bein sports وكيد النسا

يذكر أن رجلاً كتب فى وصيته أن يتم وضع كل ماله معه فى القبر، ولما توفى إذ بزوجته قد أتت بصندوق صغير وبه ورقة وقالت ادفنوا هذا الصندوق مع زوجى تنفيذاً لوصيته، فسألها الحاضرون: لكن الصندوق فارغ وليس به ماله كما طلب، فردت الزوجة: «وضعت أمواله فى حسابى بالبنك وكتبت له شيكاً بقيمته ووضعته فى الصندوق»!.

هذه القصة واحد من آلاف المواقف التى تروى عن «كيد النسا»، استدعتها الذاكرة وأنا أتابع تصرفات قناة bein القطرية «الجزيرة الرياضية سابقاً»، بخصوص نظام الاشتراك فى باقة مشاهدة كأس العالم والتى أسردها فيما يلى:

«هل أنت مستعد لمشاهدة أضخم حدث رياضى فى العالم؟، لا تفوت مشاهدة كأس العالم روسيا 2018 FIFA مباشرةً وحصرياً على bein مجاناً فى حال كنت مشتركاً أو ترغب بالاشتراك لأول مرة»، بمجرد ظهور هذا الإعلان فى 21 فبراير الماضى، سارع المشتركون «الجدد والقدامى» فى مصر بالاتصال بمكاتب الشركة «القطرية» لإضافة باقة كأس العالم مجاناً حسبما هو معلن، لكن الصدمة كانت مصيرهم جميعاً، إذ فوجئوا بأن هذا العرض لن يسرى على المشتركين فى مصر!!.

سألت أكثر من مسئول فى شبكة قنوات bein sports العاملين فى مصر عن حقيقة هذا الإعلان، خاصة أنه لم يستثن دولة بعينها من العرض المجانى، حيث أكد لى أحدهم أنه من المستحيل تطبيق هذا العرض فى مصر على وجه الخصوص بسبب الخصومات السياسية بين مصر وقطر!!، وبالفعل أعلنت شبكة bein قبل عدة أيام عن أسعار اشتراك لباقة كأس العالم ووصلت قيمة الاشتراك فى مصر إلى 1850 جنيهاً للمشتركين الحاليين، و2250 جنيهاً للمشتركين الجدد، ليس هذا فقط، بل ارتفع سعر ريسيفر بى إن سبورت فى مصر بشكل كبير خلال السنوات الأربع الماضية، من 429 جنيهاً، إلى 1580 جنيهاً.

والآن تتبادر عدة أسئلة جميعها تؤدى إلى أن ما فعلته الشركة القطرية لا يعدو كونه شغل «كيد نسا»، فهل موقف الشركة يأتى رداً على حكم المحكمة الاقتصادية المصرية بتغريم ناصر الخليفى رئيس مجلس إدارتها 400 مليون جنيه، فى القضية التى أحالها جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية المصرى؟، أم بسبب صعود مصر لكأس العالم بعد غياب 28 عاماً، خاصة أن سعر الباقة فى كأس العالم الماضية التى أقيمت بالبرازيل والتى لم تتأهل مصر لها، وصل إلى 1465 جنيهاً فقط يشمل الحصول على ريسيفر وكارت لتشغيل الخدمة واشتراك 3 شهور لقنوات bein الرياضية الـ15، وقناة NBA، وقناة Fox Sport، هذا بالإضافة لمشاهدة مباريات كأس العالم؟.

أما بخصوص الخصومة السياسية بين مصر وقطر، فلماذا تتغنى شبكة قنواتكم باللاعب المصرى محمد صلاح وتتهادى عليه قصائد المديح من المعلقين ومحللى المباريات؟؟ طالما أنكم خلطتم الحابل بالنابل، وأدخلتم الرياضة فى أتون السياسة، إذن، «استرجلوا ولا تجزّئوا مبادئكم.. إن وجدت».

«شغل كيد النسا» الذى أشرت إليه بدأ مبكراً قبل الدخول فى سجال أسعار الاشتراك، حيث اشترطت الشركة على المشتركين تحويل أجهزة استقبالهم من قمر نايل سات المصرى إلى قمر سهيل سات القطرى على نفقتهم الخاصة لمشاهدة الباقات الرياضية للشركة دون وجود سبب تقنى يستدعى القيام بهذا التحويل، بحسب بيان لجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، الأمر الذى أضرَّ بالمنافسة فى هذه السوق، ولم ينعكس أثره فحسب على ما قد يواجه القمر الصناعى نايل سات، من أن يصبح مهدداً بالخروج من السوق، وأن يفقد عملاءه فى ظل استحواذ الشركة على حق العرض الحصرى لبطولات عدة، بل امتد ضرره ليمس المواطن الذى تكبَّد فى سبيل ذلك مصاريف غير مبررة لضبط أجهزة الاستقبال والأطباق اللاقطة لاستقبال قنوات الشبكة المشترك عليها.

من المعروف أن الرياضة تصلح ما تفسده السياسة، وأنها لغة مشتركة بين الشعوب وأداة للتقريب بين الجماهير، ولعل نجمنا المصرى محمد صلاح أبرز وأحدث مثال على ذلك، لكن يبدو أن القناة القطرية أرادت القضاء على ما تبقى من رغبة لدى الشعب المصرى الشغوف بمتابعة مباريات منتخبه فى المونديال العالمى، ويبدو أننا سنعانى من هذا الكيد النسائى حتى مونديال 2030.