عماد فؤاد عماد فؤاد غيبوبة العاصمة!
السبت 08-09-2018 | PM 10:04

قد لا يصدق أحد أن جهازاً إدارياً لمحافظة بكاملها يمكن أن يدخل فى غيبوبة لمدة تتجاوز السنوات الثلاث.. هذا ما حدث بالفعل، وأين؟ فى محافظة القاهرة.. عاصمة الدولة المصرية، ولنبدأ الحكاية من أولها.

فى منتصف شهر يوليو عام 2015، قرر مجلس الوزراء تغيير اسم ميدان رابعة العدوية إلى الشهيد المستشار هشام بركات النائب العام السابق، الذى اغتالته يد الإرهاب نهاية يونيو من العام نفسه، وفى أوائل أغسطس -بعد نحو ثلاثة أسابيع- صرح د. جلال السعيد، محافظ القاهرة، بأنه تم تركيب اللوحات المعدنية التى تحمل اسم المستشار بالميدان، وأن المحافظة ستقوم بمخاطبة عدد من الجهات، على رأسها هيئة البريد، لإخطارها بالاسم الجديد، لكى يتم اعتماده فى المراسلات وغير ذلك من التعاملات التى تتطلب ذكر العناوين والتعاملات الحكومية والخاصة، وأنه لن يتم ذكر اسم الميدان القديم فى أى تعاملات، ولن يتم ذكر مسمى رابعة العدوية سابقاً فى أى تعاملات حكومية.

وذهب «السعيد» وجاء بعده عاطف عبدالحميد محافظاً للعاصمة وغادر مؤخراً، وفات الاثنان تغيير لافتات أوتوبيسات النقل العام بالقاهرة التى تمر بالميدان، وبقى اسم رابعة عليها، وينادى السائقون للفت أنظار الركاب «رابعة.. رابعة.. رابعة»، ذلك الاسم الذى اتّخذه أعضاء الجماعة الإرهابية وأنصارهم عنواناً لإرهابهم، ورمزاً لهم أمام العالم.

بماذا نسمى هذا؟ غيبوبة أم إهمال؟ وإن كان أحدهما أو كلاهما نرجو ألا يصاب به اللواء خالد عبدالعال محافظ القاهرة الجديد، الذى سعدت بنشاطه فى الشارع منذ اليوم التالى لحلفه اليمين أمام الرئيس، وآمل أن يتدارك الأمر الذى لا يحتاج إلى ميزانية غير متوافرة.. و«كام استيكرز وشوية بوية» والأمور تبقى عال العال.

وإذا كنا محتارين فى وصف ما سبق «غيبوبة» أم «إهمال»، فلن نحتار فى وصف ما تعانى منه «عين الصيرة»، فهو قمة الإهمال، وعين الصيرة لمن لا يعرف هى بحيرة تقع على مساحة 30 فداناً بمصر القديمة، واشتُهرت بمياهها النقية الطبيعية التى تندفع من جوف الأرض، وكانت قبل سنوات مزاراً علاجياً وسياحياً للقادمين من داخل وخارج مصر، البحيرة تحولت الآن إلى بركة آسنة.. ويستغلها «العربجية» مكاناً مفضلاً لاستحمام الخيول والحمير وهم سعداء بالتقاط السائحين صوراً لهم على هذه الحالة، كما يستغلها بعض من ماتت ضمائرهم فى إلقاء مخلفات الهدم والمخلفات الصلبة بها حتى ارتفع منسوب البحيرة، وطفح على الشارع، والعجيب فى الأمر أن كل هذا يحدث رغم قُرب البحيرة من عدة مبانٍ مهمة، منها المتحف القومى للحضارة، الذى يطل عليها شرقاً، وبالقرب منه مجمع الأديان غرباً، والمركز الثقافى البيئى بيت القاهرة، الذى يتبع وزارة البيئة المنوط به حماية تلك البحيرة من الإهمال، كما تطل عليها أيضاً الإدارة العامة لشرطة السياحة. حال البحيرة ليس خافياً على المحافظة وأجهزتها، ويومياً تصل الاستغاثات لإنقاذها.. لكن لا حياة لمن تنادى، وحتى عندما زار المحافظ الجديد ميدان السيدة عائشة بصحبة كبار المسئولين، بمن فيهم رئيس حى مصر القديمة لم يقتربوا من منطقة البحيرة التى تبعد مئات الأمطار فقط. أتمنى أن يسارع المحافظ لإنقاذ عين الصيرة، ويتنبه من الآن فصاعداً لبطانته، التى تتعمد إلهاءه عن رؤية الحقائق كاملة.

فى حواره مع جريدة «الوطن» الأسبوع الماضى، طالب أحمد السجينى رئيس لجنة الإدارة المحلية، المحافظين الجدد بأن يلتزموا بالمطلوب منهم داخل الصندوق، قبل أن يفكروا خارجه، أعتقد أنها نصيحة غالية، لمن يريد أن يعمل «بدون فذلكة».

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل