سارة سعيد سارة سعيد إلى طبقي المفضل.. إلى "سارة سعيد عبظاهر"
الثلاثاء 15-05-2018 | PM 03:08

وقفت خارج إطار الصورة، لا أعلم ماذا كانت تنتظر ومعظمنا لا يعرف بعضه الأخر، ولكن قد تكون حساسيتها المفرطة التي لم أكن اكتشفتها بعد، وقفنا جميعا متراصين أمام الكاميرا، في أحد صباحات ديسمبر الباردة بساحة المتحف القبطي، نلتقط صورة تذكارا لهذا اليوم، وهي الوحيدة التي وقفت تنظر إلينا، أوقفت هذه اللحظة، ودعوتها للانضمام إلينا وأنا لا أعرف اسمها، ومنذ ذلك اليوم لم تخرج من إطار الصورة أبدا.

عادة، لا أحب هؤلاء الذين يشبهونني بشدة، ولكن بعد دقائق من معرفتي بها.. اكتشفت تطابق في الاسم والدراسة والعمل أدهشنا، وعلى مدار 4 أعوام، تأكدنا من تطابق الروح أيضا، سارة سعيد وسارة سعيد.. صفاتنا وشخصياتنا وطباعنا تكاد تكون واحدة، على الأغلب نحب نفس الأشخاص والأشياء ونجد أنفسنا نكره نفس الأشخاص والأشياء أيضا، نتفق ونختلف على نفس الأمور بدرجة كبيرة، نحب العالم والحياة والناس والبهجة والضحك والأكل والحيوانات والتصوير والتسوق والتسكع والغناء معا، والأغرب.. لم أتضايق يوما واحدا من هذا التطابق المخيف، وأنا التي أغار على أغنية أو كلمة أو فاكهة أحبها !

كلما رأيت سارة، أشعر بأني أنظر لنفسي في مرآة، لا أتخيل كيف نكون شخصين بكل هذا التطابق والتوافق، لأخبرها دائما أننا "واحد جه الدنيا اتنين، وربنا ادى للمسيحين واحدة والمسلمين واحدة عشان محدش يزعل"، وبت أخبر ذلك لكل من يشيد بتشابهنا بفخر وحب وانتماء وسعادة.

بوجود سارة وقربها إلى هذا الحد، أدركت الكثير من الأشياء التي طالما آمنت بوجودها رغم إنكار كثيرين، كأن هناك أصدقاء لم تلدهم أمك، بل وأن يكون صديقك أقرب إليك من نفسك، يحبك كما يحب نفسه وأحيانا أكثر، فرحك يطيره سعادة، وحزنك يقلب بهجته غما، يفعل أكثر ما بوسعه وطاقته ليجعلك سعيدا، ويبكي قبل أن تبكي أنت، بل ويفعل أيضا في الوقت الذي لا تستطيع أنت البكاء فيه، نعمة أن يكون لديك ما لا يهدم أفكارك وتوقعاتك وإيمانك وسلامك الداخلي، ومتعة أن يكون ذلك هو "سارة سعيد".

يمكنك أن تكسب حب سارة صدفة أو حظا، لن ينفع معها مجهودا تبذله وهي لا تضحك برؤيتك سوى بضحكة عادية معتادة، ستقدر حبك وجهدك ولكن لن يفلح في أن تحظى بصداقتها، وإن كنت من المحظوظين بدائرتها الصغيرة ستشعر اهتماما وحبا وعطاء يحسدك عليه الآخرون، ويمكنك أن تخسر كل هذا وتنتقل لمرتبة أقل بكلمة سخيفة أو موقف انتظرت ردة فعلك فيه وخذلتها أو شعور زائف، ستخسرها بنفس السهولة، مع قليل من الحزن تتخطاه بسرعة، لا تختبرها.. أنت الراسب.

سارة سارّة، جميلة.. ضحكتها أحد أكبر الفضائح في حياتك لكنها لا تشبه أي ضحكة أخرى على الإطلاق، لا تخفي مشاعرها عن أحدهم ولا تضحك في وجه من لا تحب، تعطي بسخاء لا يوصف لمن تحب ويبادلها ذلك، وكثيرا لمن ترغب في إسعادهم دون قرب يذكر.. وحدها المشاعر الطيبة تكفي، لا أذكر يوما خفت من الوقوع فيه وهي بجانبي، أثق في مساندتها دائما مهما كانت الظروف ومهما اختلفنا، أثق بها في الوقت الذي تتذبذب فيه ثقتي بنفسي، أحبها بقدر خطة القدر التي جعلتنا نستيقظ باكرا ونخرج في يوم بارد ممطر بصحبة أحمد الصباغ ورفاقه، لنلتقي.. ونحن من نكره الاستيقاظ باكرا.

سارة تشبه في جمالها "الطهي" الذي باتت تحبه، تتفنن في إسعاد المقربين لقلبها كما تتفنن في طهي وجبة شهية لمن تحب، تصيب أحيانا وتخيب أحيانا مثل الطبخ تماما، لا يهمها الكمال والمثالية، لكن تسعى أن تكون سعيدة وروحها خفيفة غير مثقلة، لا تمل من المحاولات رغم إحباطها السريع.. وحماسها أيضا، قد تبكي على فشلها في صنع طبق جديد تجربه، وستدخل في مزاج سيء، وبعد قليل من الحديث المشجع معها، ستحاول مرارا وتكرارا بإصرار حتى تنجح فيما أرادت فعله، سارة تصنع طعاما وسعادة باحترافية، وتضيف نكهة تفتح الشهية للحياة والعالم، ستفوتك إذا فاتتك سارة.

فإلى شبيهة الاسم والروح، أنا ممتنة إلى الله الذي رتب لنا هذا اللقاء، وجعنا نأكل أيس كريم في هذا الجو البارد، لنكرس ذكرى امتنانا لذلك بتناولنا كل عام أيس كريم في ديسمبر تماما كوعد قوس قزح لنوح، وممتنة للعالم والأماكن التي تشهد كل هذه البهجة التي نخلقها فيها معا، وللوقت الذي مازال يمنحنا فرصا أكثر مما نستحقها، عشنا معا فترات مختلفة وصنعنا معا آلاف الذكريات ومازال أمامنا سنون عمرنا التي نتوقها بشغف، ستظلين فيها لأبد الأبد طبقي المفضل، الذي يشاركني كل أوقاتي السعيدة والتعيسة وما بينهما.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

ندى الشلقاني

ندى الشلقاني

الأب.. مجرم أحيانا!

عاجل