حكايات من «الحسينية»: راحت الفتونة وبقينا فى زمن «عيب اختشى»
حكايات من «الحسينية»: راحت الفتونة وبقينا فى زمن «عيب اختشى»
- أكل العيش
- المقاهى الشعبية
- دخان الشيشة
- زى زمان
- فريد شوقى
- فى كل مكان
- كبار السن
- كوب شاى
- منطقة الجمالية
- أبواب
- أكل العيش
- المقاهى الشعبية
- دخان الشيشة
- زى زمان
- فريد شوقى
- فى كل مكان
- كبار السن
- كوب شاى
- منطقة الجمالية
- أبواب
يجلسون على نواصى حارتهم التى ينتمون إليها، يحبونها كثيراً ويتّضح ذلك من كلامهم عنها، كبار السن فى حارة الحسينية التابعة لمنطقة الجمالية، يضعون القدم على الأخرى، وهم على كراسيهم الخشبية المتهالكة أمام المنازل القديمة أو المقاهى الشعبية، التى لم تتغيّر كثيراً، تزداد الحكايات عن حارتهم، التى تحلو لهم مع كوب شاى وحجر معسل، تتعالى ضحكاتهم مع كل حكاية تُقال فى لحظة صفاء، يصمت الجميع عن الكلام بعد سرحانهم لدقائق فى الزمن الذى مضى، وأحياناً يزداد السكان حزناً على من رحلوا عن منطقتهم المحبوبة، ورحلت معهم تفاصيل دقيقة يتذكرونها جيداً.
{long_qoute_1}
فى إحدى مقاهى الحسينية، جلس مجموعة من كبار أهلها، بدأ حديثهم عن «الفتوة»، كان يقف مع الحق وينصر المظلوم، ويحبه الضعفاء ويشعرون بالقوة فى وجوده: «الفتوة كان أمان لأهل منطقته». جملة يقولها عزت مغاورى، وهو يجلس وسط أصدقائه من نفس جيله، فارق كبير بين تعريف الفتوة والبلطجى، يضحك «مغاورى» ساخراً، ينفث دخان الشيشة، ويُردّد: «علشان الأمر مايختلطش على الناس، أصل الزمن بيغير، ولازم نقول إن البلطجى بيستقوى على الناس، وييجى على الغلبان مش معاه، أما الفتوة فلو كان الغلبان ليه فلوس عند واحد قوى ومتعافى يروح له يجيب له حقه».
عاصر الفتوات الذين انتهى زمانهم: «حضرتهم على خفيف، وأفتكر منهم زكى الصيرفى، اسمه ما زال موجود، والناس عارفاه بالخير، كان يجيب حق الضايع، ويدافع عن الغلابة».
المفاهيم تتغير عبر الزمن: «كل ما الوقت يمر، تلاقى القادر يستقوى على التعبان فى كل مكان، الناس بتتغير بمرور الأيام، المحبة بتقل، وكل ده بسبب الخوف والفقر والبطالة».
مصطفى زلط، من أهالى حارة الحسينية، شهد على تغيّر الحارة عن الماضى: «مش الفتوة بس اللى راح، فين مولد البيومى اللى كان كل المنطقة تتلم عنده، دلوقتى خلاص، حتى مظاهر رمضان مش زى زمان، دلوقتى الناس بتدور على أكل العيش بس، الدنيا تلاهى يا أهل الحارة».
عبر الزمن تغيّر الكثير فى الحارة إلا معرفة بعضهم البعض: «برضه يمر الزمن ويدور، ولسه لما ييجى حد غريب حارتنا، نعرف إنه غريب، أصل كلنا نعرف بعض هنا، وده اللى لسه ماتغيرش».
فى منتصف الحارة، جلس عربى التونى، 67 عاماً، واضعاً قدماً على الأخرى، يفخر بأن فيلم «فتوات الحسينية» تم تصويره فى المكان الذى يجلس فيه: «كان فى المربع ده فريد شوقى، كان واقف هنا بالظبط»، يبتسم عندما يتذكر أيام شبابه فى الحارة، فى المناسبات كان أهالى الحارة يقفون كرجل واحد، وكانت البيوت مفتوحة الأبواب للجميع طوال الوقت: «عمرنا ما كنا نسمع الصغير يرد على الكبير وحش، وكل أهل الحارة كانوا يعرفوا بعض، زمان كان فيه أصول وتربية، دلوقتى الناس انشغلت عن بعض». يحكى عن أوقات المناسبات قديماً: «الشقة كانت تتفتح الصبح، كنا نصحى بدرى، نجيب العيش 8 الصبح، والستات على 11 ولا 12 يطبخوا، والبيوت كلها تساعد بعض واللى عنده حاجة يدى اللى ماعندوش».
قطع إبراهيم عبده صديقه الجالس بجانبه الحديث، ليُردّد: «ما زال فيه لسه بقايا خير، يعنى لو فيه مشكلة الناس تدخل تحوش وتقول علشان خاطر النبى اختشى وخلاص على كده، لكن الناس معذورة بسبب زحام الحياة ومشاغلها».

مغاورى

التونى