د. محمود خليل د. محمود خليل أقدار سبتمبرية
الخميس 13-09-2018 | PM 09:58

سبتمبر ليس شهراً عادياً فى تاريخ المصريين. أحداث فارقة عديدة شهدها هذا الشهر. هى أحداث فارقة بمعنى الكلمة حيث تفرق أو تفصل ما قبلها عما بعدها. بعيداً عن الحدث العالمى الشهير المتمثل فى تدمير برجى التجارة (11/9/2001) تعالوا نستعرض 3 أحداث محلية رئيسية عشناها فى مصر، أحدها وقع أوائل سبتمبر، والثانى منتصف سبتمبر، والثالث أواخر سبتمبر.

5 سبتمبر 1981، أصدر الرئيس أنور السادات قراره بالتحفظ على 1536 من قيادات ورموز المعارضة فى مصر، وألغى التراخيص الممنوحة لإصدار الصحف والمطبوعات مع التحفظ على أموالها. استمد «السادات» شرعيته من نصر أكتوبر 1973، بعدها بدأ فى تطبيق رؤيته فى الانفتاح الاقتصادى، واجتهد فى أن يوازى معها نوعاً من الانفتاح السياسى من خلال السماح بوجود أحزاب سياسية وصحف معارضة، لكن لم يمضِ على هذه التجربة سوى 4 سنوات على وجه التقريب، حتى ضاق الرئيس ذرعاً بالجميع، وقرر تقليم أظافر الساسة والصحفيين المعارضين، فاتخذ قراره بالقبض على المئات منهم، وجمع فى السجن ما بين أطياف سياسية شديدة العجب، تبدأ من أقصى اليمين وتنتهى عند أقصى اليسار. 5 سبتمبر كان يوماً فاصلاً فى تاريخنا، فبعده بشهر وقع حادث المنصة الشهير الذى استشهد على أثره الرئيس السادات يوم 6 أكتوبر 1981.

17 سبتمبر 1978 عاين المصريون مشهداً مدهشاً للرئيس السادات، وهو يوقع اتفاقية كامب ديفيد مع مناحيم بيجن، رئيس وزراء إسرائيل، وبرعاية أمريكية قادها الرئيس جيمى كارتر. أتى توقيع الاتفاقية بعد مشهد أكثر إدهاشاً نقله التليفزيون المصرى قبلها بعام 1977، وفيه ينزل الرئيس السادات من طائرته فى مطار بن جوريون، ويقف فى استقباله جولدا مائير وموشى ديان وغيرهما من قيادات إسرائيلية كان يراها المصريون لأول مرة فى حياتهم فى بث حى. دنيا المصريين اختلفت كل الاختلاف عقب هذه المشاهد، فقد دخلت مصر الرسمية فى دائرة التطبيع مع العدو التاريخى للمصريين. المسألة كانت بالنسبة للأجيال التى عاصرت هذا الحدث كابوساً، لأن دماء شهدائهم فى الحروب التى خضناها مع إسرائيل لم تكن قد جفت بعد، لكن أموراً كثيرة اختلفت خلال سنوات ما بعد 1979 «صهين» فيها البعض عن أمور عديدة كانت فيما سبق من الكبائر!.

28 سبتمبر 1970 توفى الرئيس جمال عبدالناصر، بعد 3 سنوات من هزيمة 1967. الهزيمة كسرت الرئيس وأضنته، فقد واصل العمل بعدها -ليل نهار- من أجل الإعداد لمعركة التحرير، وأدى ذلك إلى تردى أحواله الصحية بصورة خطيرة. قبل وفاته بعام تعرض عبدالناصر لأزمة قلبية عبر منها، ثم داهمته الثانية يوم وفاته ليلقى وجه ربه. مصر قبل جمال عبدالناصر غير مصر التى أتت بعده. كان موته لحظة فارقة وفاصلة فى حياة المصريين، ولم تظهر هذه الحقيقة وتتجلى أمام أعين الجميع إلا بعد 3 سنوات من وفاته، وتحديداً عام 1973 عندما انتصرت مصر فى معركة تحرير الأرض، وبدأ السادات يؤسس لجمهورية جديدة ذات توجهات نقيضة -بشكل كامل- لدولة «عبدالناصر».

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل