إبراهيم السايح إبراهيم السايح الشبكة واقعة
الإثنين 01-01-2018 | PM 07:12

غالبية الناس يعتقدون أن مجلس النواب الحالى مثل الساعة السويسرية لا يقدم ولا يؤخر ولكنه مصنوع بدقة وعناية فائقة!

يقولون إن المجلس يوافق على أى شىء وكل شىء دون مناقشات حقيقية ديمقراطية، ولكن الحقيقة أن المجلس يرفض أشياء كثيرة مثل طلبات النائب العام برفع الحصانة عن النائب مرتضى منصور، ومثل حكم محكمة النقض بأحقية «الشوبكى» فى مقعد النائب نجل مرتضى منصور، ومثل فرض ضرائب على مكافآت النواب مثلما يفرضها على كل الآخرين.

ويقولون أيضاً إن المجلس لا يتخذ قرارات ولا يصنع قوانين لصالح الدولة والمواطنين، ولكن المجلس وافق مؤخراً على تأسيس وكالة فضاء مصرية حتى يتمكن المواطن المصرى من اللجوء إلى الفضاء إذا ضاقت به الحياة على الأرض، وحتى نصل فى المستقبل القريب إلى حل جذرى لمشكلة زيادة السكان ونصبح أول دولة فى العالم ذات طابقين، أحدهما على الأرض والثانى فى السماء!

ويقول الناس إن هذا المجلس ليس سوى إعادة إنتاج للحزب الوطنى الديمقراطى وحزب مصر والاتحاد الاشتراكى والاتحاد القومى وهيئة التحرير، ولكن الحقيقة أن أحداً فى الحكومة أو النظام لم يسعَ إلى مثل هذا الوضع، فالواقع أن القوى الفاعلة فى المجتمع المصرى لا تشمل سوى السادة أعضاء الهيئات المذكورة أعلاه فى كل عصور مصر بعد يوليو 1952، ولا ينافسهم فى هذه المكانة سوى التيار الدينى الإرهابى أو التنظيمى أو التنظيرى، ولا يوجد فى مصر أى كيان آخر متماسك أو قادر على المشاركة الحقيقية فى حكم وإدارة البلاد.

وثمة اتهامات أخرى للمجلس بأنه لا يؤدى أى دور إيجابى فى قضايا الداخل مثل الفقر والبطالة وفى قضايا الخارج مثل القدس وسد الحبشة والعلاقات السلبية بين مصر وإيران وبين مصر وتركيا وبين مصر وقطر. ولكن الحقيقة أن المجلس يتعامل بمنتهى القوة والعنف فى كل هذه القضايا، فقد ورد فى صحيفة «المساء»، يوم الأربعاء الماضى، أن مجلس النواب المصرى وجّه رسالة غاضبة ساخرة للكونجرس الأمريكى قال فيها «العبوا بعيد»! كما يتجه حالياً لرفض استقبال رئيس وزراء إثيوبيا الذى عرض على مصر الحضور والحديث أمام البرلمان المصرى عن مشكلة سد النهضة.

توصلت مديرية أمن الإسكندرية إلى حل سلمى وأخوى وحضارى لمشكلة إشغالات الطريق وفوضى الباعة الجائلين. لم يعد السادة رجال شرطة المرافق يطاردون الباعة ويصادرون بضائعهم، ولكنهم اتجهوا مؤخراً إلى الحديث الودى المهذب مع السادة الباعة وطلبوا منهم بمنتهى الذوق والأدب أن يتكرموا بوضع بضائعهم على الرصيف فقط دون احتلال كل ساحة الشارع، وقالوا لهم إن الشارع مخصص للسيارات بينما الرصيف مخصص للمشاة، ويمكن الاستغناء عن المشاة ولكن لا يمكن إلغاء السيارات والمواصلات العامة والخاصة!

وافق السادة البائعون على هذا الحل الودى الأخوى، وتم إلغاء الرصيف المخصص للمشاة تماماً فى الميادين العامة والأحياء كثيفة الحركة مثل المنشية ومحطة مصر ومحكمة الحقانية والميدان ووكالة الليمون والحضرة وسيدى بشر وفيكتوريا وأبى قير (إلخ.. إلخ.. إلخ) فضلاً عن شوارع كاملة قام السادة البائعون باحتلالها بالكامل مثل شارع نوبار بالمنشية ومثل الميدان فى بداية منطقة بحرى ومثل الشارع المجاور للترام فى محطة مصر ومثل شارع النبى دانيال (إلخ).

المهم أن اتفاقية الرصيف ذهبت أدراج الرياح وبدأ الباعة فى التوسع التدريجى إلى أن احتلوا ثلثَى الطريق العام، وأمام هذا الوضع الكئيب اضطرت مديرية الأمن لإعادة التفاوض مع إخوانها الباعة الجائلين أو الدائمين، وانتهت المفاوضات باتفاق جديد بين الطرفين يقضى بالتزام السادة البائعين بالوقوف ببضائعهم على الرصيف وإخلاء باقى الشارع عند مرور السادة الضباط أو سيارات شرطة المرافق أو أى حملة تفتيش من وزارة الداخلية أو مديرية الأمن أو المحافظة، على أن يعود الوضع لما كان عليه بعد هذا المرور الحكومى. وتعهّدت مديرية الأمن للسادة البائعين بأن يكون مرور الضباط والحملات عليهم مرة واحدة فى الأسبوع ولمدة تتراوح بين خمس دقائق وربع ساعة للحملة العادية، وبين ساعة وساعتين للحملات المكبّرة، وبعدها يعود كل شىء إلى طبيعته، وتعود الشوارع بأكملها للسادة الباعة والسادة البلطجية والسادة أصدقاء الشرطة! ويتولى أمناء الشرطة والمخبرون إبلاغ إخوانهم البائعين بمواعيد الحملات بدلاً من الناضورجية بتوع زمان!

قالت صحف الأسبوع الماضى إن شخصاً فى الوجه القبلى قام بقتل ابنته البالغة من العمر سبعة عشر عاماً، وساعده فى قتلها كل من شقيقه (عم الفتاة) ووالدته (جدتها). لم يرتكب الأب هذه الجريمة دفاعاً عن الشرف كالعادة، ولكنه ارتكبها تلبية لأوامر الجان الذين طلبوا دماء أحد أبنائه حتى يوافقوا على فتح أبواب كنز أثرى فرعونى يعتقد ذلك الأب المخبول أنه موجود فى تلك المنطقة التى يعيش فيها!!

هذه الجريمة البشعة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، فإخواننا المصريون فى الصعيد والوجه البحرى والمدن الساحلية وكل أنحاء البلاد ينقبون عن الآثار بدلاً من الحكومة، ويقع كثير منهم فى براثن عصابات الدجل والشعوذة التى تستولى على أموالهم ثم تأمرهم بقتل أبنائهم أو تسليم بناتهم وزوجاتهم لاغتصابهن على يد الدجال مندوب العفاريت كشرط إجبارى لفتح أبواب الكنوز الأثرية المزعومة!

والغريب أن هؤلاء الحمقى يستجيبون لكل هذه الطلبات الغريبة، ويرضى الرجل الصعيدى باغتصاب ابنته أو زوجته أو قتل أحد أبنائه أو إحدى بناته من أجل الحصول على المال، بينما نفس هؤلاء البشر لا يستريح أحدهم ولا يغمض له جفن إلا لو قتل أى شخص من أسرة أخرى قتلت أحد أقاربه!!

الوجه الآخر لهذه المأساة هو التخاذل الشديد من الدولة والجامعات وشرطة الآثار تجاه ظاهرة نهب الآثار المصرية والتنقيب الأهلى فى كل أنحاء البلاد عن كنوز الفراعنة، فضلاً عن سرقة آلاف التلال الأثرية والأراضى الخاضعة لسلطة هيئة الآثار. كليات وأقسام الآثار فى كل جامعات مصر شبه متوقفة عن الحفائر المشتركة مع جهات أجنبية أو خاصة بها، والسادة أساتذة الآثار يكتفون بتدريس تاريخ الفن بدلاً من تدريب الطلاب على الحفائر والتنقيب العلمى، والعلماء يقولون إن ما فى باطن الأرض من الآثار فى مصر يفوق ما تم اكتشافه مئات المرات، والخبراء يقولون إن ما تملكه مصر من الآثار يكفى لوضعها على رأس المقاصد السياحية فى العالم كله من الآن وحتى يوم القيامة، ولكن الحكومة المصرية والجامعات المصرية ووزارة الآثار المصرية والدولة المصرية كلها ترفض الاستثمار الحقيقى فى هذا المجال، وتعجز عن ملاحقة اللصوص وعصابات السحر والشعوذة ومافيا الاستيلاء على أراضى الآثار، سواء من كبار اللصوص أو من موظفى الهيئة أو حتى من بعض أعضاء الهيئات الرقابية والجهات السيادية. وكل هذه الكوارث يعرفها الجميع ولكن أحداً لا يتحرك لمنعها، فهى للأسف سبوبة للجميع!

مباريات دورى كرة القدم المحلى تبدأ حالياً بعزف السلام الجمهورى، ويقال إن المباريات الدولية سوف تبدأ بأغنية محمد قنديل (3 سلامات)، سلام للدولة الأخرى، وسلامان لمصر تمييزاً لها عن المباريات المحلية!

تعليقات الفيس بوك

عاجل