حكاية الدم والبيرة في العقار رقم 44 بكفر الجبل بالهرم
حكاية الدم والبيرة في العقار رقم 44 بكفر الجبل بالهرم
- جريمة قتل
- أمن الجيزة
- قسم الهرم
- كفر الجبل
- زجاجات بيرة
- مباحث الجيزة
- قاتل صديقه في الهرم
- جريمة قتل
- أمن الجيزة
- قسم الهرم
- كفر الجبل
- زجاجات بيرة
- مباحث الجيزة
- قاتل صديقه في الهرم
أواخر يناير الماضي.. تلقي قسم شرطة الهرم، بلاغًا من ربة منزل، بالعثور على جثة ابنها مشنوق ومعلق بـ"ستارة" في جنش غرفة نومه، آنذاك انتقلت قوة من المباحث، تحت إشراف اللواء رضا العمدة مدير الإدارة العامة للمباحث، وفحصت البلاغ، وتبين سلامة منافذ ومداخل الشقة، وتوجد بعثرة بسيطة في محتويات الشقة، وتبدو الواقعة للوهلة الأولى أنها انتحار، لكن الفحص أكد اختفاء كمية من المشغولات الذهبية ومبلغ مالي مملوك لزوجة الشاب المشنوق، وتبين أيضًا أن الزوجة غادرت الشقة في زيارة لأسرتها بمحافظة قنا قبل أيام من العثور على الجثة.
أكدت التحريات بعد مرور 72 ساعة أن وراء ارتكاب الواقعة شاب في العقد الثاني من عمره، وتربطه علاقة صداقة بالمجني عليه، وتم ضبطه واعترف بقتل المجني عليه أمام جهات التحقيق، وكرر الاعتراف مرة أخرى بعد مرور 9 أشهر علي الواقعة، صباح الأحد، أمام محقق نيابة الحوادث، أثناء إعلانة بقرار إحالته للمحاكمة الجنائية، واعترف أيضًا المتهم بأن دافع الجريمة هو سرقة المجني عليه لأنه كان يمر بضائقة مالية، وقتل صديقه لسرقته.
جاء قرار الإحالة بعدما تسملت النيابة تقرير الطب الشرعي الخاص بالمجني عليه، وتحريات المباحث النهائية حول الواقعة.
التفاصيل التي سبقت مشهد إحالة المتهم للجنايات، كانت كثيرة وبدأت بورود بلاغاً من ربة منزل بالعثور على جثة ابنها مشنوقًا في شقته بالطابق الأرضي، في العقار رقم 44 بشارع مساكن كفر الجبل التابعة لحي الهرم، غرب محافظة الجيزة، فانتقل المقدم محمد الصغير رئيس مباحث الهرم، بصحبة اثنين من معاوني مباحث القسم، وأمناء وأفراد شرطة، إلى مكان الواقعة، وسجّلت القوات في محضر الشرطة المعاينة التي جاءت كالتالي: "جثة لشاب يدعي "تامر. ص"، 36 عامًا، عاطل، مشنوق ومعلق بحبل ستارة في سقف غرفة النوم بشقة يمتلكها، وتقع في الطابق الأرضي، المكون من 3 غرف وصالة وحمام ومطبخ"، هذا ما أسفرت عنه معاينة رجال المباحث.
عقب الانتهاء من المعاينة ناقشت القوات تحت إشراف اللواء محمد عبدالتواب نائب مدير الادارة العامة للمباحث، والدة المجني عليه، وقالت في محضر الشرطة: إن نجلها كان شاب طيب، وملهوش عداوات مع حد، ومتزوج وزوجته غادرت الشقة منذ أيام في زيارة لأسرتها بمحافظة قنا.
وأضافت الأم قائلة: "أنا اللي اكتشفت الواقعة.. كنت بكلم ابني يوم كامل في التليفون مكانش بيرد، قلقت ورحت أطمن عليه، خبطت على الباب محدش رد، ناديت على الجيران يساعدوني وكسرت باب الشقة، ولما دخلت لقيت ابني تامر مشنوق، ومعرفش أي حاجة تانية".
وبالتزامن مع مناقشة والدة المجني عليه، انطلقت مأمورية إلى محافظة قنا مسقط رأس الزوجة وبدأت في مناقشتها وقالت إنّها كانت في زيارة لمنزل أسرتها قبل يومين، وعلمت بواقعة وفاة زوجها باتصال هاتفي من والدته.
