محمد صلاح البدرى محمد صلاح البدرى حكايات الوطن الجديدة..!
الثلاثاء 23-01-2018 | PM 09:58

فى إجابة سيادة الرئيس عن سؤال أحد المواطنين الذى تم عرضه بمؤتمر حكاية وطن ما يجعلنا نتوقف كثيراً عند ذلك الرجل الذى يمكن اعتباره «ظاهرة» فى تاريخ هذا الوطن دون أدنى مبالغة!! لقد كان السؤال البسيط الذى سأله المواطن عن متى سيشعر الناس بما تم من إصلاحات على أرض الواقع؟.. السؤال كان بسيطاً وتقليدياً للغاية.. والإجابة المتوقعة -لرئيس على أعتاب فترة رئاسية جديدة وأجواء انتخابية على الأبواب- أن بشائر الخير ستبدأ فى الظهور فى المستقبل القريب، وربما يخرج منه وعد بزيادة جديدة فى الأجور كما كان يفعلها الرئيس الأسبق مبارك فى احتفاليات عيد العمال حين ينادى بعض الحضور بالنداء الشهير «المنحة يا ريس».. ولكن الأمر قد اختلف كثيراً هذه المرة!! لقد استفز السؤال سيادة الرئيس بشدة.. وأجاب بصراحة شديدة أن الأمر ليس بيد النظام وحده.. وأن العمل هو السبيل الوحيد ليشعر المواطن البسيط بذلك التحسن!

ربما كانت المرة الأولى التى يرفض فيها رئيس دولة على مشارف إعادة انتخابه أن يصرح بما نسميها «وعود انتخابية» دون أساس.. لقد أصر سيادته فى كل إجاباته خلال أيام المؤتمر الثلاثة على فكرة أننا نبنى وطناً.. وأن ما يتم عرضه هو بيان للناس.. ولمن يأتى من بعده حتى لا يتورط أحد فى خداع الناس، حتى حين أعلن سيادته عن ترشحه فى ختام فعاليات المؤتمر.. رفض سيادته أن يدفع بأى وعد انتخابى جديد.. بل إنه كرر ما قاله منذ أربع سنوات «هتتعبوا معايا»،

لقد أصر سيادته كما بدأ فترته الرئاسية بصدق أن ينهيها بنفس الصدق مع النفس ومع الناس.. لقد أصر على عرض الحقيقة كاملة دون مواربة فى شجاعة يحسد عليها.. دون أن يضع فى الاعتبار معايير الشعبية والتأييد.. حتى وأصوات الاعتراض والاستنكار!

إن مؤتمر حكاية وطن لم يكن مجرد كشف حساب يقدمه سيادة الرئيس أو النظام كله قبل انتهاء الفترة الرئاسية الأولى، ولا تمهيداً كما يعتبره البعض لإعلانه الترشح لفترة ثانية.. الأمر أبعد من ذلك بكثير.. لقد كان المؤتمر ترسيخاً لفلسفة جديدة فى الحكم لم نعتد عليها من قبل على أرض هذا الوادى الطيب.. لقد كانت جلسة مصارحة ومكاشفة لما نحن عليه الآن.. كانت عرضاً صادقاً لكل التحديات الموجودة على الأرض دون كذب أو وعود وهمية اعتدنا عليها من كل المسئولين على مر العصور دون تنفيذها!! كانت مشاركة حقيقية من الدولة والمواطن فى هموم وأثقال هذا الوطن.. وليس تخديره بكلام حماسى خال من الواقع، كانت شجاعة فى المواجهة بدلاً من الاختباء خلف آلاف الخطابات الجامدة والممتلئة بمستقبل غير موجود سوى فى كلمات المسئولين المعسولة.. لقد كانت كلمات سيادة الرئيس الممتلئة بالأرقام والإحصائيات التى لم يخطئ فى أى منها تشى بصدق ووضوح بما كان خلفها من جهد كبير تم خلال زمن قصير..

لقد تمكنت مؤسسة الرئاسة أن تخلق آليات جديدة أمام الحكومات الحالية والمقبلة.. تمكنت أن تؤسس لثقافة جديدة للإنجاز والعمل الحقيقى.. ومهدت لمرحلة مقبلة جديدة تفرض تحدياً شديد الصعوبة على من سيأتى بعدها من أنظمة!

ربما كان الإنجاز الأكبر الذى تحقق فى عهد الرئيس السيسى.. أنه وضع أساساً جديداً لعلاقة السلطة بالشعب.. وصنع نموذجاً يجعل كل من سيأتى بعده مجبراً على الاحتذاء به.. إنها حكاية هذا الوطن الجديد.. ولكن أكثر الناس لا يعلمون!!

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل