حسين القاضى حسين القاضى خطبة ممنوعة من مساجدنا
الثلاثاء 11-09-2018 | PM 10:00

بمناسبة السنة الهجرية الجديدة أقدم تخيلاً لخطبة نحن فى حاجة لأن نسمعها على منابرنا بعيداً عن الخطب التقليدية التى أصابت الناس بالملل، وصارت خطبة الجمعة فى بعض المساجد أداة لتعذيب الناس، وللحق فإن هناك خُطباً سمعناها على مساجدنا تستحق التحية، مثل خطبة الأوقاف التى كانت منذ أسابيع بعنوان: (فهم مقاصد السنة النبوية ضرورة عصرية)، وعموماً فإننى أقدم فى هذا المقال خطبة عسى أن تجد اهتماماً من الوزارة:

«الحمد لله.. وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله.. أما بعد.. فإن فى الهجرة دروساً تنير الطريق، بعد أن ظُلمت السيرة النبوية من بعض القائمين على الخطاب الدينى حين روجوا لصورة مغلوطة وتدين أجوف، فطغت القراءة العسكرية الصدامية للسيرة النبوية، واختزلوها فقط فى الحروب والغزوات، مع أن السيرة حضارة وبناء وعمران وإحياء.

وأول الدروس التى نتوقف عندها ما كان من نوم على -كرم الله وجهه- على فراش الرسول الكريم، لتنفيذ مهام أهمها رد الأمانات، مع أنها أمانات للكفار الذين آذوه وسبوه، والمقصود من هذا التصرف النبوى الفصل التام بين حقوق الناس وبين معتقداتهم الفكرية والدينية، فالخلاف مع شخص لا يمنعنى من إنصافه وحصوله على حقوقه، فلا فجور فى الخصومة، واختلافك مع نظام لا يعنى التحريض على هدم الدولة ومؤسساتها انتقاماً منه، كما أن اختلاف شخص مع أداء النظام لا يعنى اتهامه بما ليس فيه.

الدرس الثانى: يحدثنا النبى الكريم عن رجل هاجر ليقابل معشوقته ويتزوجها: «فمن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه»، فالبيان النبوى يرشدنا إلى أنك إذا أردتَ أن تهاجر من أجل محبوبتك أو جماعتك أو تنظيمك فلك الحرية، ولكن إياك أن تخلط أهدافك هذه بالإسلام، فيظن الناس أنك تخدم الإسلام، وأنت تخدم أهدافك وجماعتك وتيارك.. ولقد رأينا من يقاتلون قتالاً مريراً من أجل الجماعة والتيار، ثم يوهمون الناس أن أفعالهم من أجل الإسلام، فهذا بيان نبوى يحذرك من تدليس من يستخرجون لأفعالهم غطاءً شرعياً يفهم الناسُ منه أنهم يفعلون ذلك من أجل الدين!!

الدرس الثالث: أن المتطرفين قاموا بقياس مغلوط بين واقع الرسول وأصحابه عند الهجرة وواقعهم اليوم، وعاشوا وهم أن السيرة بأحداثها ومواقفها تتكرر فى صورتهم، فأوهموا الناس أن وقائع التعذيب والتضييق والفرار من الأوطان الذى تعرض له الرسول الكريم وصحابته، إنما يقع لأهل الحق (وهم المتطرفون) من أهل الباطل (وهم خصومهم)، وأنهم يتعرضون لما تعرض له رسول الإسلام وصحابته، وهذا تدليس ومغالطة، لأن الهجرة كانت لأجل التوحيد، وليس لأجل قضايا أيديولوجية وتنظيمات خاصة أو بحث عن ولاية أو حكم، وأن المشركين هم الذين وضعوهم فى هذه المحنة، لكنه الرسول لم يتعرض للمحنة بسبب فشله فى الحفاظ على منصب يريد العودة إليه، وبسبب تخبطه، وسوء ترتيبه، وانغلاقه التنظيمى، وتآكل رصيده المجتمعى، وسلطوية سلوكه السياسى، واستعلائه، واعتماده على قيادات متحمسة طائشة لا تقدر العواقب، ولا تدرك الواقع، ولم يدخل فى محنة بسبب خطوات يخدم بها الإسلام غير مدروسة، وغير واعية، وغير دقيقة، وغير مؤصلة، وغير جارية على سنن الكون ومسالك الدين ومقاصده، ثم يقول «أنا فى محنة».

إن حالة الرسول الكريم لم تكن فشلاً أعقبه تضييق من خصومه، بل كانت: (ابتلاء أعقبه نصر وتوفيق)، وهذه سنة الله مع كل صادق أمين، أما حالة الإسلاميين اليوم فهى: (تخبط وفشل أعقبه هزيمة وانهيار وخذلان)، وهذه سنة الله مع كل فاشل متكبر.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عبدالعظيم درويش

عبدالعظيم درويش

«ضربة معلم»..!

محمود الكردوسى

محمود الكردوسى

كرباج| «أمل».. و«حياة»

د. محمود خليل

د. محمود خليل

رأس الحسين (2)

عاجل