مصطفى البيلي عنز مصطفى البيلي عنز رحلة البحث عن مدام نادية
الجمعة 06-07-2018 | PM 06:40

منذ فترة كنت فى إحدى المصالح الحكومية الهامة، بمحافظة كفر الشيخ، لتوثيق بعض المستندات الخاصة بإحدى قريباتى، والتى لم تتحمل الوقوف فى صفوف الانتظار بالساعات لتوثيق بعض الأوراق الخاصة بها، نظراً لمرضها.

ذهبت إلى المكان المطلوب، وعندما وطئت قدمى هذا المكان وجدت نفسى بين أكوام من القمامة، والأوراق المتطايرة، وبعض الموظفات المنشغلات بالهواتف المحمولة، وأخريات منشغلات فى الحديث عن ما سوف يصنعونه من مؤكولات لأولادهن عقب انتهاء مدة عملهن.

تقدمت بالأوراق التى كنت أحملها فى حقيبتى الصغيرة، وطلبت توثيقها وكان الرد الصادم من إحدى الموظفات وهى منشغلة بهاتفاها المحمول، «مدام نادية مش هنا وهى اللى هتخلصلك الورق اقعد استناها»، تفاجئت من هذا الرد، حيث كانت الساعة تشير إلى تمام الحادية عشر صباحاً، وهو موعد غير رسمى لانصراف الموظفين عن العمل.

جلست فى انتظار «مدام نادية»، تارة أنظر إلى ساعتى، وتارة إلى هاتفى المحمول، وتارة أخرى إلتقط بعضاً من لأوراق المتطايرة واقرأ ما بها، وبعد حوالى نصف ساعة، بدء أشخاص آخرون يتسائلون عن هذه الشخصية المجهولة، ولا سيما فهى الأمل الوحيد لتوثيق أوراق المواطنين، الذين تحملوا مشقة السفر من المراكز والمدن المجاورة لمحافظة كفر الشيخ، وجاءوا إلى عاصمة المحافظة لإنهاء مصالحهم الشخصية.

كثر السؤال على «مدام نادية»، البعض يتفوه ببعض الكلمات الساذجة والعبارات البذيئة تعبيراً عن غضبهم الشديد من تلك السيدة التى تخلت عن أداء واجبها الوظيفى، وخرجت فى موعد غير رسمى، وتسببت فى تعطيل مصالح المواطنين، وكادت أن تحدث مشادات كلامية بين المواطنين والموظفات فى المكتب الذى كان يملأه دخان السجائر.

تذكرت فى هذا الموقف الفيلم العربى «الإرهاب والكباب»، والذى كان يتحدث عن أحد المواطنين الذى يذهب إلى مجمع التحرير استخراج الأوراق لنقل ابنه إلى مدرسة أخرى، وهناك يصطدم بالعقبات الإدارية، ويجد نفسه متورطاً فجأة فى حمل سلاح، وإشهاره فى وسط المواطنين، ليتخذ بعض الرهائن وينضم إليه بعض الموجودين وسرعان ما تأتى قوات الشرطة لتحاصر المكان، لتتصاعد الأحداث.

عاد المواطنين فى السؤال عن تلك السيدة، حتى أن الجميع اشترك في رحلة البحث عنها فى المكاتب الأخرى، ودورات المياه، أملاً في العثور عليها، إلى أن عادت تلك السيدة وهى محملة بأكياس من الفاكهة والخضروات، لتنظر إلى المواطنين بكل برود وتبدأ فى توثيق أوراقهم، بعد أن كاد يفرغ صبرهم.

جاء دورى فى توثيق الأوراق التى انتظرت لأجلها أكثر من ساعتين متواصلتين، ولله الحمد كنت صبوراً حتى انتهيت من توثيق الأوراق فى حوالى 5 دقائق، وغادرت المكان مسرعاً، متمنياً أن لا أعود إليه مرة أخرى، ومتشائماً من الذهاب إلى أى مصلحة حكومية أخرى.

«مدام نادية» شخصية حاضرة ومتواجدة بقوة فى جميع المصالح الحكومية على مستوى الجمهورية، وتلك الشخصية لاشك أنها السبب الرئيسى فى تعطيل مصالح المواطنين دون مبرر، رجاءً من المسئولين النظر إلى المصالح الحكومية، وإعادة هيكلة الجهاز الإدارى للدولة .. أتمنى.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل