د. ناجح إبراهيم د. ناجح إبراهيم ألقيت السلاح (1- 2)
الإثنين 07-05-2018 | PM 10:07

كتاب رائع يحمل عنواناً مؤثراً ويحكى تجربة ذاتية حقيقية فيها مراجعة ذاتية فى بلاد مثل بلاد العرب قلّ فيها من يراجع نفسه، لا حكومات، ولا جماعات، ولا أفراد، ولا مؤسسات.

الكتاب فيه من الصدق والشجاعة الكثير، وقد تأثرت به شخصياً، وقد صدر باللغة الفرنسية ثم تُرجم إلى العربية.

الكاتبة تحكى رواية كاملة متماسكة، هى قصة حياتها الحقيقية وكيف قذفتها أقدار وطنها لبنان إلى حضن إحدى الميليشيات المسيحية، وكيف وجدت نفسها فى وطن فيه من الصراعات والمؤامرات ما فيه، يتلاعب الجميع بمصيره، سوريا وإسرائيل والقوات الفلسطينية من جهة، فضلاً عن الميليشيات الدرزية وعدة ميليشيات مسيحية متصارعة.

كيف تخلت عن أنوثتها وأصبحت مقاتلة تتدرّب على القتال، ثم تعمل فى القسم الإعلامى لميليشيا الكتائب، كيف لم تستطع مع أسرتها حضور دفن جدتها، وكيف أردى رفيق طفولتها «جورج» صريعاً برصاصة من قناص على الجانب الآخر من بيروت، وهو يُنقذ رجلاً غريباً أصابته رصاصات القناص نفسه. «جورج» هذا كان يمثل طفولتها وأيام لهوهم وضحكهم، كل شىء حلو فى حياتها مات وقتها، كانت هناك ميليشيا «الكتائب» التابعة لآل الجميل وميليشيا «النمور» التابعة لكميل شمعون.

رأت كيف اقتحمت ميليشيا الكتائب مقرات ميليشيا شمعون واستولت عليها وهزمتها هزيمة منكرة، فقيل لها «إلغاء النمور شر لا بد منه»، وأخذت يومها تُردد مع الكتائب «تعددية الأحزاب وتوحيد البندقية».

كان عمرها 18 عاماً حينما انضمت إلى الكتائب، ماتت أنوثتها فى ثياب المقاتلين، كانوا فى الميليشيا يدرسون لها تاريخ لبنان من وجهة نظرهم، مع براءة عمرها اعتقدت أن التاريخ الذى سرده عليهم «وليد فارس» هو الوحيد الصحيح، كانت وقتها تجهل تاريخ كل الطوائف الأخرى، حتى الجامعة اللبنانية التى دخلتها كانت مقسّمة، كانت السيطرة فى الجامعة أيضاً لحزب وميليشيا الكتائب.

طرقات بيروت كلها كمائن للميليشيات ومبانيها المهدّمة من أثر الحرب الأهلية والرسوم والشعارات الطائفية والحواجز، مكعبات المسلح وأكياس الرمل عند الحواجز تدل على مرور أمراء الحرب وأباطرته من هنا.

كانت ميليشيا الكتائب وقتها ترى أن إسرائيل وحدها هى القادرة على تخليص لبنان من السوريين والفلسطينيين معاً، كانوا يرون بشير الجميل المخلص للبنان أيضاً، كان اغتياله صدمة لها ولهم، عاشت الحرب مع الدروز، رأت الموت يخطف أصدقاءها، جاء سمير جعجع بدلاً من «الجميل»، أعجبت به كما أعجبت من قبل بـ«الجميل».

جاء بعد هزيمة الكتائب من الدروز فى معركة الجبل، لكن «جعجع» فك حصار الدروز للكتائب، انقسم المسيحيون ما بين الرئيس أمين الجميل الوسطى، وما بين تشدّد «جعجع» والكتائب، برز اسم «جعجع» بعد اقتحامه قصر فرنجية وقتله «طونى فرنجية»، كان «جعجع» طبيباً فلُقّب بالحكيم.

نشب الصراع بين أمين الجميل ومعه الحكومة والجيش وميليشيا «جعجع» التى تضم كاتبتنا المتميزة «ريجينا صنيفر»، حيث أرادت الحكومة إزالة حواجز «جعجع» من على الطريق الدولى إلى مرفأ لبنان، الذى تضمن به الميليشيات تدفق الأموال والسلاح والمخدرات إليها.

الرئيس مسيحى مارونى والكتائب مسيحية مارونية، ورغم ذلك بدأت الحرب بينها، الرئيس يريد بسط سيطرة الدولة كاملة واسترداد الجيش لدوره، وهؤلاء يرفضون.

... وللحديث بقية

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

محمود الكردوسى

محمود الكردوسى

خايف على محمد صلاح..!

عماد الدين أديب

عماد الدين أديب

خيارات إيرانية ملغومة!

د. محمود خليل

د. محمود خليل

ومن النفاق ما قتل

عاجل