«تكتيكات المعارضة»: تحالفات حزبية.. وتدريبات لإحباط محاولات التزوير

كتب: محمد حسن عامر

«تكتيكات المعارضة»: تحالفات حزبية.. وتدريبات لإحباط محاولات التزوير

«تكتيكات المعارضة»: تحالفات حزبية.. وتدريبات لإحباط محاولات التزوير

تدخل أحزاب المعارضة التركية الانتخابات البرلمانية الحالية فى وضع قد يكون أفضل نسبياً مقارنة بالانتخابات السابقة، خاصة على الصعيد البرلمانى؛ كونها شكلت تحالفاً قوياً تحت مسمى «تحالف الأمة» الذى يضم حزب الشعب الجمهورى، الذى يمثل يسار الوسط، و«حزب الجيد»، وهو حزب يمينى قومى، و«حزب السعادة»، المحافظ ذى المرجعية الإسلامية، إلى جانب الحزب الديمقراطى، الذى يمثل يمين الوسط، ومرشحيه على لائحة حزب «الجيد»، وسيدخل هذا التحالف فى مواجهة شرسة مع التحالف القوى وهو «تحالف الشعب» الذى يضم حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الحركة القومية، إلى جانب حزب التحالف الكبير الذى أدرج مرشحيه على لوائح حزب العدالة والتنمية، فى حين يترشح كل من حزب الشعوب الديمقراطى، المناصر لقضايا الأكراد والأقليات، وحزب الدعوة الحرة، وهو حزب إسلامى كردى، وحزب الوطن، بشكل مستقل بعيداً عن أى تحالفات انتخابية.

وعملت المعارضة والناشطون بشكل يومى على تقديم دروس يومية خلال تجمعات فى كيفية إحباط أى محاولات لتزوير الانتخابات تشمل جمعيات معنية بمراقبة الانتخابات وحتى الأشخاص العاديين، حيث تأتى تلك التدريبات على إحباط محاولات التزوير بعد القبول ببطاقات الاقتراع غير المختومة، وهى البطاقات التى جعلت المعارضة تدفع بحدوث تزوير فى الاستفتاء الذى جرى على الدستور العام الماضى وحول البلاد إلى النظام الرئاسى.

وقال مدير المركز العربى للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور محمد صادق إسماعيل، لـ«الوطن»: «من الصعب هزيمة الرئيس التركى رجب طيب أردوغان فى الانتخابات الحالية، فرغم كل الانتقادات التى توجه له، فإنه نجح فى تحقيق نجاحات اقتصادية جعلته يجذب حتى بعض الرافضين لفكره وأيديولوجية حزب العدالة والتنمية». وأضاف «إسماعيل» أن الرئيس التركى استغل محاولة الانقلاب التى وقعت فى منتصف يوليو 2016 لتصفية خصومه السياسيين الأقوياء خاصة مع حملة الاعتقالات الواسعة التى نفذها، وهذه الأمور جعلت الصوت الأقوى هو صوت حزب العدالة والتنمية ومحاولة تصدير فكرة أن هناك من يعبث بأمن الوطن ويحاول تدميره، وقد رأينا هذا من خلال التحركات الجماهيرية التى خرجت فى الشارع تطالب بمحاكمة المتهمين فى الانقلاب، وبالتالى فإن أردوغان استطاع قلب الطاولة على الجميع لصالحه.

{long_qoute_1}

وقال «إسماعيل»: «أعتقد أن العاملَين السابقين يساعدان حزب العدالة والتنمية والرئيس التركى للبقاء فى السلطة، صحيح أن هناك معارضة وهناك تنسيقاً بينها، ولكن المعارضة غير قادرة على خلق صورة تستطيع كسر الصورة الكاريزمية لأردوغان، وإلى جانب ذلك فإن المعارضة تواجه تضييقاً كبيراً، من خلال عدم السماح لهم بالتعبير أو الخروج للشارع، وهذه الأمور تصب فى صالح رجب طيب أردوغان للفوز بالانتخابات». وتابع: «قد تكون حدثت هزات اقتصادية، ولكن تدخلات تركيا فى سوريا والعراق فضلاً عن العلاقات مع روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، هذه الأمور تفترض أنه لا تغيير فى النظام التركى، لأن الدول الأوروبية والولايات المتحدة لا تريد تغيير النظام التركى، لأنها تخشى وجود بديل لا يتماشى مع خططها تجاه مناطق الشرق الأوسط، وبالتالى سيستمر أردوغان فى السلطة حتى لو كان ذلك ليس على هوى بعض الدول العربية التى تحمل تركيا بعض السياسات السلبية تجاهها».

من جانبه قال أنتونى سكينر، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى مركز دراسة المخاطر «فيريسك مايبلكروفت»، لوكالة «فرانس برس»، إن حزب السعادة وكرم الله أوغلو يلعبان دوراً مهماً فى الانتخابات لإثارة غضب أردوغان، على حد قوله، مضيفاً أن ترشح كرم الله أوغلو فى السباق الرئاسى يحمل أهمية كونه قد يجذب أصواتاً يحرم منها أردوغان الذى يحتاج لأكبر عدد ممكن من الأصوات تجنبه دورة انتخابات ثانية قد تكون صعبة. ورغم أن حزب السعادة، الذى رفض تعديل الدستور التركى، ليس له حالياً نواب فى البرلمان لأنه حصل على أقل من 1% فقط من الأصوات فى الانتخابات البرلمانية عام 2015، فإن بعض الاستطلاعات ترجح أداءً أقوى له هذه المرة، وقال «سكينر» إن «كرم الله أوغلو يقدم بديلاً للدوائر المتدينة التى تشعر بالخيبة من أردوغان وحزب العدالة والتنمية».


مواضيع متعلقة