أحمد عبد الظاهر أحمد عبد الظاهر ثورة تشريعية واجبة (2)
الجمعة 13-04-2018 | PM 09:59

منذ أكثر من عام، وبالتحديد يوم 13 فبراير 2017 م، نشر فى هذا المكان مقالى بعنوان «ثورة تشريعية واجبة»، أكدت فيه حاجة مصر إلى ثورة تشريعية عاجلة، بحيث تتطابق القوانين مع الواقع ومتطلبات العصر والثورة التكنولوجية، واليوم أجدنى مدفوعاً لكتابة الجزء الثانى لهذا المقال، وذلك بحكم الأحداث المتسارعة من حولنا فى بلدان العالم المتقدم، التى تجعل من الضرورى الإسراع بإجراء مراجعة شاملة للتشريعات المصرية واستحداث العديد من القوانين اللازمة لضبط حركة المجتمع.

ففى يوم السبت الموافق 7 أبريل 2018 م، وأثناء تصفح محرك البحث جوجل لمعرفة نتيجة مباراة إيفرتون وليفربول المقامة عصر هذا اليوم، ظهر لى ضمن نتائج البحث الإشعار التالى: «استجابة لشكوى تلقيناها بموجب قانون الألفية الجديدة لحقوق طبع ونشر المواد الرقمية بالولايات المتحدة، أزلنا 1 من النتائج من هذه الصفحة. يمكنك الاطلاع على الشكوى المرفوعة بموجب قانون الألفية الجديدة لحقوق طبع ونشر المواد الرقمية التى أدت إلى الإزالة من خلال: «LumenDatabase.org». وتجدر الإشارة إلى أن قانون الألفية الجديدة لحقوق طبع ونشر المواد الرقمية هو أحد قوانين حقوق الطبع والنشر بالولايات المتحدة، الذى يقدم إرشادات بشأن مسئولية مقدم الخدمة عبر الإنترنت فى حالة حدوث انتهاك لحقوق الطبع والنشر.

وفى ذات اليوم، تلقيت طلب صداقة من أحد الأشخاص على شبكة التواصل الاجتماعى المهنية لينكد إن (Linkedin)، وقد قام هذا الشخص بالتعريف عن نفسه بأنه يقوم بإعداد رسالة دكتوراه عن (Blockchain Tech)، وجدير بالذكر أن شهرة تقنية «بلوك تشين» قد ارتبطت بالعملات الرقمية، ولكن يمكن استخدامها فى التعاملات الرقمية بوجه عام.

وفى اليوم ذاته، قرأت مقالاً على شبكة المعلوماتية، بعنوان: «حذف حسابك الخاص على فيس بوك هى خطوة شبه مستحيلة». وفى هذا الشأن، تجدر الإشارة إلى أن قوانين تنظيم حماية البيانات الرقمية التى تم إقرارها مؤخراً فى أوروبا تخول للأفراد مكنة اللجوء إلى المحاكم، للمطالبة بإزالة البيانات الشخصية من المواقع الإلكترونية، أما فى بلادنا، فلا تزال ترسانة التشريعات قاصرة، لا تكفل للمواطنين الآليات القانونية والقضائية التى يمكن اللجوء إليها لإلزام شركة فيس بوك بحذف الحساب الخاص بهم.

وفى ذات اليوم أيضاً، نشرت الصحف الأمريكية خبراً عن أن محاكم ولاية ألينوى توقع عقوبة على القاصر بتقييد حريته على مواقع التواصل الاجتماعى وحرمانه من استخدام فيس بوك وتويتر لفترة معينة. وفى حكم غير مسبوق، كانت محكمة إسرائيلية أصدرت أمراً قضائياً إلى شركة فيس بوك بإعادة فتح صفحة قامت الشركة بإغلاقها. وكانت أستاذة قانون أمريكية قد أعدت بحثاً حول تفسير الرسوم (Imogi)، مثل الوجوه الضاحكة وغيرها فى المحاكم. وكيف يفسر القضاة هذه الرسوم ومدى تعبيرها عن تلاقى الإيجاب والقبول فى العقود التى تتم عبر الواتس آب. كذلك، تنظر محكمة أمريكية فى الطبيعة القانونية للعملة الرقمية بيتكوين، وما إذا كانت تعتبر مثل الأسهم والسندات.

والسؤال الآن: أين نحن من هذا العالم؟ وأين الجامعات ومراكز الأبحاث فى بلادنا من مثل هذه الموضوعات؟ ومتى نفيق من حالة السبات العميق التى نعيش فيها منذ عهد بعيد؟ ومتى تحدث عملية التطوير الشامل فى تشريعاتنا بما يجعلها مواكبة للواقع الذى نعيشه؟؟؟!!!

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل