«عمران» الليبى: 4 سنوات فى مواجهة الإرهابيين انتهت بـ«خروج اضطرارى»

كتب: إمام أحمد

«عمران» الليبى: 4 سنوات فى مواجهة الإرهابيين انتهت بـ«خروج اضطرارى»

«عمران» الليبى: 4 سنوات فى مواجهة الإرهابيين انتهت بـ«خروج اضطرارى»

نشأ فى الأراضى الليبية، كانت الأمور مستقرة وهادئة عندما قرر السفر خارج البلاد فى 1989 لاستكمال دراسته للآثار والحصول على درجة الماجستير فى صربيا، قضى هناك سنوات طويلة بين الدراسة والعمل حتى حصل على الدكتوراه، بعد ذلك قرر أن يعود إلى وطنه من جديد، لكن هذه المرة لم تكن الأوضاع كما كانت فى السابق، فليبيا التى غادرها عمران خليفة ليست هى ليبيا التى عاد إليها. «عدت إلى ليبيا بعد أن قضيت جزءاً كبيراً من حياتى فى دراسة الآثار. لم تعد الآثار والتاريخ بالنسبة لى مجرد دراسة، لكنها تحولت إلى معنى كبير أؤمن به وأريد أن أخصص ما تبقى من عمرى لأجله وبين أبناء وطنى»، هكذا كان المخطط الذى يسعى إليه، فعندما اندلعت أحداث الثورة فى ليبيا، واندلع العنف وانتشرت الفوضى، خصص «خليفة» جهده ووقته من أجل حماية التراث الأثرى من أن تطوله أسلحة المتطرفين والإرهابيين، فظل على مدار 4 سنوات يناضل بأداء هذا الدور الذى عرض حياته للخطر، يقول: «فى عام 2012، بدأت مشروعاً للحفاظ على التراث الأثرى من المتطرفين فى ليبيا، لكن بعد وقت قليل تلقيت تهديدات وتعرضت لأكثر من محاولة اغتيال، لأنه فى أيديولوجية المتطرفين، فإن إنقاذ التراث الأثرى يعنى أنك ضد الإسلام، وأنك تحاول نشر المسيحية»، فى بادئ الأمر لم يكترث كثيراً بما يتعرض له، ظل متمسكاً بأداء دوره من أجل خدمة التراث وخدمة بلاده، لكن مع زيادة الأوضاع سوءاً، وشعوره بتعرض أسرته الصغيرة المكونة من زوجة و3 أبناء للخطر، قرر أن يلوذ بالهرب، يضيف: «لم أكن أبداً أريد الخروج من بلادى، بل كنت أحاول أن أؤدى رسالتى هناك، لكن فى 2015 لم أستطع الاستمرار، ليس خوفاً على حياتى، لكن خوفاً على حياة أفراد أسرتى».

كما جاء من صربيا، عاد مجدداً، وتبخر الحلم الذى كان يريد أن يحققه لخدمة بلاده، فزيادة العنف وانتشار الجماعات الإرهابية والتهديدات التى كان يتعرض لها دفعته للخروج بصحبة أسرته، يقول: «عدت إلى صربيا، تحديداً للعاصمة بلغراد، لكى نعيش فى سلام وأمان بعيداً عن القتل والترويع، لم نكن نريد الخروج، كل إنسان يحب أن يعيش فى بلاده، لكن ما كان باليد حيلة».

{long_qoute_1}

مر على خروجه الأخير 3 سنوات، لم ينسَ معها ما تشهده بلاده، يتابع كل الأحداث عن كثب، يشاهد نشرات الأخبار ويقرأ الأخبار عبر المواقع الإلكترونية ويتواصل مع عدد من أصدقائه وأقاربه الموجودين فى ليبيا ليطمئن عليهم، ويطمئن على بلاده، يقول: «أتمنى أن تستقر الأوضاع، وتصبح ليبيا فى وضع أفضل من الذى فيه، أعتقد أنه إذا أصبحت هناك ظروف تسمح بالحياة سأكون راغباً فى العودة من جديد، الليبى لا يحب العيش خارج بلاده»، يرى أن الإرهاب هو أخطر شىء، يصفه بأنه التهديد الحقيقى ليس لليبيين وحدهم، ولكن للعالم كله، مضيفاً: «الإرهاب وثقافة القتل هى أخطر تهديد للعالم كله الآن، تهدد الحضارة والتاريخ والمستقبل، وأتمنى أن تنجح ليبيا وكل العالم فى هذه المعركة الوجودية».


مواضيع متعلقة