حسين القاضى حسين القاضى صَائدُ اللؤلؤ
الثلاثاء 12-06-2018 | PM 10:00

- ساعات وينتهى شهر رمضان المعظم، وقد شرعه الله لتحقيق ثمانية مقاصد نص عليها القرآن:

1- التقوى (لعلكم تتقون). 2- التيسير والتسهيل (يريد الله بكم اليسر). 3- نبذ التشدد والغلو والتعسير (لا يريد بكم العسر). 4- حب الكمال أو الإتقان (ولتكملوا). 5- تكبير الله (ولتكبروا الله). 6- الشكر (ولعلكم تشكرون). 7 -الاستجابة والإيمان بالله (فليستجيبوا لى وليومنوا بى). 8- الرشد (لعلهم يرشدون)، والصائم إذا صام ثم بعد رمضان انقطع عن المقاصد الثمانية فقد صام صوماً شكلياً فقط.

- توفّى منذ أيام أستاذى الأستاذ «محمد عيسى عبدالراضى» الذى فتح عينى للقراءة وحبّبنى فيها مذ كنت طالباً بالإعدادية والثانوية، وسرت على دربه، فالتحقتُ بقسم التاريخ بالجامعة، وكان يقدم لنا مادة التاريخ من غير أدلجة ولا تسييس، وحبّب إلينا رموز الوطن كالطهطاوى وزغلول ومصطفى كامل.. رحل الفقيد وما إن جاء مَنعاهُ حتى توشحت القريةُ بالحزن فى مأتمٍ غصَّ بالمئات عن حسرة كاوية، وفجيعة كارثة، لرحيل رجل المروءة، وأستاذ التاريخ، ولم تكن الناس منقادة للحزن عليه لداعٍ خارجى يدفعها لذلك اضطراراً، بل ساقها سائق اللوعة الجارفة، والتقدير الحار، لإنسان خدم العلم، وأدى رسالته فى أشد أوقات الابتلاء، حيث عانى ألماً شديداً فى بطنه، لكنه مات شهيداً، وفى الحديث: «من مات مبطوناً مات شهيداً»، وقبل عدة شهور زرته مع زميلين لى، وما كنت أتوهم أن زيارته ستعلق بخاطره لدرجة الامتنان، والحقيقة أنه هو صاحب المنَّة والفضل، وللنفوس إيحاءات تهمس فتترجم، ولست أجد عبارات تومئ إلى مآثره طوال فترات الدراسة بالمراحل الأولى، وما سجله الفقيد من رحابة نفس ونقاء ضمير، فأحببت أن أقدم له رثاء عبر جريدة «الوطن» مع إشارة عابرة إلى بعض مآثره، ولولا ضيق المساحة لما قهرت القلم على ترك الجولان فى ميدان الإعراب عن شمائله، والإشادة بأفضاله.. وما عند الله أوفى..

- من روائع الأحكام الفقهية أن الصائم لو أكل أو شرب (ناسياً) فلا شىء عليه، أما لو أفطر (مخطئاً) فعليه القضاء (صيام يوم بديل)، فلماذا لا تتم معاملة الناسى كمعاملة المخطئ؟! السبب أن النسيان خارج عن الإرادة، أما المخطئ فلم يستوثق من المعلومة، ومشى وراء ظنه، فالإسلام هنا يريد أن يعلمك التوثيق والتثبت والتدقيق، وتعظيم المعلومة، ليس فى الإفطار والإمساك فقط، وإنما فى كل شىء، حتى يكون منهجاً سارياً فى حياتك.

- التدين ثلاثة أنواع، نظرى: أن تعتقد أن الله فرض عليك العبادات، وعملى: أن تؤدى العبادات، ومتعدٍّ: أن عبادتك تبرز أخلاقيات ينتفع بها الناس، والنوعان الأول والثانى تديّن ذاتى يعود نفُعه على صاحبه فقط، أما التدين الحقيقى فهو الثالث، لأن نفعه يتعدى للآخرين، والشخص لو صلى وصام وتمظهر بلباس التدين لكنّ المحتاجين لم يجدوا أثراً له عليهم، فتدينه منقوص ومغشوش.

- كتبت الأستاذة (شمس على الجورى) هذه الدرر التى تنير الطريق: «النفس الطيبة لا يملكها إلا الشخص الطيب، وثروة الإنسان هى حب الآخرين.. لا تعامل الناس بمقياس البيع والشراء والربح والخسارة، بل عاملهم بمقياس الكرم والجود، ومن تعطَّر بالأخلاق فلن يجف عطرُه، والمعادن الأصيلة تظهر فى المواقف والشدائد.. «إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ»» قِيلت ليوسف مرتين، مرة وهو فى السجن، ومرة وهو على خزائن مصر، معنى ذلك أن المعدن الطيب لا تُغيّره المناصب ولا المصائب، فاجعل مَن يسمع عنك يتمنى مقابلتك، ومن يعرفك يدعو لك، وذلك بالإحسان «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ».

ملحوظة: عنوان المقال مأخوذ من كتاب «صائد اللؤلؤ»، لفضيلة الدكتور أسامة الأزهرى.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل