مصطفى محمد مصطفى محمد «زائر نص الليل».. 3
الأربعاء 31-01-2018 | PM 06:06

بعدما وجدت نفسي جالسا على الكرسي.. صدرت عني صرخة دوت في المكان كله جعلت ذلك الكائن أيا كان هو أن يختفي من أمامي، وخرجت مسرعا إلى الشارع في حالة لا توصف.

لم أكمل ساعات العمل، وذهبت إلى المنطقة التي أسكن فيها، وتجهت مباشرة إلى الشيخ سعيد، بعد أن سمعت عنه قصصا كثيرة تتعلق بالجن والعفاريت، وأنه يساعد الناس.

وقفت أمام باب شقته وطرقته بعنف، وفتح الشيخ سعيد الباب فوجدته مرتديا ملابس الخروج، وابتسم في وجهي وقال:

- كنت مستني من بدري إنك تيجي.. من أول ما العنين ظهرت ليك بس أنت اتأخرت.

اتسعت عيناي لدرجت أنني ظننت أنهما خرجا من مكانهما.. وسألته باستغراب: عرفت منين موضوع العنين، وإزاي عرفت أني جايلك دلوقتي؟!!.. أدخلني وحاول أن يهدأ من روعي، ودخل المطبخ:

- تحب أعملك كوباية شاي ولا أجبلك عصير؟

- مليش نفس لحاجة ممكن ميه يبقى أفضل.

تأخر قليلا في المطبخ وخرج ممسكا كوبا من الماء البارد.. أخذته منه وكنت أشعر بعطش شديد وكأنني كنت أسير في صحراء جرداء، شربت نصفه لكنه أصر على أن أشربه كاملًا.. بعدها انتفضت بشدة في مكاني ورأيت كل شيء أمامي، العينان وذلك الشيء الذي تجسد أمامي ثم الشخص الذي كان يجلس على الكرسي.

- قاطعني تعالى يا ابني وأنا في الطريق هشرحلك كل حاجة.

نزلنا من البيت، وركبت معه سيارته واتجهنا إلى مكان عملي وفي الطريق وقبل أن نصل بدقائق توقف بسيارته وقال لي:

- فاكر أنت عملت إيه في المكان ده يوم السبت وأنت بتعدي الشارع.

- أه فاكر.. خبطت في راجل عجوز كان بعدي الطريق كنت مستعجل ساعتها.. وبمجرد ما عديت الطريق قولت أبص عليه لقيته اختفى.

- بعدها أشار لي إلى مكان آخر كان حالك الظلام: وهنا فاكر أنت عملت إيه؟

- كان فيه قطة صغيرة سودا وصوتها كأنها كانت بتعيط، والجو كان برد جدا، طلعت قطعت قماش كانت معايا ولفيت القطة بيها وجبتلها ميه قدامها ومشيت. وبعدها وقفنا أمام باب المكتب ثم دخلنا إلى الغرفة المخصصة للعمل، وبدأ يفسر لي ما حدث.

- الراجل العجوز ده كان طيف راجل اتقتل كان معدي وخبط فيك واختفى بمجرد ما لمسته.. وهو راجع عشان ينتقم من اللي حصله وأنت هتكون زي وسيط لأنه اختارك وشوفته.

- استغربت من كلامه جدا.. طيف وخبط فيا إزاي الكلام ده، وأنا مالي باللي قتله.

- اهدى يا ابني خليني أكمل.. والعنين والشخص اللي اتجسد ده كان عفريت فعلًا بس مش ناوي يأذيك لأنك ساعدته فاكر القط الأسود اللي كان بيعط هو.. فقرر يردلك اللي عملته فكان بيحذرك.

وقفت في حالة ذهول تمامًا من كلام الشيخ.. "بقى أنا يخبط فيا طيف راجل مقتول وكان قاصد وبعدين عفريت ولقتني بقوله:

- مين اللي كان في أوضة الاجتماعات كان شبهي؟!!

- ضحك.. مش أنت، ده اللي قتل العجوز وجاي يشوف مين ده اللي الراجل اختاره عشان ياخد حقه.

- نظرت إلى الشيخ في حالة صدمة وخوف.. كان مالي بكل ده أنا كنت في حالي.

هنا انتفض الشيخ سعيد في مكانه، وقال لي:

- هذا هو السبب.. مشيرا إلى ركن الغرف للمكتب الموجود في آخرها وعليه الكتاب القديم الموجود به الطلاسم وطرق التحضير وغيرها.

- ده اللي أنت قريته وأنت مش مستعد، واللي خلاك تشوف حاجات مش مفروض تشوفها.

