بائع خردة مهموم بالغلابة.. بنى آدمين وقطط

كتب: محمد غالب

بائع خردة مهموم بالغلابة.. بنى آدمين وقطط

بائع خردة مهموم بالغلابة.. بنى آدمين وقطط

وسط الخردة يجلس داخل دكانته القديمة بشارع «بين السيارج» المتفرع من ميدان باب الشعرية، يتفحص الأدوات الموجودة حوله، ويسرح وهو يتذكر سنوات عمره التى قضاها فى تجميع كل ما هو قديم لبيعه، يفكر صابر دبوس فيما مضى وما جناه من عمله، يأخذ دواء السكر الموجود أمامه ثم يحمد الله: «أنا تعبت كتير فى حياتى ودلوقتى كل همى إنى عايز أعمل خير وبس».

يضع شريط الدواء على منضدة قديمة بجانبه، يخرج أمام الدكان ليقوم بمهمته اليومية التى اعتاد عليها كل صباح، يمسك القلل التى تخطى عددها الـ30، يرصها على مسند خشبى، ويقوم بملئها بالمياه، القديمة منها يبدلها بأخرى جديدة: «علشان أى حد عطشان معدى يشرب، ويدعيلى بعدها، والقلل اللى تتكسر بجيب غيرها».

يحرص الرجل صاحب الـ67 عاماً على إطعام حيوانات الشارع، يضع لها الشراب يومياً: «بحط للكلاب والقطط ميه وشرب، ده الحيوان وفى جداً وعارفنى وبياخد باله من المحل، وفى الأول والآخر هو روح ولازم نعتنى بيه».

على الرغم من عمره الذى تخطى الـ67 عاماً، ومرضه بالبرد الشديد والكحة منذ 5 أيام، يحرص على النزول للعمل يومياً: «لو قعدت فى البيت أتعب.. لازم اشتغل». تعلّم من مهنته الصبر: «مهنة متعبة بس فيها مكسب، وعلمتنى قد إيه الناس غلابة لدرجة إنهم بيبيعوا حاجات قديمة محتفظين بيها، ودلوقتى كمان بقيت أقطع لحمة عند الجزار وببعت للغلابة».

يحمد الله على مكسبه، وأكثر ما يحزنه أن لا أحد يورث مهنة بائع الخردة: «المهنة دى خلاص بتروح عليها زى مهن كتير».


مواضيع متعلقة