تعويم الدرهم المغربي يتجاوز أيامه الأولى باستقرار نسبي

كتب: وكالات

تعويم الدرهم المغربي يتجاوز أيامه الأولى باستقرار نسبي

تعويم الدرهم المغربي يتجاوز أيامه الأولى باستقرار نسبي

أيام قليلة منذ تطبيق المغرب تحريرا تدريجيا لعملته المحلية الدرهم، بهدف إيجاد نظام أكثر مرونة في إطار إصلاحات أوصى بها صندوق النقد الدولي. ومنذ تطبيق القرار الإثنين الماضي، لم يشهد الدرهم المغربي تحركا يذكر أمام سلة العملات الرئيسية وسط تداولات محدودة بهدف المضاربة.

وبلغ سعر الدولار مقابل الدرهم، اليوم، نحو 9.24 دراهم مغربية، فيما بلغ سعر اليورو 11.28 درهما، وفق التعاملات الصباحية لبورصة العملات.

وذكرت وكالة "الأناضول" للأنباء، أن المغرب يعمل بنظام سعر الصرف الثابت للدرهم منذ أوائل السبعينيات من القرن العشرين، مع ربط عملته بالدولار والعملة الأوروبية الموحدة. ورغم الميل إلى ربط الدرهم المغربي باليورو أكثر من الدولار الأمريكي، خفضت السلطات النقدية في المغرب ربط العملة المحلية باليورو إلى 60 بالمائة مقابل 80%، وهي النسبة التي كانت مفعلة قبل إعلان التحرك الأخير على صعيد سعر الصرف.

الحكومة المغربية ترى أن النظام الجديد يهدف إلى الحفاظ على القدرة التنافسية للصادرات وحماية احتياطيات المغرب من النقد الأجنبي. وسيوسع قرار التحرير التدريجي نطاق تداول الدرهم مقابل العملات الصعبة إلى 2.5% صعودا وهبوطا من سعر مرجعي، مقارنة بـ0.3% في الماضي، بحسب مصطفى الخلفي الناطق باسم الحكومة المغربية.

آراء الاقتصاديين تباينت بين مؤيد ومعارض، إذ رأى البعض أن "التعويم التدريجي" سينعكس إيجابا على الاقتصاد المحلي، فيما تخوف آخرون من تراجع قيمة الدرهم وتدني القدرة الشرائية للمواطنين في مقابل ارتفاع أسعار السلع.

وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس في الرباط عمر الكتاني، إن تعويم الدرهم يعبر عن أزمة مالية غير موجودة، فالتعويم يعني خفض قيمة الدرهم، ما سيؤدي إلى رفع معدلات التضخم، متوقعا في حديثه مع "الأناضول"، أن يبادر من يتوفرون على سيولة مالية من العملة المحلية إلى شراء العملة الصعبة، وبالتالي ستقع المضاربة وسترتفع الأسعار. كذلك، فإن أسعار الواردات سترتفع، وفق الكتاني، وبالتالي سيؤثر ذلك على أسعار المواد الاستهلاكية، التي سيتضرر منها المواطنون من ذوي الدخل المنخفض.

ويرى أن الحكومة يجب أن تتبنى سياسة تقشفية مع محاربة للفساد، وأيضا الاستثمار في الخدمات الاجتماعية وخاصة تأهيل الموارد البشرية، لمجابهة التداعيات السلبية لقرار التعويم.

وتابع: "الاقتصاد المحلي انتعش خلال السنوات الماضية، ويجب الحفاظ على مساره التصاعدي، وهناك مخاوف من شح العملة الصعبة، وبالتالي سنضطر إلى الاقتراض من الخارج، وهو ما يضع الاقتصاد في وضع حرج".

 وأشار الخبير الاقتصادي المغربي المهدي فقير، إلى أن المغرب سيتحول من نظام سعر صرف مثبت إلى نظام سعر صرف مرن بعد التعويم، موضحا في حديثه مع "الأناضول": "بالتالي فإن الإجراء الجديد يعرف تصحيحا لقيمة العملة، وهو ما سينعكس على أسعار الاستهلاك، وخاصة المواد المستوردة، وأيضا المصنعة محليا".

واعتبر الاقتصادي المغربي، أن "الموردين سيفكرون جديا في التصنيع محليا من أجل الحد من الخسائر، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن قرار التعويم سينعكس إيجابا على القطاع السياحي وعلى صادرات المغرب". ودعا فقير إلى ضرورة إقرار إجراءات أخرى لمواكبة إصلاح نظام الصرف من طرف الحكومة والبنك المركزي، ومنع أي ضغوط مضاربات على أسعار الصرف، أو المعاملات المالية.

وأكد: "نجاح إصلاح نظام الصرف سيظل رهنا بمدى تطور الفاعلين الاقتصاديين ومواكبتهم للتحرير الجزئي لسعر صرف الدرهم، وأي تعامل غير إيجابي سيؤدي إلى تعثر الإصلاح".


مواضيع متعلقة