أخرج الشيخ سعيد من عباءته قلما وورق يشبه الورق البردي وبدأ يتمم عليه وكتب فيه مجموعة من الحروف المفرطة وأشكالا ورموزا ثم أخرج من جيبه زجاجة صغيرة بها مادة حمراء تشبه الدم، وبدأ يردد بعض الأسماء الغريبة لم أتذكر منها سوى "أبو محرز الأحمر، برقان أبو العجائب، شمهورش، الملك الأبيض".

فجأة رأبت دخانا يملأ الغرفة وظهر ذلك الزائر، له قرنان طويلان يمتدان خلف رأسه على شكل قوس وجسد يكسوه شعر بطريقة تشبه جلود البقر،وعيناه شديدة الإحمرار، وقتها ظهر إلى جانبه إسلام فرد الأمن بالمكان، طلبت منه الابتعاد عنه كي لا يؤذيه.. فقال الشيخ:

- ده مش إسلام ومفيش إسلام في المكان أصلًا.

- إزاي ده فرد الأمن اللي هنا وبيدخل يتكلم معايا ونحكي كتير مع بعض.

- با ابني ده واحد من المساعدين بتوعه اللي دفعوك للي أنت موجود فيه دلوقتي.

وقفت صامتا دون أن أنطق بحرف واحد، لا يحركني سوى اهتزاز عنيف في المكان بعدها ظهر على الحائط عبارة مكتوبة بالدم "من هنا هتبدأ حكايتنا معاك"، بعدها ارتعش الشيخ سعيد ورأيت أنفه ينزف دمًا، وقال لي:

- معلش يا ابني الموضوع كبير أوي.. وزي ما الجن ده قالك الحكاية لسه منتهنش، همّا ليه مكملين معاك، ربنا يعينك.

- بعدها بدأ يتلعثم في الكلام: الموضوع ككبير عليَّ مش هقدر أعملك حاجة.. ربنا معاك.

جمع الشيخ سعيد ورقه بسرعة وخرج من المكان، وذلك الشيء يقف أمامي ويردد كلمات لم أفهم من شيئا غير "الحكاية منتهتش.. دلوقتي هتبدأ الحكاية"... بقيت واقف مش عارف أعمل إيه والعبارة بدأت تختفي من المكان وتدريجيا عاد كل شيء كما كان عليه، واختفى ذلك الشيء إلا أن إسلام أو اللي كنت فاكرة إسلام قالي جملة غريبة أوي ساعتها قبل ما يختفي هو كمان، لقيته برق جدا كأن عنيه هطلع شرار وقال: "انتقام الخادم"، بعدها سمعت ضحكة صدرت عنه لكنها كانت مرعبة جدا وفجأة اختفى.

انتهى كل شيء وعرفت مين هو الزائر، بس مش عارف ليه الطيف ده اختارني وأنا هقابل إيه وهيحصلي إيه والجن اللي ظهر ده ناوي على إيه.. وإيه حكاية الخادم دي وإيه الانتقام اللي هيحصل، فعلا من هنا كانت البداية.. وكأن أبواب الجحيم اتفحت.

انقشعت ظلمة الليل وسطعت الشمس، وأنا في طريقي إلى البيت وفي ذهني علامات استفهام كثيرة.. وبقيت أردد في سري "انتقام الخادم.. انتقام الخادم.. انتقام الخادم".. فجأة ظهر أمامي وجه غريب جدا يبتسم ابتسامة صفراء في مرآة السيارة.. ونظرت خلفي في فزع لكني لم أجده".

ملحوظة الأسماء اللي ذكرها الشيخ سعيد كانت من أسماء ملوك الجن السبعة وهم:

الملك عبد الله المذهب: خادم يوم الأحد ولبسه وتاجه من الذهب.

الملك مرة: خادم يوم الإثنين.

الملك أبو محرز الأحمر: خادم يوم الثلاثاء ولبسه وتاجه من الأحمر ويخدم من القرآن سورة الضحى.

الملك برقان أبو العجائب: خادم يوم الأربعاء وقد قتله الملاك كرميائيل وجلس مكانه ملك مسلم يدعى برقان أيضًا ولبسه وتاجه من الأصفر.

لملك شمهورش: خادم يوم الخميس نسمع اسمه كثيرا فى الأفلام ولكنه ملك طيب وهو قاضى الجن ولبسه وتاجه أبيض.

الملك الأبيض: خادم يوم الجمعة ويقال أنه خليفة شمهورش في القضاء.

الملك ميمون أبانوخ: خادم يوم السبت ولبسه وتاجه أسود ويخدم من القرآن سورة الهمزة إضافة إلى بعض السور الأخرى.

يتبع...

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل