مروة مدني مروة مدني المشهد الناقص.. "الليل وآخره"
الأربعاء 17-01-2018 | PM 05:40

فى نهاية كل عمل فنى سينمائى أو درامى ومع انتهاء المشهد الأخير خاصة فى الأعمال التى نرتبط بأحداثها ونتوحد معها يظل خيالنا منطلقاً مع الأحداث فيما بعد النهاية ولا يتوقف وقد نصنع مشهداً من رؤيتنا نشبع به الحالة التى نعيشها كنهاية إضافية للنهاية الأصلية فى مشهد نبحث عنه ونراه مكملاً..

هذا هو "المشهد الناقص"!

(الليل وآخره)

ـ مشهد داخلى ليلاً فى غرفه رحيم

 بعد قتل وجيه دخل "رحيم" فى حالة مرضية شديدة أصابته بالهذيان لبعض الوقت وكان دائما يطلب أن يجلس وحيداً لا يكلمه أحد أو يدخل عليه غرفته ويوما ما جلس على كرسيه وخُيل إليه أنه يرى والده ويحادثه ....

الأب: إزيك يا ولدى اتوحشتك.

رحيم: هو إنت موجود بحق يا بوي؟!

الأب: جيت أطل عليك وأقولك وإيش بعدهالك يا رحيم .. هتفضل كده كتير يا ولدى؟ بزياداك.

 رحيم: وهو اللى راح شوية؟ ده ولدى الكبير .. أول ما شافت العين وحبته

الأب: إحمد ربك يا ولدى إن ده حصل.. ده خير مش شر.

رحيم باستغراب: موت ولدى الكبير مش شر كيف يا بوي؟!

 الأب: كنت عاوزه يستنى لما يتجوز ويخلف إخوات وبعدين أخوهم الكبير يسرق حقهم!

 رحيم: أنا ما سرقتش يا بوي.. ده كان حقى.

 الأب منفعلاً: أى حق؟! حقك أنا إديتهولك يا رحيم تالت ومتلت.. ومع ذلك.. لو كان حقك ما كنتش هتزعل أوى كده دلوقتى.. إنت زعلان لأنك عارف إن موت وجيه كان عقاب ربنا ليك بعد اللى عملته فى إخواتك.. ولو كانوا سابوك تتجوز اللى إختارها قلبك كنت ما قولتش إن ده حقك.. ولو كنت قولت فى عقلك إنهم متعلمين وشهاداتهم تأكلهم وتأكل ولادهم طب فين حق فاطنة.. أختك الغلبانة اللى جوزها مات وسابها وجوزت بنتها للغريب المتغرب عشان الحاجة وأبوها كان سايبلها مال يكفيها ويكفى عيالها..

يكمل: فين حق إبن شاهين.. ابن الشهيد اللى ضحى بعمره كله عشان خاطر بلده مش إخواته وما جاش قال أنا بأعمل لبلدى وعاوز حقى زى ما قولت أنا عملت لإخواتي وعاوز حقى.. ما تتكلمش عن الحق يا ولدى وإنت سارقه.. وجيه إبنك ما عملش حاجه.. ده كمل اللى إنت بدأته وجعلك مثل وقدوة ليه.

 

 كان رحيم يبكى متأثراً بكلام والده وعلمه إن الجانى ليس مجهول وإنه هو من قتل إبنه بيده يوم إمتدت على مال إخوته وحلل الحرام وسرق اليتيم وإستحل مال أبيه فكان لعنة ونقمة دفع ثمنها غالٍ.. كان يبكي ويديه على وجهه تدارى دموع ندم لن تعيد ما فات ولن تعيد من مات ليرفع وجهه ويزيل يديه ويرى الغرفة فارغة ولا وجود لوالده تائهاً.. هل أتاه فعلاً أم أن مرضه هو من أتى بوالده فى لحظات هذيان!

ليس هذيان.. بل إنها الحقيقة وسط عالم ملىء بالغشاوة والفتن أمامها الإنسان إما قوي يرفضها كما رفض يوسف إمرأه العزيز أو ضعيف يلهث وراءها كما لهث رحيم وراء حسنات.

ينهض "رحيم" من على كرسيه وهو يجهش بالبكاء ثم يتجه للمرآة وينظر لنفسه بحسرة وألم وتأنيب ثم يمسك زجاجة العطر ويقذف بها المرآة بكل قوته وهو يبكى بحرقة فتنكسر ويظهر وجهه مقسوماً بين جزأين مقسومين من كسر المرآة.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل