علي عمر علي عمر الهجرة أولًا.. لو كان بيننا!
الأربعاء 12-09-2018 | PM 07:38

حين تضيق بك الأرض بما رحبت ويقايضك أهلك من حولك، وقتها عليك بالهجرة، عند تهديد إيمانك ورؤيتك وطموحك المتيقن بحدوثه فعليك بعدها بالهجرة، عندما تهدد حياتك وحياة من معك والمؤمنين بإيمانك فقد حانت الهجرة.

ما أشد على الإنسان أن يخوض حربًا بينه وبين أهله لأجلهم، لإنقاذهم وانتشالهم من الجهالة للعلم، من الظلام للنور، وما أصدق القول على لسان عتبة بن ربيعة عندما سمع من النبي ما سمع فعاد إلى مجلسهم وقال "والله ما هذا بسحر ولا كذب اتركوا الرجل ودينه ف ووالله إن ظهر إلى العرب فعزه عزكم وإن كان غير ذلك فقد كفيتموه".

ليس عليك سوى اتباع الحق وإن خرج من غير أهله، هكذا أشار الفاروق عمر حين قال "ما بال القوم لا يأخذون الحق إلا من أهله وإن خرج من غيرهم لم يأخذوا به فنحن أولى بالحق منهم فالحق أحق أن يتبع".

عالم ملأه الظلام وصار الليل فيه ساكناً دون شروق لنور الخلد، لو كان بيننا كيف سيصبح حالنا؟

لو كان بيننا صلى الله عليه وسلم فكيف سيكون حاله؟! أيفرح لما وصلنا إليه لكي يفخر بأمته بين الأمم! أم أنه سيبكى بدلا من الدمع دماً على أحوالنا! ماذا لو كان بيننا، هل سيظل الحاكم ينام على ريش نعام وغيره من الناس لا زالوا ينامون على أرصفة الشوارع لا يملكون غطاءً يحميهم من قسوة الشتاء وآلام الفقر والجوع الذي يأكل في أبدانهم كل ليلة ولم يلقِ على بال أحد؟ لو كان بيننا لاستحى الأبناء جفاء أبويهم، لاحتقر الشباب أنفسهم لترك سر رقيهم وسعادتهم!

رسول الله ما لك لم تكن معنا في ذلك الزمان الذي تجردت فيه آثار أخلاقك ومعانيها وأصبحت من المهازل وتربعت على قلوب الناس أن من عاش طيبًا ونيته صادقه ويعامل الناس كما بلغت كنملةٍ على التراب يخطو فوقها الجميع دون بال.

يا رحمة للعالمين قد علمتنا حينما قالوا عنك مجنون فلم تتركهم حتى آمنوا بما ظنوا أنه جنون، ضربوك وأهانوك فلم تلق لهم بالًا ولم تيأس منهم وقلت لعل يخرج من أصلابهم من يؤمن بالله! قالوا عنك الكاذب الخائن وهم من لقبوك بالصادق الأمين! تحدثوا من ورائك وهتكوا في شرفك وعرضك فكنت ترأف بأحوالهم وتدعو لهم لا عليهم! بدأت رسالتك وحدك فصرت أمة!

هاجر فالهجرة هدف الغاية منه العودة لموطنك، العودة لنفسك، أن يظهر إيمانك بقدراتك وأفكارك للعالم الذي حاربك وقلل منك وواجهك لوقفك ولم يستطع، الهجرة ان تبتعد لتقترب، أن تؤمن أنه ليس على العالم أن يتفق في حبك او كرهك، عليك أن تتقبل كلاهم وتستمر في طريقك وأن مستك شظايا الألم وروعتك ذئاب الليل، ونهشت من لحمك خفافيش الظلام، وللهجرة مستقر في النهاية كما رسمت منذ البداية.

تعليقات الفيس بوك

عاجل