أحمد السندوبي أحمد السندوبي يا حِزن الحِزن
الأربعاء 27-06-2018 | PM 05:31

(يا جماعة استهدوا بالله متسربعين على إيه، أنا حاسس إني اتقرطست)

الاختبار العملي النهائي للزمالة البريطانية.

الناس هنا عمليون بطريقة مبالغ فيها.

دقائق معدودة على كل حالة، انتقال سريع من لجنة لأخرى، فجأة تجد من يشير لك إلى باب القسم بابتسامة صفراء و Best wishes.

أنا لم أقل بعد ما جئت لأقوله بعد سنوات من المذاكرة والاستماع للإذاعة الاسكتلندية طوال الليل لكي أتعود على لهجة المرضى الذين سأتعامل معهم، والسفر الطويل، والإجراءات المعقدة، والأدهى.. الكثييييير من النقود.

لابد أن تسمحوا لي أن أتكلم أكثر..

اسألوني..

أحضروا لي حالة أخرى..

أنا لست في عجلة من أمري طائرتي موعدها غدًا.

ماذا عن منظار العين الذي اشتريته بـ( الشيء الفلاني) ولم أستخدمه؟

ذهبت لسكرتيرة القسم سائلًا أهذا كل شيء؟

قالت دون أن تنظر: أجل يا سيدي تستطيع أن تنصرف لأن دورة الاختبار التالية ستبدأ.

- ألا تريدون أن أملأ استمارة أو أوقع على شيء؟

* شكرًا يا سيدي وBest wishes.

قالتها ونفذتها بشكل عملي فأغلقت باب القسم في وجهي.

خرجت مكتئبًا لاعنًا اليوم الذي أتيت فيه إلى بلاد الفرنجة مفكرًا في كمية الأشياء التي كنت أريد أن أفعلها أو أقولها ولم أستطع لضيق الوقت.

قررت أن أخرج لأتمشى في المدينة حتى أنسى ماحدث.

مدينة صغيرة هادئة ولكن الغريب أنها خاوية تمامًا.

كل المتاجر مغلقة.

السبب أنه يوم السبت، الكل الآن في البارات، حتى موظفة الاستقبال في الفندق ليست في مكانها ووجدتها تشير إلي من خلال الباب الزجاجي لقاعة المشروبات أن أنتظر قليلًا ثم جاءت لتعطيني المفتاح.

تذكرت مرض (شلل ليلة السبت) وهو مرض يحدث عندما يشرب المريض الكثير من المشروبات الكحولية وينام على مقعده تاركًا ذراعه مدلاة على مسند المقعد مما يضغط على أحد أعصاب الذراع وعندما يستيقظ لا يستطيع تحريك يده.

الآن عرفت سبب التسمية.

أخذت أتجول في طرقات المدينة الهادئة شبه الخالية، قررت أن أمشي حتى تغرب الشمس حتى أعود منهكًا فأنام، للأسف لم أكن أعرف أن الشمس تغرب هناك في العاشرة مساءً.

في أثناء تجوالي سمعت صوت موسيقى ثم رأيت خيمة كبيرة عليها أعلام وزينات ويخرج منها صوت موسيقى عالٍ ورأيت خلفها صف من كبائن المراحيض المتنقلة والكثير من الناس ينتظرون دورهم.

لا بأس دعونا نر ماذا يحدث، لا أحب عمومًا حضور الحفلات حيث يستمتع الناس بوقتهم بينما أبدو أنا كغراب البين الذي يراقب في حذر هذه الكائنات التي تبدو سعيدة.

دخلت الخيمة مسرح صغير عليه فرقة موسيقية صغيرة ومطرب يتشبث في الميكروفون بقوة ويصرخ ربما هذا هو أوكا وأورتيجا الخاص باسكتلندا أو ربما ريكو البريطاني.

مجموعات من الناس تتمايل مع الموسيقى وكل منهم يحمل كوبًا من البيرة في حجم سطل، لهذا إذن كان التسابق على المراحيض.

لا شيء جديد حفلة مملة عادية، ولكن شعرت بشعور غير مريح لا أدري ماهو، هناك شيء مريب لم أستطع تحديده، حفلة، موسيقى، أناس يرقصون إذن الأمر عادي جدًا لكني أشعر أن هناك شيء في غير مكانه ولكني لست أدري ما هو.....!

استغرق الأمر دقيقتين حتى خرجت من باب الخيمة الآخر ومشيت في طريقي، وقفت لألتقط بعض الصور بجوار مبنى كبير ، هنا لاحظت شيئًا جعلني أشعر كأن أحدهم سكب فوقي دلوًا من الماء المثلج.

العلم المثبت فوق الخيمة بجوار علم اسكتلندا الأزرق.

ألوان قوس قزح.

ألوان قوس قزح على وجوه الشباب والفتيات.

لافتة كبيرة على حائط مجاور تمثل إعلان عن الحفل (الإحتفال بيوم المثليين).

نظرت داخل الخيمة فعرفت الشيء المريب

كان الرجال يرقصون مع الرجال والنساء مع النساء في ثنائيات

تذكرت الجملة المعبرة لعادل إمام (يا حِزن الحِزن)

ما هو ثابت علميًا هو أن قليل البخت قد يجد العظم في الكرشة وفي قول آخر قد يعضه الكلب في المولد، أما من يذهب إلى أوروبا وأمامه يوم واحد للتنزه فيجد أنه هذا اليوم بالذات فهو مرحلة متقدمة جدًا من النحس.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل