خالد منتصر خالد منتصر رفض مصافحة «حمدين» ليس إنجازاً ثورياً
الثلاثاء 24-07-2018 | PM 10:05

انتقدت بشدة تحالف حزب الأستاذ حمدين صباحى مع الإخوان فى انتخابات ما بعد يناير 2011، واعتبرتها من وجهة نظرى سقطة تاريخية وتضحية بالاستراتيجية الفكرية من أجل التكتيكات اللحظية السياسية العابرة، لكننى فى الوقت نفسه أعترض بشدة على موقف المهندس عبدالحكيم عبدالناصر، الذى رفض مصافحته واستقباله فى ضريح الزعيم الراحل وتسويقه إعلامياً على أنه إنجاز ثورى ومدعاة للفخر والتباهى!، فهذا خلط للذاتى بالموضوعى ومبالغة شديدة فى الانفعالات تزيد من ضبابية رؤيتنا وتعمّق من خلافات من يقفون أو المفروض أنهم يقفون فى نفس الخندق، فلو قابلت أنا حمدين صباحى شخصياً برغم اختلافى معه فى هذه النقطة، فسأصافحه بحرارة لأنه بالرغم من هذا الموقف الحزبى السياسى السابق لا أستطيع وصمه بالخيانة أو أتعمد إهانته بعدم مصافحته ورفض استقباله، فأنا ضد الاغتيالات المعنوية للوطنيين، و«حمدين» رجل وطنى، شئنا أم أبينا، أصاب وأخطأ فى مسيرته السياسية ونتفق ونختلف معه فى إطار من الموضوعية، ولا نعتبر المتلفظ باسمه بمثابة القابض على الجمر، والسياسة دوماً ممارسة مليئة بالفخاخ والمطبات والألغام، لكنه، قولاً واحداً، ليس من الإخوان الخونة الذين يعتبرون مصر بقعة من بقاع الخلافة الإسلامية الأممية الكبرى، هو كان وما زال يقف معنا على أرضية الوطن المشترك، والسؤال للمهندس عبدالحكيم عبدالناصر، الذى كان يقرأ الفاتحة فى عيد الثورة على الأب الزعيم، هل تقييمه للناصرى حمدين سيتأثر ويتغير عندما يرى صورة «عبدالناصر» فى بداية الثورة، وهو يقرأ نفس الفاتحة، ولكن فى ضريح آخر هو ضريح حسن البنا؟!، هل سيتغير رأيه عندما يعرف أن الأب اختار من بين كل الأحزاب والجماعات من عهد ما قبل الثورة وزيراً إخوانياً؟، هل سيصافح حمدين ويستقبله عندما يدرك كم كان سيد قطب مقرباً لمجلس قيادة الثورة فى بداياتها؟!، أقول هذا لتوضيح وجهة نظرى للمهندس عبدالحكيم، وهى أن السياسة ليست بهذه الحدة وليس فيها الأبيض الناصع والأسود الداكن، فيها منعطفات فكرية وقناعات تتغير على أرض الواقع وممارسات تختبر فعالياتها ونجاحاتها فى معمل الزمن، وهمسة فى أذن المهندس المحترم ابن الزعيم الراحل جمال عبدالناصر رداً على انتقادك لحمدين صباحى بأنه يتحدث باسم الناصرية وبأنه لا يحق له هذا، أقول له ولا أنت أيضاً يحق لك احتكار الحديث باسم الناصرية!، فليس معنى الوراثة البيولوجية أن تكون بالضرورة ملتصقة كالتوأم السيامى بالوراثة السياسية والفكرية والأيديولوجية، وليس معنى أنك تحمل لقب عبدالناصر الأب، الذى هو بالضرورة لقب فخر واعتزاز وقيمة كبرى، لكنها فى النهاية قيمة شخصية لا تتعدى حدود القرابة، ولا تمنح حضرتك هذا الاحتكار، فمن الممكن جداً، بل ومن الطبيعى والمألوف أن يتفهم الفكر الناصرى شخص من غير أبناء عائلة عبدالناصر، فإنجلز ولينين اللذان ينتميان إلى بلد آخر، وحتى محمود أمين العالم ولطفى الخولى وفيليب جلاب، الذين ينتمون لقارة أخرى كانوا ماركسيين أكثر من ابنته جينى ماركس!!.

عزيزى المهندس المحترم عبدالحكيم عبدالناصر.. علينا أن نتدرب على لغة الحوار، وألا نجعل خلافات السياسة تصادر الإتيكيت الإنسانى.

تعليقات الفيس بوك

عاجل