مصابو الثورة: «ما أسخم من جنزورى إلا ببلاوى»

كتب: جهاد مرسى وأحمد الشمسى

مصابو الثورة: «ما أسخم من جنزورى إلا ببلاوى»

مصابو الثورة: «ما أسخم من جنزورى إلا ببلاوى»

الإصابات البالغة التى فتكت بأجسادهم لم تؤثر مطلقاً على طاقة الأمل التى تدب بداخلهم فى كل مرة يتم فيها تكليف حكومة جديدة بإدارة شئون البلاد، غير أن أحلامهم كانت دائماً تجهَض سريعاً، لينتهى بهم الحال إلى وقفات احتجاجية ومناشدات إعلامية. مصابو الثورة هم ضحايا الحكومات المتوالية، آخرها حكومة «الببلاوى»، التى تجاهلت مطالبهم، مثلما فعلت حكومتا «قنديل» و«الجنزورى»، مما دفعهم إلى تنظيم وقفة احتجاجية، منذ يومين أمام مقر مجلس الوزراء، وتهديد «الببلاوى» بمنعه من دخول مكتبه. «منة الله» -من مصابى ثورة يناير- دخلت مستشفى «قصر العينى» يوم «جمعة الغضب» وخضعت لجراحة فى العمود الفقرى، خرجت منها مصابة بالشلل، بسبب خطأ طبى خلال العملية. «كانوا عاوزين يسحبوا منى الكرسى المتحرك»، قالتها «منة» بأسى شديد قبل أن تصطدم بالمصيبة الكبرى، وهى مطالبة المستشفى لها بسداد مبلغ 275 ألف جنيه نظير الفترة التى قضتها فى المستشفى، والتى تخطت العامين. «منة» أرجعت سبب هذا التعنت، إلى خلاف شخصى نشب بينها وبين أحد موظفى صندوق مصابى الثورة، تسبب فى قطع مساعدات الصندوق لها، وعلى الرغم من وضع «منة» المأساوى، فإنها أفضل حالاً مما تعرضت له وفاء خليفة، التى أصيبت أثناء «أحداث محمد محمود» الأولى بقنبلتى غاز وطلقات خرطوش، تسببت فى إصابتها بشلل وسرطان، وتم إيداعها مستشفى «قصر العينى» بعد مرورها على عدد من المستشفيات التى رفضت استقبالها بحجة عدم حملها لـ«كارنيه مصابى الثورة»، ظلت «وفاء» تعانى من إصابتها حتى فارقت الحياة الشهر الماضى. «لا توجد إرادة حقيقية من أى حكومة لرعاية مصابى الثورة»، حقيقة أكدها إيهاب غباشى، منسق عام رابطة مصابى وشهداء يناير، موضحاً أن صندوق رعاية المصابين يحمل فى أوراقه الرسمية نوايا طيبة، لكنها لا تترجم فى الواقع، مشيراً إلى أن حكومة «قنديل» من أكثر الحكومات التى ألحقت بهم أضرارا بالغة، فإذا كان «الجنزورى» قد أقدم على إصدار قرارات غير مفعلة، فإن «قنديل» استغل المصابين لأهداف سياسية، الأمر الذى سيدفعهم إلى اتخاذ خطوات تصعيدية الأيام المقبلة فى حال استمرار غض الطرف عنهم. الحكومات ليست وحدها المسئولة عن المصير المأساوى الذى يتعرض له مصابو الثورة، وفقاً لرأى القيادى اليسارى أبوالعز الحريرى، فالأحزاب والقوى السياسية لم تعطهم أيضاً الاهتمام الكافى، وانشغلت فقط بالصراع مع «الإخوان»، الأمر الذى يحتاج لتكاتف وطنى عام، دون الحاجة لـ«صندوق مصابى الثورة»، والدولة أيضا لا بد أن تكون مسئولة عنهم أسوة بمصابى الشرطة والجيش.