«إسلام» تحققت كل أمانيه فى 2017 إلا واحدة: «وظيفة حلوة لبابا»

كتب: عبدالله عويس

«إسلام» تحققت كل أمانيه فى 2017 إلا واحدة: «وظيفة حلوة لبابا»

«إسلام» تحققت كل أمانيه فى 2017 إلا واحدة: «وظيفة حلوة لبابا»

يكاد جسده الضئيل يختفى خلف البالونات وهو يسير بها فى شارع المعز، لا ينطق بكلمة للفت المارة له، فهيئته وابتسامته التى لا تفارق وجهه تفعل ذلك. ورغم أعوامه الـ10 إلا أنه نزل إلى ساحة الباعة يزاحمهم بالبلالين، ليساعد والده على مصاريف الأسرة. تحققت أكثر أمانيه مع انتهاء 2017 بعدما اتجه لمساكن الأسمرات بعد الدويقة، وتغيرت مدرسته إلى أخرى أفضل، وظلت أمنية واحدة يتمناها فى 2018: «بابا يلاقى شغلة حلوة».

انتهى إسلام مشهور من امتحانات الصف الثالث الابتدائى، ونزل إلى محيط الحسين برفقة والده للعمل فى بيع البلالين.

يتحرك الطفل بها ذهاباً وإياباً بطول الشارع والحارات، أملاً فى بيع ما يحمله بين يديه من بلالين اتخذت ألواناً وأشكالاً مبهجة، أضافت لابتسامته وهيئته الكثير من لفت الانتباه، ويبيع الواحدة منها بـ3 جنيهات بحسب ما أخبره والده: «أنا بابيع البلالين هنا، وبابا عند الجامع بيبيع الإكسسوار الحريمى على فرشة صغيرة» يحكى «إسلام» وهو يقف أمام محل مغلق بشارع المعز، لا يرفع صوته كما يفعل الباعة حوله، ولا يعرض سلعته على المارة بتوقيفهم وإجبارهم بالمضايقة على الشراء كما يفعل البعض الآخر: «أنا باجى مع بابا الصبح وأروَّح معاه بالليل، وممكن يبقى آخر اليوم معايا 50 جنيه، وبصراحة مابرضاش آخد من بابا فلوس».

فى أواخر 2016 انتقل الطفل مع والده وأخويه الاثنين من منطقة الدويقة إلى مساكن الأسمرات، لم تسعه الفرحة فى ذلك التوقيت، حين انتقل من مكان يعد خطراً على ساكنيه إلى مكان آخر يقول عنه والابتسامة تلازم وجهه: «منطقة نضيفة وحلوة، أحسن من اللى كنا فيها كتير».

يتذكر الطفل الصغير دراسته قبل أن يلتحق بمدارس «تحيا مصر» فى الأسمرات، ويتمنى أن يتفوق فى دراسته ليصبح ذات يوم مهندساً أو طبيباً أو مدرساً: «مبسوط بالسنة اللى فاتت أنا وبابا وماما وإخواتى الاتنين، بس نفسى فى السنة الجديدة يبقى بابا عنده شغل كبير، وأجيب لعب كتير». يحب «إسلام» تلك الأيام التى يخرج فيها الناس للتنزه، ليبيع أكثر: «باعرف أعمل كل حاجة فى الشغل، وطول ما باحترم الناس.. الناس بتحترمنى».


مواضيع متعلقة