وأضافت الزوجة أثناء مناقشتها أمام رجال المباحث أنها ليست بينها وبين المجني عليه أي خلافات، قائلة:"مكانش في بيني وبين تامر زوجي أي خلافات زوجية، أو أي حاجة تأثر عليه عشان ينتحر، إحنا متجوزين من 6 سنين، وجوزي بيشتغل عامل في محل كوافير، وبقاله حوالي شهرين مش شغال، أنا معرفش هو انتحر ولا اتقتل".
عقب الانتهاء من مناقشة والدة وزوجة المجني عليه، ناظرت النيابة جثة الشاب وقررت تشريحها لبيان أسباب الوفاة، وجاء في المناظرة أن هناك كدمة في العين اليسرى، وأيضًا في المعاينة اختفاء كمية من المشغولات ذهبية الخاصة بزوجة القتيل.
لم تتوقف المباحث عن فحص علاقات المجني عليه والمترددين عليه، والعاملين بمحل "الكوافير" الذي تركه منذ فترة، للوصول إلى أي معلومات تقود فريق البحث لتحديد مرتكبي الواقعة، وبعد مرور 72 ساعة من البحث والتحري لضباط الشرطة تحت قيادة اللواء محمد عبدالتواب نائب مدير الإدارة العامة للمباحث، والمقدم محمد الصغير رئيس مباحث الهرم، قدمت القوات ملف التحريات التي أجرتها بشأن الواقعة، ويضم أدلة مادية وأقوال شهود، تحدد شخصية مرتكبي الواقعة، وطبقا لما ورد في التحريات، فإنّ أحد أصدقاء المجني عليه ويدعى "محمود"، 38 عامًا، عامل في محل كوافير، وراء الواقعة، وشُوهد في وقت معاصر لواقعة قتل المجني عليه، واختفائه وهروبه إلى محل إقامة زوجته عقب الواقعة، وعقب ذلك أصدرت النيابة قرارا بضبط وإحضار صديق المجني عليه، لمناقشته في الاتهامات المنسوبة إليه، بارتكاب واقعة قتل حسبما ورد في تحريات المباحث، والقي القبض علي الشاب المشتبه فيه بارتكاب الجريمة.
وجاء في تحريات المباحث التى جرت بمعرفة العميد محمد راسخ مفتش مباحث الهرم، أن الشاب المشتبه فيه بارتكاب الواقعة ،"صديق المجني عليه"، واعترف بأنه قتل صديقه لسرقته واستولى على مشغولات ذهبية لمروره بضائقة مالية".
وبحسب ما ورد في محضر الشرطة أن الشاب المشتبه به اعترف بتفاصيل الجريمة بالكامل، وقال: "كنت عارف أن المجني عليه يقيم بمفرده بعد مغادرة زوجته الشقة لزيارة أسرتها في محافظة قنا، وانه أجرى اتصالا بصديقه "المجني عليه"، وأخبره أنه يريد التحدث معه في موضوع مهم، وفور صعوده إلى الشقة كان معه زجاجتي بيرة".
وجاء في المحضر أن الشاب المتهم بالقتل العمد والسرقة، قال أنه خنق الضحية بفوطة بعدما شرب زجاجتي الـ"بيرة"، وبعدها شرب هو سيجارة، وقرر التخلص من جريمة واختلاق واقعة أخرى، فحمل الجثة إلى غرفة النوم وعلقه بحبل الستارة في جنش الغرفة، حتى تظهر على أنها واقعة انتحار وليست قتل.
وتضمن محضر الشرطة الذي حمل رقم 1096 لسنة 2018 أن المتهم المنسوب إليه تهمة قتل صديقه، استولي على كمية من المشغولات الذهبية الخاصة بزوجة المجني عليه ومبلغ مالي، وكان هذا بداية الخيط الذي أكد أن الواقعة ليست انتحار وإنما جريمة جنائية ودافع الجريمة السرقة ودوافع أخرى قالها المتهم أثناء مثولة أمام اللواء رضا العمدة مدير الادارة العامة للمباحث، وكررها أثناء مثوله صباح أمس أمام محقق نيابة حوادث جنوب الجيزة، الذي قرر إحالته للجنايات.