هبة عبدالعزيز هبة عبدالعزيز جمهورية للعشاق (٢)
الإثنين 15-10-2018 | PM 09:59

«إن كل أنواع التعدى، وأكل حقوق الناس، والجرائم، والخيانات، قد حدثت على أيدى أشخاص لم يعشقوا ولم يعرفوا عالم العشق. إنهم يريدون أن يكون كل الناس أشقياء مثلهم».

هكذا كانت تتحدث «المرأة» التى دعت إلى إقامة «جمهورية للعشاق» فى المسرحية التى ألفها الكاتب الإيرانى «محمد إسلامى»، والتى ترجمها لنا من الفارسية إلى العربية دكتور «إبراهيم شتا».

وكنت قد توقفت معكم فى المقال السابق عند حديث بطلة المسرحية، تلك «المرأة» سالفة الذكر، عن النقود، والتى شبّهتها بالحرية، حيث قالت فى أحد فصول المسرحية بأن حكام العالم يمسكون بالنقود كى يتحكموا فى الحرية، فهم يعطون الحرية للأشخاص بقدر ما يرغبون. وقالت أيضاً: إنهم يقولون لك مثلاً إنه يجب أن تكون حراً فى حدود خمسين جنيهاً فى الشهر! ويقولون لى: وأنتِ يجب أن تكونى حرة فى حدود مائة جنيه فى الشهر أيضاً! فالأمر فى النهاية متصل بما يهمهم أن تكون عليه حدود الأشخاص، وما ينطبق على الأشخاص هو نفسه ما ينطبق على الشعوب والأمم، حيث تجد أن الأقوياء هم من يحددون لغيرهم حدود الميزانيات المسموح بها، وذلك حتى لا يزيد حجم الحرية على الحجم المقرر!

وتعالوا بنا نذهب إلى فصل آخر من فصول المسرحية، وننتقل مع هذه «المرأة» المثيرة للجدل من مسألة النقود إلى مسألة الإعلام، حيث قالت لأحد الصحفيين:«... وصدقنى فإن رصاص الحروف أحياناً لا يقل خطراً عن رصاص الطلقات فى المسدسات»!

وفى موضع آخر تستكمل حديثها عن الإعلام وعن الصحافة تحديداً، فتقول: «... الواقع أن تجربتى الشخصية هى التى كوّنت عندى هذا الرأى، فقلد نشرت لى الصحافة مئات الصور، وكُتبت آلاف الأشياء عنى صدقاً وكذباً، وصارت سبباً فى أننى أصبحت مشهورة وغنية، فأنا مدينة للصحافة بصورة شخصية، ولكننى أنا نفسى دليل على القدرة الجهنمية للصحافة، فهى تستطيع أن تجعل من القشة جبلاً، وتستطيع أن تصنع بقوة الدعاية مارداً قدمه فى الشرق والأخرى فى الغرب».

ومن رأى بطلة المسرحية فى الإعلام إلى رأيها فى الشيوخ، ترى ماذا قالت عنهم أيضاً؟! تعالوا بنا نسمع: «... إن الشيوخ الذين سيطروا على العالم حتى الآن لم يفتحوا الطريق لأحد إلا إذا كان على شاكلتهم، ولو أن الأمور بيدى لأنهيت هذا الوضع إلى الأبد، ولجعلت الشبان الحقيقيين، الشبان العشاق، يسيطرون على العالم، فهم الذين يفهمون معنى الحياة ومعنى الإنسانية وعندهم قوة الإرادة ومعتزون بأنفسهم ومتفائلون، يحملون فى نفوسهم أحلاماً وردية، يستيقظون فى الصباح من النوم فى أمل وشوق، ويحبون الحياة لأنهم قادرون على التمتع بها».

حقاً إنها «امرأة» مثيرة للجدل، بل إنها شديدة الإثارة!

فهى تريد أن توكل كل الأعمال فى الدولة إلى العشاق، وتحدد لهم مرتبات، سواء عملوا أو لم يعملوا، كما تريد أيضاً أن تضع للعشاق علامات خاصة على صدورهم، بحيث تكون لهم الأولوية أينما ذهبوا، ويصبح على الجميع أن يعاملوهم باحترام، وهى تريد كذلك أن تصبح أهم وزارة فى جمهوريتها «جمهورية العشاق» هى وزارة العشاق، والتى تعد بأنها سترصد لها أكبر ميزانية!

وعن ميزانية «جمهورية العشاق»، والتعليق على تلك المحاولة الفنية المسرحية فى نقد الواقع المعيش من حضارتنا المعاصرة، وعن رمزية «المرأة» بطلة المسرحية سنستكمل حديثنا فى المقال المقبل، والأخير، بإذن الله، من سلسلة «جمهورية للعشاق».

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل