتيت التى تمنح إسرائيل التفوق والتحكم فيما حولها، لتدخل المنطقة صراعات يقودها الغل الأعمى. كانت لبنان تئن تحت وطأة حرب طائفية لا يُعلم فيها مَن ضد من، ومَن مع من. بدأ الصراع فلسطينياً لبنانياً، وانتهى لبنانياً لبنانياً وإسرائيلياً وسورياً. ومصر تعيش حالة مقاطعة عربية أعلنت أنها لن تتفاوض على حق عربى مع بلادى التى لم يكن أمامها سوى غرس الأعلام على مائدة التفاوض الخالية من عروبتها ما عدا مصر التى لو استمع العرب لها لما كانوا يبكون القدس الشرقية اليوم، وكأنها هى أساس القضية، بينما القضية هى فلسطين منذ مائة عام.

حتى إيران ذاتها انقلب فيها الملالى، تجار الدين، على أبو الحسن بنى الصدر، الرئيس المدنى الأول لإيران بعد الإطاحة بالشاه. رفض الملالى إيقاف إطلاق النار المعروض من دول عدم الانحياز بين العراق وإيران، تلك الحرب التى غذتها أمريكا وبريطانيا بقوة وعملتا على استمرارها بدعم عربى، حتى أعلن الخومينى فى أغسطس 1988 تجرُّع السم -كما أعلن- وقبول وقف إطلاق النار، ليمتلئ عراق صدام بالزهو وأوهام القوة ويصدّق تلويح أمريكا بحق بغداد التاريخى فى الكويت ونفطها، فيدخلها محتلاً مدمراً وسط تأييد يمنى فلسطينى أردنى، لتتوالى النكبات على بلاده والمنطقة فى ظل حصار على عراقنا وإقامة القواعد العسكرية فى خليجنا وصفقات سلاح أغنت الخزانة الأمريكية والبريطانية.

فى فبراير من العام 2003 يجلس كولن باول، وزير الخارجية الأمريكى فى حينها، فى الأمم المتحدة ممسكاً أنبوباً صغيراً فى يده مدعياً أن فيه أدلة أمريكية لا يأتيها الباطل على امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل وإيوائه عناصر من القاعدة. وهكذا صاغت أمريكا حرب تحالفها ضد العراق فى مارس 2003 لينهار العراق ويُعدم الرئيس صباح الأضحى كالخراف ليذكّر غيره كى لا يصدقوا الأمريكان إن كان فى العقل ضمير وفى القلب بصيرة. ولكن الرسالة جاءت عكسية، خاف الجميع، وسلموا وحنوا الجباه ليتحاشوا المصير، ولكن هيهات، جاءهم ما سموه ربيعاً عربياً مركوباً من تجار الدنيا والدين ليقتلع الأوطان، إلا ما رحم ربى.

فى ديسمبر من العام 2017 تقف نيكى هيلى، مندوبة أمريكا فى الأمم المتحدة، فى مؤتمر صحفى وخلفها بقايا صاروخ وعدد من الخرائط لتعلن للصحفيين أن تلك هى أدلة أمريكا ضد إيران التى تمتلك صواريخ باليستية تمنحها للحوثيين ليضربوا بها السعودية! إلى جانب نشاطها فى الملف النووى وإيوائها للإرهاب، رغم أن الأمم المتحدة أعلنت فى ذات اليوم أنه لا دليل، حتى اللحظة، على أن صواريخ الحوثيين إيرانية كما تدّعى أمريكا والسعودية!

فى ذات الوقت تعلن الأمم المتحدة أن عدد مصابى الكوليرا فى اليمن قد بلغ مليون مواطن بينما تتزايد مخاطر المجاعة لتطال سبعة ملايين وسط فوضى طاغية وتراجع فى كل الخدمات، دون حراك عربى أو حتى بيان رافض لتلك الحرب بالوكالة بين إيران والسعودية.

وهكذا، يا سادة، بينما مظاهرات العالم العربى تندد بالموت لأمريكا وإسرائيل، تتواصل معهما الاتفاقات العربية؛ تسوية أمريكية لقضية فلسطين، وإخراج «داعش» من لبنان والرقة لتنتقل لسيناء، وضرب حزب الله وإعلان القدس إسرائيلية! بينما المخطط من البداية لعبة «سنى - شيعى» يحركهما ماسونى صهيونى، لتضيع المنطقة بين أدلة أنبوب «باول» وصاروخ «هيلى».

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل