محمد صلاح البدرى محمد صلاح البدرى الممارسات الشرعية للمواطنة!
السبت 24-03-2018 | PM 10:01

١- حين قرّرت إنجلترا التصويت على الانفصال من الاتحاد الأوروبى منذ سنتين.. لم يكن المشهد الأهم والأقسى لكل أعدائها هو ما آلت إليه نتيجة التصويت -الذى أقر بالمفاجأة الكبرى بالانفصال عن ذلك الكيان المهم فى ضربة تُعد الأقوى فى تاريخ أوروبا بالكامل- بل كان الحدث الأهم لدى الساسة والمحللين فى إنجلترا فى ذلك الوقت هو نزول البريطانيين بالكامل تقريباً للتصويت..

كل فئات الشعب البريطانى، كباراً وصغاراً -حتى الطاعنين فى السن، الذين ربما لن يمهلهم القدر ليروا تبعات ذلك القرار بأعينهم- نزلوا للإدلاء برأيهم والتعبير عن أنفسهم فى أكثر اللحظات الحرجة التى مرت بها بريطانيا فى تاريخها الحديث!!

لقد قرر المواطن البريطانى أن يستخدم حقه الديمقراطى حتى لحظاته الأخيرة.. إنه ينتخب ليشعر بأنه مؤثر ومهم لبلده.. يصوت برأيه ليشعر أنه مواطن موجود.. يستخدم حقه فى تقرير مصير بلاده.. ليشعر فقط أنه ما زال حياً!

٢- لم يكن مشهد الإقبال الكثيف على التصويت بين المصريين بالخارج فى الأيام السابقة غريباً بالنسبة لى.. فالمغترب فى العادة أكثر التصاقاً بوطنيته وبمواطنته.. وأكثر وعياً بأهمية صوته ومشاركته عن نظيره الذى يعيش داخل الحدود..

لقد شعر المصريون بالخارج بأن هناك إرادة حقيقية لممارسة الفعل الديمقراطى هذه المرة.. وأن الوطن يحتاج إلى أصواتهم للرد على كل أصوات الشر المنبعثة من منصات الإعلام الرافضة لنهوض هذا الوطن.. فانتفضوا جميعاً للدفاع عنه ضد كل محاولات الإفشال والوقيعة.

وردوا رداً عملياً على كل حملات المقاطعة لذلك الحدث الديمقراطى المهم.

لقد كان مشهد طوابير المصريين أمام السفارات مبهجاً أكثر بكثير من أى شىء آخر.. وتمكن المصريون من سطر ملحمة حب حقيقية لهذا الوطن.. ولا عزاء للموتورين.

٣- يقول علماء الاجتماع إن التصويت هو ممارسة مباشرة للمواطنة، ودليل على الانتماء أقوى من أى شعارات رنانة يطلقها البعض لإثبات الولاء للأرض أو للوطن.. وبالتالى فهو ليس حقاً فحسب، لكنه واجب حقيقى.. فعدم ممارسة حق التصويت بمثابة تملص المواطن من أداء واجبه.. وتخليه بشكل ضمنى عنها. وعلى العكس، فإن المواطن المشارك فى الانتخابات يقول ضمناً: «أنا هنا، أنا موجود، وعليكم مراعاة صوتى وعدم العبث بمواطنتى».

٤- ربما يتكاسل البعض عن ممارسة حقه الديمقراطى بالانتخاب، ظناً منه أن العملية محسومة تقريباً.. وأن صوته لن يؤثر بأى درجة على نتيجتها التى ستخرج فى صالح استمرار الرئيس لأربع سنوات مقبلة.. بينما ينادى البعض الآخر بعدم المشاركة لاعتراضات منه على النظام نفسه.. لكن كليهما ينسى أو يتناسى أن مشاركته تعنى الكثير للوطن ولنفسه فى المقام الأول.. ورسائلها إلى الخارج والداخل تحمل الكثير الذى يستحق أن يصل.

إن الحديث عن أهمية المشاركة فى الانتخابات لا قيمة له فى رأيى.. فمن لا يعرف أو ينكر قيمة تلك المشاركة وتأثيرها على مستقبل الأوطان لن يُجدى معه الحديث.. والذى سيتحجّج برفضه النظام لا يستحق عناء الحوار.. لكن يبقى أن نقول إن المشاركة فى مثل هذه الظروف التى نمر بها فرض عين على كل مصرى يحب هذا الوطن.

عزيزى الناخب.. فلتنزل لتُدلى برأيك -وإن كان سلبياً-.. فلتنزل وتمارس حقك حتى إن كنت تملك الكثير من التحفّظات.. وتحمل بداخلك الأكثر من تأثيرات الحرب النفسية التى تشن عليك من أعداء هذه الأمة.. فلتنزل لتُرسل رسالة للجميع بأنه وطنك أنت.. وأنك تحرص عليه فى كل الظروف..

فلتنزل لتثبت لنفسك قبل الآخرين.. أنك تمارس مواطنتك.. وأنك ما زلت حياً!

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل