مروة مدني مروة مدني المشهد الناقص.. "كفر دلهاب"
الأربعاء 10-01-2018 | PM 04:47

في نهاية كل عمل فني، سينمائي أو درامي، ومع انتهاء المشهد الأخير، خاصة في الأعمال التي نرتبط بأحداثها ونتوحد معها، يظل خيالنا منطلقاً مع الأحداث فيما بعد النهاية، ولا يتوقف، وقد نصنع مشهداً من رؤيتنا، نشبع به الحالة التي نعيشها، كنهاية إضافية للنهاية الأصلية في مشهد نبحث عنه ونراه مكملاً.

وهذا هو "المشهد الناقص" لمسلسل "كفر دلهاب".

ـ مشهد ليل داخلي في غرفه الطبيب:

 بعد أن صارح هند أنه ليس طبيب وأنه "دلهاب الشيطان" الذي روى الأرض بالدماء والكراهية، وبعد أن انتهى "دلهاب" من التحدث إلى هند، بصوت وشكل مختلف، تركها تبكي، بعد معرفتها الحقيقة، وخرج ليرى آثار الظلم وعلى وجهه ابتسامة تصحبها ضحكة شيطانية عالية، ليستوقفه مشهد غضب على أثره.. دلال، بنت صابر الإسكافي، وهي تواسي الناس أن ما حدث قد حدث وأن من مات قد مات، وآأ معركتهم ليست مع شيخ الغفر وابنه، أو أبو العز وزوجته، تقول بصوت عالٍ للناس أنه لا يجوز لمن مات إلا الترحم عليهم فهم الآن بين يدي خالقهم وهو الجبار المنتقم ممن ظلم وقتل وسرق الحق والجبار بمن جبر بخاطره ورحمه بموته، فالموت ليس دائماً نهاية، قد يكون البداية.

 كان "دلهاب" يسمع وهو يستشيط غضباً. بعد كل هذا، هناك من يطالب بالرحمة والمغفرة لمن مات أين الكراهية التي زرعها في الناس، الناس الآن تدفن الموتى وتترحم عليهم ويقفون بجانب بعض لبناء الكفر من أول وجديد. كان يمشى غضباً في الأرض حين قابلها وجها لوجه، إنها دلال كما هي جميلة على وجهها نور كما لو كانت ملاكاً وكانت المواجهة الأخيرة.

(دلال): إيه يا شهاب ماشى لوحدك وشكلك متضايق أوي.. مش شكل واحد خد حقه وانتقم لأمه وأبوه!

(دلهاب) يعود لشكله الطبيعي: ماله شكلي يا دلال؟

(دلال): بص لروحك في مرايا ولا مش قادر.

(شهاب): ومش هقدر ليه يعني؟

(دلال): لأنك ما انتصرتش يا شهاب.. أنت خسرت.

(شهاب) بغضب هادئ: خسرت؟ أنا عمري ما أخسر.

(دلال): لا يا شهاب خسرت.. خسرت نفسك لما اتحالفت مع الشيطان.

(شهاب) ضاحكاً: اتحالفت.. أنا يا دلال الشيطان نفسه.

يضحك بصوت عالٍ و(دلال) تضحك بصوت أعلى: أنهي شيطان يا شهاب.. أنت مش الشيطان.. أنت بس ماشي في طريقه لما أقنعك إنك هو.

(شهاب) يمسك يدها بغضب: أنتِ مش مصدقاني؟

(دلال) بهدوء: أه مش مصدقاك.. أنت آه دمرت كفر بحاله، لكن ما دمرتش الناس، بالعكس، أنت ساعدت ناس كتير تعرف إنها أقوى من الشيطان.

كان يستمع إليها بغضب شديد وكأنه يود أن يسد أذنيه حتى لا يسمع ما تقوله أو يصدقه وهى تصر على المواجهة.

(دلال):  تحب أقولك إزاي؟ اسمع يا شهاب، أنت خليت واحد زي عجبة حرامي القبور يكون مخلص ليك وما بلغش عنك لشيخ الغفر بالرغم من تعذيبه ليه إلا لما هدده بمراته وولاده.. يعني طلعت خير من إنسان كله شر.. خليت واحدة زي خدامة زهرة ما تخونش ستها مع بشر وتطعنها في ضهرها لأ.. كانت مثال الوفاء والإخلاص ودي مش من صفات الشيطان.. لو كنت شيطان كنت خليت الشغالة تخون ستها وعجبة يخونك.. إنت مش أكتر من إنسان زيي زيك.. ممكن الانتقام ينسيه الحب والرحمة فيقرر إنه يكره الناس وما يرحمش.. وده دور الشيطان.. إنه يقنعك إنه أنت أو أنك خادم ليه لكن نسي أنك ما بتتحكمش في الناس ولا تقدر تخليهم خُدام ليك وليه الناس هتدفن اللي مات وتترحم عليه وهتبني وتشتغل ووقت الآذان هتتوضا وتصلي وتستغفر.

تتابع (دلالل): رسالة أخيرة يا شهاب أنت ممكن تفتكر أنك انتصرت لكن ربك هو اللي هينتصر في النهاية مهما غرقت الأرض كراهية ومهما مليتها بالدم لكن وعد الله حق.. وعدنا بالحق والعدل في النهاية وأنت انتصرت في البداية.. لكن النهاية لسه.. إحنا اللي هنكتبها ونعمل بيها ومعانا ربنا اللي هينتصر عليك وعلى "دلهاب" اللي غواك.

ترحل دلال وتترك شهاب يقف مكانه حائراً لأنه نسى أنه مهما جعله الشيطان يخطئ فإن الله أكبر من خطئه وأن الله هو المنتصر الجبار قد يغفر لمن مات ويغفر لمن عاش ولمن أخطأ ويغفر لمن غواه دلهاب

ثم يحدث دوار قوي لشهاب ونظراته تتغير بين الشيطنة والخوف!

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل