حسين القاضى حسين القاضى الحجاب.. ليس تخلفاً وليس ركناً من أركان الدين
الثلاثاء 14-08-2018 | PM 10:03

أخطر ظاهرة تعرض لها الدين فى السنوات الأخيرة ليس الإعراض عن تطبيق أحكامه، وإنما الدفاع عنه بالبذاءة والشتائم والسخائم.. ارتدت فنانة الحجاب ثم خلعته، موقف كشف العوار الشديد والعقل السطحى الذى يتعامل به البعض مع الدين والاحتشام، فحين ارتدت الحجاب اعتبر البعض حجابها انتصاراً للإسلام، وأدخلوها الجنة من أوسع الأبواب، واعتبروه صفعة ضد دعاة الابتذال والفحش، ثم تحولت الفنانة إلى داعية تلقى دروساً، دون تأهل ولا علم، ولا منهج، لأنهم أفهموها أن مجرد ارتداء الحجاب يسمح لها بأن تصير داعية!! فألقت دروساً، وحشرت أنفها فيما ليس من تخصصها، وهذا نتيجة الاضطراب.

ثم خلعت الحجاب فاعتبر المتشددون والسطحيون ذلك هزيمة للإسلام، وضربة للاحتشام، وأدخلوها النار، وأحبطوا أعمالها، وقالت قيادة إخوانية: (إن أحباب الرحمن يبكون، وينفطر قلبهم، ويقتلهم الأنين)، وكل ذلك تعلق مقيت بتسطيح الدين، فلم تتحرك قلوب هؤلاء لفتاة تنام على الرصيف دون مأوى، وتحركوا لفنانة خلعت أو ارتدت الحجاب، واعتبر العلمانيون الأمر انتصاراً للحرية أمام عادة متخلفة ومتزمتة ورجعية، وكل ذلك أوهام فى عقول من يدعى هذا الوهم، فارتداء الحجاب ليس تخلفاً ورجعية.

والحجاب من الناحية الدينية فيه أربعة أمور:

1- أن المستقر عند الفقهاء وما عليه إجماع الأمة والهيئات العلمية المعتبرة كدار الإفتاء أنه من قبيل الفروض الشرعية، لكنه ليس من أصول الاعتقاد.

2- أن منكر الحجاب المأوِّل للنص ليس كافراً ولا مرتداً ولا عدواً للدين بسبب تأويله.

3- أن واجب الداعية يتوقف عند إبلاغ الحكم الشرعى، لكن ليس له التدخل فى قرارات الشخص سواء أراد الشخص تطبيق أو عدم تطبيق الحكم الشرعى.

4- أن الدين لم يجعل الحجاب عين الحشمة والعفة، فقد تكون المرأة محجبة وغير محتشمة.

لكن ما يثير الاشمئزاز فى الموضوع أمران:

الأول: إطلاق النكات والعبارات الساخرة من البعض استهزاء بالحجاب، وتلك سخافة مرذولة.

الثانى: أن بعض الذين انتقدوا الفنانة على خلع حجابها خلعوا حجاب ألسنتهم دون حياء ولا خجل حين لم يكتفوا بإصدار حكم من اختصاص الذات الإلهية فأدخلوها النار، بل أطلقوا ألسنتهم لهتك عرضها بكل البذاءات والسخامات والشتائم، ولأن الطرف الثانى قابل ارتداءها للحجاب بهتك عرضها وأدخلها فى غضب الله ولعنته، فإن الطرف الأول رد على الثانى ببذاءات مماثلة، فنشر عديد الصور والفيديوهات لفتيات محجبات تعانق شباباً على كورنيش النيل، ومحجبات فى أوضاع مخلة، ومحجبات يدخن الشيشة فى المقاهى، وهكذا اشتغلنا بقضية ميتة، ومعركة هزيلة، ليستمر توقف سنن الترقى وبناء الحضارة، وتعطيل منارات الخير ونعمة النظر.

تعليقات الفيس بوك

عاجل