د. ناجح إبراهيم د. ناجح إبراهيم حينما يعبث الحاكم بوطنه
الإثنين 06-08-2018 | PM 09:59

كانت ثورة الخومينى فى إيران بداية للصراع المذهبى ببلاد العرب، أما الحرب العراقية الإيرانية فهى من أسوأ الأخطاء الاستراتيجية التى وقع فيها صدام والخومينى ولم يكن لها مبرر، ولكن الغرب وبعض دول الخليج أغرت صدام بها ومنته بالأمانى الكاذبة للتخلص منهما.

ظن صدام أنه أصبح سيداً للمنطقة، فاحتل دور مصر، وعاش دور ناصر دون أن يفكر فى الثمن الذى دفعته مصر، ظن أن حربه مع إيران ستكون نزهة.

دعمته دول عربية، منها مصر عسكرياً والخليج اقتصادياً، خرج من الحرب منتصراً شكلاً فقد خسرت العراق قرابة 67 مليار دولار على الأقل، فضلاً عن الخسائر البشرية.

الحرب العراقية الإيرانية طُبخت فى مطابخ الغرب لهدم الطرفين معاً وإهدار ثروات العرب، الخومينى كان يريد تصدير ثورته ومذهبه، وصدام كان يريد مد نفوذه.

كلاهما كان يريد معاندة التاريخ والجغرافيا، لم يتعلم أحدهما من تجارب الآخرين المؤلمة، كلاهما غفل عن حقائق التاريخ والجغرافيا وإمكانيات بلاده.

بدأت أطماع صدام تظهر وغروره يكثر، حينما زاره الملك فهد ببغداد قال: «إن بلاداً مثل الكويت والإمارات وقطر والبحرين ليست دولاً حقيقية ولكنها أكشاك صنعها الاستعمار، وينبغى على بلدينا اقتسامها»، وجل الملك من كلامه واستغربه، أدار صدام حديثه للهزل حينما رأى صدود الملك.

كان صدام مصراً على عقد معاهدة عدم عدوان مع مصر والسعودية، استغرب لذلك مبارك وفهد، قال له الملك فهد: بيننا الدين واللغة والأصل والمصير المشترك فما مناسبة العدوان، أصر صدام فجامله الملك بالتوقيع، طلب من مبارك أكثر وأشنع وهو دمج أجهزة مخابرات البلدين، توجس مبارك أكثر ورفض بحزم: هذه أشياء سيادية لا تدمج، ذكرنى ذلك برغبة القذافى بشراء قنبلة نووية من الصين قيل له: هذه أشياء لا تباع ولا تشترى، بعض الحكام ينسى أبسط القواعد أحياناً.

كان صدام يرتب للغدر، كان وقتها أشبه بطفل يريد امتلاك كل شىء، كان يرتب لغزو الكويت، نسى أنها أول دولة ساعدته، استطلع رأى السفيرة الأمريكية فى الأمر، خدعته كما خدعت خيرت الشاطر فى مصر، قالت لـ«صدام»: لا شأن لأمريكا بالصراعات العربية، ثم كانت أول وأكبر دولة ترسل جيشاً جراراً لتدمير الجيش العراقى ثم العراق كله ليس لمصلحة الخليج ولكن لمصلحة إسرائيل.

صدام قدم جيشه ووطنه على طبق من ذهب للغرب، فلماذا لا تلتهم الفريسة التى ساعد على التهامها إيران وميليشياتها، غباء الحكام وعنادهم وغفلتهم عن إمكانيات دولهم تورثهم الهلكة والضياع، الغدر موجود فى الدول كما فى الأشخاص.

الكويت دعمت صدام فى حربه مع إيران بقرابة 14 مليار دولار، كل حرب لا بد أن يكون لها مبرر سواء كان حقيقياً أو وهمياً، يسمى «تلكيكة» عند المصريين.

وصل حجم ديون الكويت على العراق 60 مليار دولار، بدأت مبررات الحرب بطلب صدام 10 مليارات دولار وتأجير جزيرتى وربة وبوبيان الكويتيتين.

توسط الملك فهد بينهما ووافقت الكويت على منح صدام 9 مليارات دولار وتبرع فهد بمليار دولار حلاً للأزمة شريطة ترسيم الحدود بين الكويت والعراق دولياً.

غدر صدام بهؤلاء وخدعهم ودخل الكويت بجيشه رغم وعده القاطع لمبارك وفهد بعدم فعلها، اختار يوم 2/8 لعام 1992، قمة الحر والصيف الذى يذهب فيه معظم الكويتيين للتصييف فى الخارج. ناشده مبارك 25 مرة سراً وعلناً أن يحفظ العراق وجيشه والعرب ويخرج طواعية من الكويت، كانت النهاية أن هزمته جيوش التحالف ودمرت الجيش العراقى كله، أسرت 80 ألف أسير، هزيمة منكرة أتبعها بسنوات سقوط العراق وتدميره ثم تقسيمه الآن واحتلاله أولاً بأمريكا ثم الآن من إيران وميليشياتها وحشدها الشعبى.

وهكذا كان احتلال العراق للكويت البداية الحقيقية لنهاية العراق وأمة العرب، أمثال صدام والقذافى وعلى صالح كلهم دمروا أنفسهم وبلادهم حاضراً ومستقبلاً.

تعليقات الفيس بوك

عاجل