د. ناجح إبراهيم د. ناجح إبراهيم الدين والمدنية.. متى يجتمعان؟
الإثنين 10-09-2018 | PM 09:55

- لم أجد أبلغ من خالد محمد خالد فى التعبير عن الخلل الدينى والاجتماعى السياسى فى مجتمعاتنا، فهو من رواد الجمع بين واجبات الدين وحسنات الديمقراطية، وثوابت الإسلام وإيجابيات الدولة المدنية، تأمله هاتفاً «يقف نمو المجتمع ويرتكس تطوره حين يعجز عن التوفيق بين الدين والمدنية، وكذلك يرتكس نمو الفرد عندما يخفق فى الاهتداء بروح الدين والعلم».

- ويصيح فينا «من العسير على الإنسان أن يعيش فى غير عصره، كما أنه من الشاق عليه أن يعيش مبتور الصلة بالله، فارغ القلب من دين يعصم رءواه ويزكى سعيه المحثوث إلى الكمال المنشود».

- ويفرق بين الدين والخرافة والمدنية وأدرانها بقوله: «احترام الدين لا يعنى احترام الخرافات التى ورثناها من الفتن عبر القرون، واحترام المدنية لا يعنى الافتتان بما يخالطها من زيف وزور».

- ويوضح مهمته كمفكر بقوله «عمل المفكرين اكتشاف أكبر مساحة ممكنة من التخوم المشتركة بين الدين والتطور، حتى لا تضطر فى نوبة من نوبات الحياة وأزماتها إلى تنحية أحدهما لإفساح المكان للآخر».

- ويرى أنه على المفكرين والعلماء «الكشف عن جوهر الدين وجوهر المدنية ليستطيع الناس التحليق بهذين الجوهرين فى سماء قدرتهم البشرية».

- ويشرح أشواق الإنسان للمعرفة فهى هتاف الأنبياء والمصلحين «أريد أن أعرف هو الهتاف المجلجل الذى كان يقرع نفس المسيح وهو هائم على روابى الجليل، وفى نفس محمد وهو ثاو فى غار حراء، وفى وعى بوذا وهو يتواثب وراء الحقيقة فى جبال الهند».

- ويشير بعبقرية فريدة إلى الحكمة الرائعة «من عرف كل شىء غفر كل شىء» وكأنه يعيش مع قوله تعالى «قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ».. لأننى شخصياً أحب معنى هذه الآية فمن تضلع بالإيمان غفر للآخرين إساءتهم.

- ويبين أن مشكلة مصر والعرب الأزلية «أنه فى هذه الرقعة تستلقى شعوب مرت بها مواكب الغزاة والفاتحين، ثم ولت عنها تاركة بصمات أصابعها وآثار أقدامها، أو قل آثار سياطها، وعلى المصلح أن يهتدى إلى مفتاح لشخصية شعبه لكى يفض مغاليق حياته ويبلو أخباره فكيف يجد هذا المفتاح».

- ويوضح أن «المشكلة تكمن أن المسافة بين الآمرين بالمعروف والعازفين عنه، وبين الناهين عن الشر والوالغين فيه بعيدة جداً، وحتى يقوم بين الفريقين جسر من المعرفة والإدراك الصحيح سيظل المعروف فى بلادنا غريب الوجه واليد واللسان».

- ويهتف فينا بالحكمة الرائعة «لكى تصيد أشبال النمر لا بد أن تنفذ إلى عرينه، والوصول إلى العرين لا يعنى أن تنقلب نمراً» ما أحكمك سيدى خالد.

- ويعيب على بلادنا أنها تنحى الفكر وإعمال العقل والتدبر وتكتفى بالطاعة العمياء لكل ناعق، ويسخر من مجتمعاتنا فيقول: «إذا سئلت من أى بلاد الله أنت؟ فلا تجهد قريحتك فى التذكر وقل: محسوبكم من بلاد السمع والطاعة، وهى تعنى أن المجتمع انسلخ طواعية عن إرادته ومشيئته وغلبت عليه غريزة القطيع على صوت الإلهام والعقل السديد، ولن تصلح بلادنا حتى تضع هذا الشعار رائداً لها «الحرية أو الزلل» لأن الفضيلة والطغيان لا يجتمعان، فالطغيان مزرعة الرذيلة.

- ويذكر بأهمية القدوة فى المجتمع فيهتف بالحكمة العبقرية «تذكر غيرك، فالعواطف معدية»، ويقول إننا نذوق طعم العظمة عندما نتذكر رجلاً عظيماً ونعيش ولو لحظات داخل سجاياه الدافئة المشرقة، وهؤلاء الأفذاذ الذين نراهم أو نسمع عنهم يجعلوننا نحب الإنسانية كلها لأنها أنجبتهم».

- ويرى أن الإشاعة هى العادة السرية للمجتمع إذا وقع عليه الاضطهاد، وعندما تصير الإشاعة غذاءً عاماً لوجدان المجتمع تفسد فيه ملكة الإدراك.

- ويبين «أن الانحطاط الخلقى هو الابن الشرعى للانحطاط العقلى».

- ولكن أعظم ما قاله ذلك العبقرى: «لكى لا تحرثوا فى البحر، اعرفوا الحق ثم اتبعوه، وسيجعلكم الحق أحراراً».

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عبدالعظيم درويش

عبدالعظيم درويش

«ضربة معلم»..!

محمود الكردوسى

محمود الكردوسى

كرباج| «أمل».. و«حياة»

د. محمود خليل

د. محمود خليل

رأس الحسين (2)

عاجل