أحمد عبد الظاهر أحمد عبد الظاهر تشريعات المستقبل
السبت 26-05-2018 | PM 10:04

تعلمنا فى أعوام الدراسة بكليات الحقوق، وتحديداً فى مادة مدخل القانون بالسنة الأولى، أن القانون مجموعة من القواعد العامة المجردة التى تنظم سلوك الإنسان فى المجتمع، وتتضمن جزاءً مادياً حالاً يوقّع ضد من يخالفها. ولكن، وفى الآونة الأخيرة، بدأت تظهر بعض التشريعات الأجنبية التى هى فى حقيقتها عبارة عن خطة عمل حكومية تضع إطاراً عاماً لنشاط الحكومة، على المدى القريب أو المدى البعيد. ففى السابق، كان يتم وضع هذه الخطط والإعلان عنها بواسطة السلطة التنفيذية، ويتم عرض الخطوط العريضة لها أمام البرلمان دون أن يتم إفراغها فى شكل «قانون». وقد تغير هذا الوضع فى الأعوام الأخيرة، بحيث شهدت تعاظماً فى سلطة البرلمانات المنتخبة التى حرصت على توسيع اختصاصاتها على حساب السلطة التنفيذية، وأبرز مظاهر هذا التوسع يكمن فى إفراغ بعض خطط العمل الحكومية فى شكل قوانين.

وتُعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أول من عرف هذه الظاهرة التشريعية المستحدثة، والأمثلة لهذا النوع من التشريعات متعددة. فعلى سبيل المثال، وفى الثالث عشر من أكتوبر 2010م، صدر قانون الكتابة بوضوح (Plain Writing Act)، بهدف النهوض والارتقاء بفاعلية الوكالات الاتحادية وشفافيتها، وذلك من خلال تعزيز وضوح المكاتبات الحكومية، لكى يسهل على الجمهور فهمها واستخدامها. وفى نهاية شهر نوفمبر 2017م، بدأ الكونجرس الأمريكى بمجلسيه النواب والشيوخ النظر فى مشروع قانون باسم «صناعة السياسات المستندة على أدلة» (Evidence Based Policymaking). ويهدف القانون إلى تأسيس نظام بيانات أكثر أمناً وشفافية وكفاءة يساعد المؤسسات الفيدرالية فى الولايات المتحدة فى تقييم مدة فاعلية برامجها بشكل أفضل. وفى ذات الإطار، نرى من الملائم الإشارة أيضاً إلى مشروع القانون الأمريكى بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعى (FUTURE of Artificial Intelligence Act of 2017)، الذى يؤكد أن من الأهمية بمكان أن تفهم الولايات المتحدة وتخطط لأربع قضايا رئيسية تشكل السياسة العامة فى شأن تطور الذكاء الاصطناعى المستمر. وتشمل هذه المجالات تعزيز مناخ الاستثمار والابتكار الذى يضمن القدرة التنافسية العالمية للولايات المتحدة، والنمو المحتمل، أو التضييق، أو غيرها من التغييرات على القوى العاملة فى الولايات المتحدة، ودعم التطوير غير المنصف للذكاء الاصطناعى، وحماية حقوق الخصوصية للأفراد.

وفى فرنسا، وفى السابع عشر من أغسطس 2015م، صدر «قانون التحول فى مصادر الطاقة نحو النمو الأخضر»، الذى يشكل خطة عمل حكومية متكاملة بشأن توفير الطاقة وخفض الانبعاث الحرارى. وقد صدر هذا القانون قبل مائة يوم تقريباً من انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخى المنعقد فى فرنسا فى الفترة من 30 نوفمبر إلى 12 ديسمبر 2015م. وبعد بضعة أشهر على إقرار اتفاقية باريس للمناخ، وبالتحديد فى شهر أبريل 2016م، وفى دولة هولندا المجاورة، تم إقرار قانون يحظر بيع سيارات الديزل والبنزين بحلول عام 2025م.

وعلى المستوى العربى، يتعين الإشارة إلى المرسوم بقانون اتحادى رقم (18) لسنة 2016 فى شأن القراءة. وقد صدر هذا القانون فى دولة الإمارات العربية المتحدة، ويُعتبر المثال العربى الوحيد لهذه الطائفة الجديدة من التشريعات. وهكذا، فإن العالم يتطور باستمرار، وتتطور معه التشريعات والقوانين المنظمة لحركة المجتمعات والأفراد، وينبغى بالتالى تطوير الدراسات القانونية، بما يعكس حركة التطور التشريعى والقانونى بوجه عام. والله من وراء القصد.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل