جيهان فوزى جيهان فوزى بالونات اختبار كاشفة
الأربعاء 11-07-2018 | PM 10:04

بثت قناة العربية مؤخراً فيلماً وثائقياً من جزأين حمل اسم «النكبة»، حيث تطرق إلى ظروف نشأة كيان الاحتلال الإسرائيلى على أرض فلسطين وفق الرواية الصهيونية، متحدثاً عما سماه «نكبة اليهود»، التى اضطرتهم لإقامة وطن لهم فى فلسطين، فى محاولة مشبوهة لطمس حقائق التاريخ وتزييف وعى الأجيال. الفيلم للأسف يروّج لرواية الاحتلال عن اغتصاب فلسطين فى انزلاق خطير لقناة تحمل اسم العربية! قناة العربية المعروف ولاؤها للملكة العربية السعودية لم تخرج عن سياق بالونات الاختبار التى تطلقها السعودية عبر مسئولين وإعلاميين فى الآونة الأخيرة فى شأن مد جسور الود مع إسرائيل عبر فتح باب التطبيع فى العلاقات الدبلوماسية، وتهيئة الأجواء لإقامة علاقات طبيعية بين البلدين، وذلك فى إطار الخطة الإصلاحية الشاملة التى يتبناها ولى العهد السعودى محمد بن سلمان منذ توليه صلاحيات واسعة فى إدارة الحكم فى المملكة، ولعل مقال الكاتب السعودى «دحام العنزى» فى صحيفة الخليج الذى أثار عاصفة من ردود الأفعال، أعرب فيه بجرأة وعلنية وصراحة غير مسبوقة عن استعداد السعودية لإقامة علاقات طبيعية بينها وبين إسرائيل فى حال وافقت الأخيرة على مبادرة السلام العربية، قائلاً: «سنفرح كثيراً لرؤية سفارة إسرائيلية فى الرياض وسفارة سعودية فى عاصمة إسرائيل القدس الغربية، وكلى ثقة أن كثيراً من السعوديين، وأنا أحدهم، سيسعدنا السفر إلى دولة إسرائيل والسياحة هناك ورؤية الماء والخضرة والوجه الحسن»، يأتى فى ذات السياق السياسى، الذى تنتهجه المملكة فى الآونة الأخيرة.

خلعت قناة العربية ثوبها العربى بهذا الفيلم متجنّدة بكل أسف لترويج رواية الاحتلال الإسرائيلى الغاصب للأرض والمقدسات الفلسطينية، فتقديم قناة العربية للفيلم الوثائقى (كما أشار منتدى الإعلاميين الفلسطينيين فى بيانه المندد بالفيلم) باعتباره يعيد صياغة ما سمته القناة «قصة ولادة إسرائيل»، كما يراها العرب والإسرائيليون من خلال نص خالٍ من الأيديولوجية عبر شهادات ومقابلات مع شهود عيان ومؤرخين من كلا الجانبين، مدعومة بصرياً بصور أرشيفية اكتشفت حديثاً وفق قولها، إنما يعكس السقوط المدوى لهذه القناة ويميط اللثام عن دورها المشبوه لتشويه وعى الأجيال العربية، محاولة بذلك التجنُّد لصالح الاحتلال الإسرائيلى وتطبيع وجوده فى المنطقة العربية، متجاهلة عذابات الشعب الفلسطينى الرازح تحت نير الاحتلال منذ عقود، ومتجاوزة حق ملايين الفلسطينيين المشرّدين فى بقاع الأرض بالعودة إلى ديارهم وقراهم التى هُجِّروا منها عام 1948»، ويأتى فى ظل مخططات تصفية القضية الفلسطينية عبر «صفقة القرن»، التى تروج لها الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ويضع علامات استفهام كبيرة حول دور قناة «العربية» فى خدمة هذه المخططات، ما يثير التساؤلات حول تجنيدها لتزييف الوعى والتاريخ العربى من خلال تجاهل الحقائق الدامغة حول اغتصاب العصابات الصهيونية لأرض فلسطين؟! ويأتى الفيلم أيضاً بالتزامن مع ما أثاره مقال العنزى التى تدعى وزارة الخارجية الإسرائيلية بأنه لولا مشاركتها للمقال على حسابها فى تويتر لما انتبه إليه الكثيرون، ووفق أحد التحاليل الإسرائيلية يجرى الحديث عن أخبار نشرتها الحكومة السعودية لمعرفة الرأى العام فى السعودية إزاء التقرب من إسرائيل، وذلك قبيل عرض خطة السلام الخاصة بترامب، التى يُفترض أن تؤدى فيها السعودية دوراً مهماً. ويكفى أن يتلقف الإعلام والمسئولون فى إسرائيل هذا التأييد المستتر، ويتباهوا بأن المقال حظى باهتمام واسع بعد أن نشره الإسرائيليون من قطر وحماس وداعمى إيران.. (حاول القطريون التوضيح أن سعوديّين كثيرين عارضوا المقال فى مواقع التواصل الاجتماعى، ولكن بعد فحص سريع اتضح أن هذه الأخبار غير صحيحة، وأنه فيما عدا الضجة التى شهدتها قناة الجزيرة وأثارتها حماس، لم يحظَ المقال باهتمام يُذكر).

لم يعد مستغرباً أن نجد الكثير من الأصوات التى تنادى بالتطبيع مع إسرائيل وإقامة علاقات طبيعية ودبلوماسية معها فى ظل التراجع والتجاهل الحاد الذى تحظى به القضية الفلسطينية عربياً ودولياً وشعبياً.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل