خالد منتصر خالد منتصر لا تفقد شغفك فتفقد حبك
الأربعاء 08-08-2018 | PM 10:07

عندما ينخفض منسوب الشغف يجف حقل الحب، وتذبل أزهاره، ثم يموت بلا حصاد، المهارة هى فى كيفية الاحتفاظ بهذا الشغف وبثبات درجة حرارته ومعدل سريانه وإيقاع نبضه، كيف يظل كل طرف محتفظاً بنفس ألق الشغف الأول، دون صدأ، دون تراب، دون انطفاء، تلك هى المشكلة التى تواجه طرفى علاقة الحب، عندما يتسلل الملل والاعتياد من أسفل الباب يهرب الشغف ويقفز من الشباك، ويحدث الانفصال، الروتين هو القاتل الأول للشغف، عندما ترى رسم القلب خطاً واحداً، فهذا معناه أنك أمام جثة، وعندما يصبح الزواج مسلسلاً لم تصور فيه إلا حلقة واحدة تُذاع كل يوم فى نفس الميعاد، فأنت أمام مقبرة درامية، رسم القلب الصحى به تعرجات ومنحنيات وصاعد وهابط، هذا هو الإيقاع الذى يجعلك بصحة جيدة، كذلك الزواج بمنحنياته وتعاريجه وصعوده وهبوطه حتى خلافاته تمنح الارتباط العافية والحيوية، المهم ألا يضيع خيط الشغف من بين أناملك، لكن هل الشغف ينزل وحياً من السماء وهدية من القدر أم هو صناعة هاند ميد؟، الشغف تستطيع أن تنسجه، ويحتاج منك تدخلاً لصياغته وتشكيله وتعديل مساره، وأهم المواد الأولية الخام التى تدخل فى صناعة ذلك الشغف، مادة التحقق، أن تجعل شريك حياتك متحققاً، تمنحه الفرصة فى التحقق خارج إطار شركة الزواج، لا تجعل الزواج هو الجزيرة الوحيدة المحاصر فيها شريك رحلتك، جزيرة محاطة بالمياه من كل جانب، تحيط بها التماسيح فاغرة أفواهها 24 ساعة!، الكلام عن أن الزوجة أم ومربية ومديرة منزل وحاضنة سكن، كل هذا كلام عظيم، لكن أين هى كإنسانة؟، أين التحقق؟، بالطبع العمل جزء كبير من التحقق، ويسهم فى صناعته، لكن فلنفرض أنها ليست امرأة عاملة، هل نحرمها من هذا التحقق ونمنع إشعاعه عنها؟، التحقق ليس فقط جلوساً خلف مكتب فى شركة أو أمام عميل فى بنك.. إلخ، التحقق من الممكن أن ينفذ من ثغرة هواياتها.. اهتماماتها، حتى لو اعتبرتها أنت تافهة، لو كانت ترى أن تحققها من خلال صناعة حلى أو رسم تصميمات ملابس أو عمل أهلى أو حتى تنسيق زهور، فلا تصادر على تلك الاهتمامات التى تراها هى صانعة تحقّقها وتراها أنت مضيعة للوقت، ونفس الكلام بالنسبة للزوج حتى لو على المعاش، ويرى أنه يرغب فى تعلم العزف على العود لإيقاظ موهبة قديمة دفنها الزمن، يجب ألا تسخرى منه فهو يرغب فى إبقاء جذوة التحقق مشتعلة، ويكره أن تتحول إلى رماد، فرماد التحقق نذير برماد القبر، والموت بينما نتنفس هو أقسى أنواع الموت، وجفاف الروح من لمسات ندى التحقق والفعل والوجود والتأثير هو إعدام بلا مشنقة، ماكينة الشغف وقودها تغيير نمط الحياة وإيقاع الارتباط، الإيمان بأننا ننمو بالحب وفى الحب، اليقين بأن العلاقة والارتباط والزواج ليس شاشة «إل سى دى» نشاهدها ونتفرج على خيالاتها فى صالة البيت ونحن نقزقز الفيشار، نحن على خشبة المسرح ولسنا أمام الشاشة، نحن داخل العرض ولسنا فى الكواليس، نحن الأبطال ولسنا الكومبارس، لذلك ننتظر بكل الشغف تصفيق الجمهور وحصاد النجاح، إنه الشغف الذى طالما هو حى، فحتماً حبك حى معه.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عماد الدين أديب

عماد الدين أديب

«اللاصفقة».. ولو بعد قرن

محمد صلاح البدرى

محمد صلاح البدرى

وطن بلا أطباء!!

عاجل