طارق سعد طارق سعد سليم الأنصارى.. بطل من ورق
الخميس 05-07-2018 | PM 10:18

دائما ما يبحث الجمهور من الشعب بين الحكايات والأعمال الفنية بأنواعها المختلفة عن بطل يمثله تتشابه ملامحه معه.. يشعر به وبمعاناته.. يتألم له.. يواجه ويصارع وينتصر له فيحقق به هذا الجمهور فوزاً وانتصاراً معنوياً فى مواجهات كان يتمناها ولكنه لن يستطيع خوضها.

فكرة "البطل الشعبى" هى أكثر الأفكار جماهيرية وجذباً وتعلقاً بها لما يتمتع به دائماً من مواصفات خاصة مثل ما وصفته الدكتورة "فاطمة حسين" فى كتابها (الشخصية المصرية) بأن أبرز الصفات التى تتضح فى القصص الشعبى البطولة والشهامة والشجاعة والكرم والدفاع عن الوطن أو الجماعة وحماية الضعيف والمرأة، وهذه الصفات التى أبرزتها الحكاية الشعبية.

هذا ما نجح فى صناعته تماماً المؤلف المخضرم "باهر دويدار" عندما قرر صناعة شخصية "سليم الأنصارى" والصناعة هنا هى المعنى الحقيقى لما فعله "باهر" فمع أول حروفه التى وضعها فى مسلسل "كلبش" بالجزء الأول ويظهر أنه أمسك بالطريق.. تقديم "البطل الشعبى" بكل تفاصيله وصفاته.. البطل الذى يتهافت عليه الجمهور ويتعايش معه ويلهث وراءه ويتقاسم معه أحداثه وينفعل له ليتحول هذا البطل من مجرد شخصية فى عمل فنى إلى شخصية حقيقية يشعر بها الجمهور تحيطه ويتفاعل معها بل ويتأثر بها فيتحول العمل كله لحالة تنتهى بـ "سليم الأنصارى" إلى أن يصبح أيقونة.

الحقيقة أن "باهر دويدار" بصناعته لهذا البطل الشعبى أثبت أنه "صنايعى شاطر ومش سهل" فلم يقدم حرفوشاً من "الحرافيش" أو "على الزيبق" مثلاً.. لم يذهب لبطل شعبى من النوعية المتعارف عليها ولم يستمده أو ينسجه من حكايات شعبية سابقة ولكنه ذهب للواقع الحياتى اليومى وصنعه من ضابط شرطة وهو الذكاء والحرفية التى استطاع بهما "باهر" أن يعيد التلاحم الشعبى مع ضابط الشرطة والزخم حوله بعدما عانى هذا الزى من التنكيل والتربص به فى فترة عصيبة استهدفت زرع العداء ضد الجهاز الأمنى واستهدافه للإيقاع بالدولة وتسهيل السيطرة عليها ليتلقى أتباع هؤلاء ومؤيديهم ضربة قاسمة وهم يشاهدون الضابط "سليم الأنصارى" بطلاً شعبياً وقد أصبح "باشا مصر".

"سليم الأنصارى" الذى خرج من "ورق باهر دويدار" إلى الشاشة بتفاصيله وأحداثه حقق نجاحاً خارج كل التوقعات بمن فيهم صناع العمل نفسه بجزأيه خاصة أن الجمهور يتشوق لهذه النوعية بشدة بعدما خلت منها الساحة ولم يعد موجوداً بالأعمال الفنية البطل الذى يجذبهم إليه ويجمعهم حوله وينصهرون معه وأصبح الجمهور يتحدث بلسان الشرطة والمتاعب والأخطار التى يواجهونها وهو ما يحسب لذكاء المؤلف الذى قدم "سليم الأنصارى" بعيداً عن المثالية وجعل منه شخصاً عادياً رغم بطولته إلا أنه له أخطاء كثيرة توقعه نفسه ومن حوله فى مشاكل كبيرة فيصبح شخصاً عادياً بعيداً عن البطولة الخرافية فجعل من البطولة أمراً سهلاً ومتاحاً لأى أحد يستطيع تحقيقها طالما أوجد فى نفسه مقوماتها.

"سليم الأنصارى" خرج من الورق فكرة بطل دعمه وجعل منه بطلاً جماهيرياً حقيقياً النضوج الكبير الذى وصل إليه "أمير كرارة" فى تعامله مع مفردات الشخصية وتفاصيلها مع طريقة أداءه البسيطة والبعيدة عن "الفزلكة" أو التعالى أو الإحساس بالذات وهو ما خرج من "أمير" ووصل إلى الجمهور مباشرة فاستقبله كواحد منهم إضافة للكاريزما التى يتمتع بها فمررت أخطاء إخراجية عديدة وكذلك الأرضية الجماهيرية التى استطاع تكوينها من خلال أعماله السابقة ليذهب إلى أبعد ما كان يتوقع أو يخطط فيخطف القمة ويسيطر عليها ويصبح "أمير كرارة" رقم1 بجدارة ويتحول "أمير" لرقم مهم فى معادلة النجومية وصفوف النجوم الأولى خاصة بعد النجاح الساحق الذى حققه فى بطولته الأولى بالسينما ومن يتابع خطوات "كرارة" منذ بدايته بالإعلانات ثم انتقاله لتقديم البرامج وأهمها "ستار ميكر" صانع نجوميته وبعده للتمثيل ثم التدرج فيه للبطولات حتى وصوله لـ "سليم الأنصارى" سيقف له لا إرادياً مصفقاً بكل احترام وتقدير.

غالباً إن لم يكن دائماً ما يُقدم "البطل الشعبى" استناداً إلى القصص الشعبى أو الحكايات الشعبية أو سيرة هذا البطل ثم تتم له المعالجة الدرامية لتقديمه فى قالب فنى إلا أن "سليم الأنصارى" تمت صناعته كاملاً من "ورق" ضمن سيناريو درامى متكامل ومحكم ليتغلب على كل ذلك فيصبح هو السيرة والحكاية التى تتناقل فى مطالبة أن يستمر "سليم الأنصارى" لمواسم أخرى سنوات قادمة فى وقت نحتاج فيه بشدة إلى هذه الصناعة التى تخرج لنا أبطالاً رموزاً يحملون القيم والمبادئ والإنسانية والوطنية لتساعد فى ضبط إيقاع المجتمع.

"سليم الأنصارى" أثبت أننا لسنا بحاجة لاستعارة أبطال من الحكايات الشعبية أو تمصير لأبطال أجنبية ولكننا نحتاج بصورة عاجلة حلاً سريعاً لأزمة الـ "ورق" التى نعانى منها منذ فترة طويلة فى منطقة صناعة "البطل الشعبى" ... نحتاج بطلاً يصنعه ورق سيناريو واعٍ ومحترم من قلب الواقع وليس مستورداً لا نحتاج بطلاً منحوتاً ولكن ..... "بطل من ورق".

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل