حسين القاضى حسين القاضى أفكار فى حاجة إلى باحثين مُجدِّين
الثلاثاء 24-04-2018 | PM 09:58

- نحتاج باحثاً يقدم لنا قراءة عن رشيد رضا «الحائر بين المذاهب»، يبرز فيها تحولاته من الاهتمام بالحديث الشريف الذى تعلمه على يد أبى الحسن القاوقجى، إلى أن صار عقلانياً متشبعاً بمحمد عبده، ثم صار وهابياً تكفيرياً، حتى إن الحوينى اعتبره «أبوالسلفية المصرية»، وأيضاً نحتاج إلى رصد دقيق لعلاقة رشيد رضا بحسن البنا، ولماذا كان البنا هو مسئول مجلة المنار بعد وفاته.

- الكتابات التى تناولت حسن البنا ركزت على الجوانب الحركية والسياسية، وعند تناوله من الزاوية العلمية والفكرية سنجد أننا أمام شخص متحمس طائش دفعه تحمسه إلى أفكار اكتشف فيما بعد أنها غير مدروسة ولا جارية على مسالك الدين ومقاصده، فتراجع عنها قائلاً: «ليس لنا فى السياسة، ولو استقبلت من أمرى ما استدبرت لعدت بالجماعة إلى أيام المأثورات»، يعنى أيام التربية والتزكية، وقد نقل عنه هذه العبارة الغزالى وفريد عبدالخالق، وعبدالحليم أبوشقة وغيرهم.. فنحتاج باحثاً يبرز لنا هذا الجانب عن البنا.

- نحتاج باحثاً يجلى لنا حقيقة الشيخ رفاعة الطهطاوى الذى ظُلم كثيراً من الأزهريين والعلمانيين، فلا الأزهريون أنصفوه ودافعوا عنه، ولا العلمانيون قدموه على ما هو عليه من أنه عالم أزهرى ظهرت أزهريته فى مجلة: «روضة المدارس»، وكتابه: «المرشد الأمين».

- مسألة الخلافة لم تحظ بكتابات دقيقة تضع النقاط فوق الحروف، وتبين أنها نظام إدارى، وأن ما بعد الخلافة الراشدة سُمى بالخلافة باعتبار الاسم فقط، وأن الخلافة الراشدة وبالطبع فترة النبوة قام القائمون عليها بعدة أمور خير قيام منها: الإخبار عن الله، وتوريث الحال عن الله، ورئاسة الدولة، وتلك أمور يستحيل الآن توافرها فى شخص واحد.

- الحالة الفكرية والعلمية فى مصر قبل الحملة الفرنسية ما زالت لم تحظ بموقف واحد يجلى حقيقتها، فهناك من يرون أن نهضة مصر وتحديثها بدأ مع «الغزو الفرنسى»، وأن الحملة الفرنسية جاءت بالمدفع والمطبعة وعادت إلى فرنسا بالمدفع، وتركوا لنا المطبعة، وهناك من يرون أن فترة الاحتلال كانت مظلمة قاتمة، فتتت الروابط والعلاقات، وجلبت المطامع، وهددت الهوية، وحل هذه الإشكالية يكون بمعرفة الواقع الحضارى فى مصر قبل الغزو الفرنسى، وهو الأمر الذى كتب فيه المؤرخ الكبير الدكتور أحمد زكريا الشلق، ولم ينته إلى أن فترة الحكم العثمانى كانت فترة تطور وتقدم وكفى، بل انتهى إلى أن الحكم الإجمالى العام بأنها كانت كلها فترة ظلام وتدهور لم يعد مقبولاً، حيث رصد فى كتابه: «الحداثة والإمبريالية»، الدراسات التى أسهمت فى إعادة تقييم الأوضاع الفكرية والاقتصادية والاجتماعية فى ظل الحكم العثمانى، ولذلك فنحن فى حاجة إلى جمع الدراسات التى تناولت هذا الموضوع وضمها بجوار بعضها حتى تعطينا حكماً متزناً، ومن هذه الدراسات كتاب عبدالله العزباوى عن: «الحركة الفكرية فى مصر فى القرن الثامن عشر»، ونور فرحات عن: «القضاء والتاريخ الاجتماعى للقانون فى مصر الحديثة»، ونيلى حنا عن: «تجار القاهرة فى العصر العثمانى»، وبيتر جران عن: «الجذور الإسلامية للرأسمالية فى مصر بين عامى 1760 و1840م»، وناصر عثمان عن: «الحالة العلمية فى مصر فى القرن17م»، وغيرهم، فضلاً عن حاجتنا لإبراز كتابات وجهود مرتضى الزبيدى والعطار، حتى إن الجبرتى صور لحظة وصول الزبيدى إلى مصر عام 1754م بأنها من اللحظات العظيمة فى الحياة الفكرية، والحاصل أن إبراز هذه الدراسات يساعدنا على إجابة السؤال عن أثر الحملة الفرنسية على مصر.. وهو ليس سؤالاً قديماً، بل سؤال له نتائج نعيشها حتى الآن.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل