مصطفى محمد مصطفى محمد الغرفة السرية واليوم الموعود
الخميس 08-03-2018 | PM 03:15

في إحدى ليالي الشتاء وخصوصا في أواخر شهر يناير، مرت ليلة على كل من في البيت بصعوبة وخصوصا ما كان يحدث معي في البداية ظننتها في البداية "مداعبات عفاريت".

وبدأت هذه الليلة باكتشاف جديد في الفيلا، فقد اكتشفت غرفة عن طريق المصادفة حينما كنت استند على حائط في المطبخ فضغط على حجر ربما كان مفتاح تلك الغرفة، ودخلتها بحذر شديد، وكانت محتوياتها تقبع في ظلام دامس، وخيوط العنكوت تتدلى على الكراسي والأتربة تغطي المرايا.

أخذت كشافا من المطبخ وعدت سريعا إلى الغرقة، وكنت أفحص محتوياتها على استحياء وحينما وصلت إلى آخر الغرفة الكبيرة سمعت صوت كوبٍ سقط على الأرض، ونظرت إلى المكان الذي صدر منه الصوت ولم أجد الكوب.

لم أعطِ ما حدث انتهباها، وقررت استكمال جولتي واتجهت إلى الدولاب الكبير الموجود في ركن الغرفة ونظرت إلى المرآة الكبيرة الموجودة فى منتصفه، وحينما فتحت الضلفة رأيت في المرآة شخصا يقف عند باب الغرفة، فنظرت إليه سريعًا ولكنه اختفى.

في البداية ظننته أخي، يفعل معي ألاعيبه التي يكررها كل مرة ويحاول إخافتي، فخطر في بالي فكرة بأن أجاريه فيما يفعله وأظهر خوفي، وأغلفت ضلفة الدولاب بسرعة، وخرجت مهرولا من الغرفة وأعدت كل شيء إلى مكانه.

واتجهت إلى غرفتي بالأعلى بعدها، وأخرجت كتابا قديما عن المغامرات في بلاد أهلها يفضلون السحر وتسخير الجن، ويؤمنون بكل العادات القديمة والموروثات التي تتحدث عن السحر، وبعد قراءة 50 صفحة من الكتاب واندمجت فيها، سمعت صوت أقدام تصعد على السلم فخرجت من غرفتي أنادي على أخي أو أي أحد من العاملين في الفيلا ولم يرد سوى وقع خطوات بدأت تبتعد جريا من المكان.

وقفت على السلم وأنا أبحث عن أخي أو أي عامل، وكأنني في بيت غير مأهول بالسكان، استدرت لأصعد السلم إلا أن هذا الصوت أوقفني، صوت مرعب يأتي من الأسفل من المطبخ وتحديدا يخرج من الغرفة السرية.. "أنت مين؟.. وإيه اللي دخلك بيتنا؟ أنت عارف عقاب ده إيه؟"، تملكني الرعب وسقطت على السلم.

استيقظت بعدها ووجدت بجواري طبيبا يتابع حالتي ويُطمئن أهلي على صحتي ويخبرهم بأنني تعرضت إلى صدمت عصبية لكنها زالت، لم أتذكر شيئا مما حدث سوى الشخص الذي رأيته في المرآة، وقتها وبخت أخي وأخبرته بألا يكرر ما فعله مرة أخرى، وهنا كانت المفاجأة والتي أخبرني فيها بأنه أخذ العاملين إلى البيت الجديد لتنظيفه كي ننقل فيه.

لم أستوعب ما قاله، واعتقد أنه يستخف بي، فسألت أبي الذي أكد كلامه، شعرت بالخوف قليلا وقررت أن أبحث عن سر "الغرفة السرية"، انتظرت حتى حل الظلام ونزلت إلى المطبخ وكالعادة ضغطت على مكان ما في الحائط وانفتح باب الغرفة بحث عن مصباح ولم أجده فأخذت عددا من الشمعات وأشعلتها ووضعتها على ترابيزة كانت في منتصف الغرفة، وبدأت أبحث في الأغراض القديمة وأعبث بها، وبينما أنا منهمك في البحث أطفئت النار وفي لحظة كانت محتويات الغرفة عبارة عن أشباح ساكنة في مكانها بفعل الضوء الخافت القادم من المطبخ.

أخرجت ولاعة من جيبي إلا أن الشمع اشتعل من جديد، وقفت في حالة ذهول وعقلي يحاول استيعاب ما يحدث واقتربت من الشمع ببطء ويدي تتجه نحو الشمع  وقبل أن ألمسه انطفأ مرة أخرى، أمسكت بالولاعة جيدا وأشعلت الشمعة الأولى لكن نسيم هواء أطفأها وأشعلتها مرة أخرى وأشعلت الثانية فانطفأت الأولى، وظللت هكذا وقتا قليلا، أشعل واحدة والأخرى تنطفئ حتى أشعلت الشمع كله، وفي هذه المرة ظهر أمامي طيفًا اطفأ الشمع كله، وسمعت وقتها صوت رعد وأضاء الغرفة ومضات برق متتالية.

هبت بعده ريح قوية لا أعرف مصدرها، دفعتني بقوة للخروج من الغرفة وأغلق الباب، لم أفكر كثيرا حتى طلبت المساعدة، واتصلت بالشيخ سعيد وذهبت إليه وأحضرته، ليساعدني في مواجهة «زائر الغرفة» أو بمعنى أدق قليلًا «شبح الغرفة».

من هنا بدأت النهاية.. لم أكن أعلم أن الليلة ستكون نهاية «زائر نص الليل»، فدخلت إلى الغرفة السرية ومعي الشيخ سعيد وحقيبتي، تعجبت قليلا من وجود دمية القط الأسود مع الشيخ سعيد، لكنه طمأنني وأخبرني بألا أقلق وأن أثق في نفسي وقدراتي وأثق فيه، بحثنا في محتويات الغرفة وكان هناك من يراقبنا، أحسست بشيء يمر من جانبي بعدها رأيت قدمين لبشري تسير في آخر الغرفة والشيخ سعيد يجلس ساكنا والقط في يديه.

صوت خربشة ناتج من احتكاك أظافر قوية على الحائط، لف الصوت الغرفة بأكملها وظهرت العلامات على كل حائط حتى الأثاث الموجود بها، بعدها ألقى الشيخ سعيد القط من يده فسقط على الأرض، وفجأة تحرك القط وكأن الأرض تهتز واعتدل في جلسته ووجهه كان أمام الدولاب، وتمتم الشيخ سعيد بكلمات لم أفهمها وتحرك الدولاب من مكانه وقبل أن نبدأ، أعطاني خاتما وجعلني أرتديه وطلب مني ألا أتركه وأن يكون في إصبعي دائما.

وكان الخاتم عبارة عن فضة وفص أسود "حجر الأفعى" أو "خرزة الحية" يقال أنها تجعل من يقتنيها لا يهاب السحر أو أي شيء خارج عن المألوف، وكان الحجر محاطا بعدة تعاويذ أخرة ساعدتني في السيطرة على ما كان يسكن دمية القط الأسود.

فتح باب كان خلف الدولاب وظهر في الداخل جنا بدى قويا، وقتها أخبرني الشيخ سعيد بأن الليلة ستكون "الموعودة"، وأنه من سأقتص منه، وهنا قال سعيد مهما حدث لا تنزعج أو تخف فأنا معك، بعدها تحول الشيخ سعيد إلى ذلك الطيف الذي ساعدته وساعدني في البداية، وأخذ يدعمني ضد تعاويذ وهجمات «الزائر».

هنا أخرجت كتابي القديم، وبدأت أردد بعض التعاويذ الموجودة في الكتاب ثم قرأت بعض الآيات والسور من القرآن، تمكن الطيف من السيطرة على الزائر الذي بدأ يضعف كلما قرأت القرآن، وقتها أخبرني سعيد بأن ألقي القط الأسود وأرش ماء الزجاجة كله عليهما، فأخذ الزائر يردد "سأنتقم منكم.. الدماء ستملأ المكان.. لن أترككم"، وبعدها سمعت كلمات لم أفهمها ورششت الزجاج كلها، عندها تحول الزائر إلى كتلة نار وبعدها أصبح رمادا على الأرض، ثم نظر إليَّ "سعيد" وابتسم وقال:

- إلى اللقاء يا صديقي سأبقى دائما إلى جانبك.. لا تخف.

وخرجت من الغرفة وأنا منهك وشعرت بعدها براحة كبيرة.

انتهت.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل