عبدالعظيم درويش عبدالعظيم درويش ذبح البراءة فى 60 ثانية..!
10:11 م | الجمعة 16 نوفمبر 2018

مثلما لم يستغرق سوى 60 ثانية فقط لتنفيذ «جريمته الشنعاء» -التى هزت المجتمع وذبحت كل القيم الأخلاقية وكل معانى الإنسانية وقتها قبل نحو العام والنصف وتحديداً فى بداية مارس من العام الماضى- لم تستغرق محكمة النقض فى جلستها -قبل نحو أسبوع- أكثر من هذه الثوانى لإعلان رفضها الطعن على حكم الإعدام الذى كانت قد أصدرته محكمة جنايات المنصورة بعد جريمته بنحو شهرين ليصبح الحكم واجب النفاذ غير قابل للطعن عليه ليتبقى فقط موعد تنفيذ الإعدام «قصاصاً عادلاً» لهذه الجريمة التى لم تكتسب فيها هذه البريئة وحدها لقب «الضحية» بل انعكست آثارها على مجمل أهلها ليصبح جميعهم «ضحايا» لـ«كائن» لا ينتمى للبشرية بأى شكل من الأشكال!.

فى جريمته البشعة لم يغتصب هذا الكائن «رضيعة» -لم يشفع لها رصيدها فى الحياة الذى لم يتجاوز العام وثمانية أشهر وقتها- بل اغتصب المجتمع كله.. فكل معانى الرحمة تبخرت من عقله -إن كان له عقل- ليتحول إلى شيطان آثم لينهى جريمته وليضيف عشرات السنوات على عمر ضحيته لتحيلها إلى سيدة تعانى الهزيمة والانكسار.. تخشى الحياة التى هزمتها حتى قبل أن تبدأها.. وكلما تقدم بها العمر ستجتر ذكريات أليمة بعد أن تعيش سنوات من الرعب يطاردها ذلك «الكابوس المرعب» الذى تعرضت له دون أى ذنب ارتكبته.

وقتها لم تدرك هذه البريئة حقيقة ما جرى لها ولكنها ودون أن تدرى ظلت أياماً طوالاً تعلن احتجاجها على ما جرى لها برفض تناول الطعام، بعد معاناتها من ارتفاع مستمر فى درجة حرارة جسدها الذى انتُهك رغم عدم اكتماله بما يغرى ضعاف النفوس على انتهاكه.. تدخل دائماً فى نوبات بكاء هيستيرى بمجرد أن يلمس جسدها أحد، متأثرة بما تعرضت له وكأنها تلعن تلك الظروف التى أوقعتها فى طريق ذلك السفاح، فالجريمة البشعة التى أقدم عليها ذلك «الكائن» ستبقى محفورة فى ذاكرة «جنا» مهما باعدت بينهما السنون والأيام!! بأى ذنب ذُبحت براءتها.. وشُقت قلوب كل من تجمعها معهم بيانات بطاقة الهوية..؟!.. وأى جريمة ارتكبتها حتى يكون مصيرها بين يدى «مخلوق أو كائن» لا يرقى أبداً لأن يكون إنساناً..؟!.. وأى انحراف فى سلوكها سمحت بها أيامها القليلة فى الدنيا جعلها «نهباً» لمن يتربص لـ«ضحاياه» حتى ولو كانوا مجرد «رضَّع» كى يتصيدهم بدم بارد بعد أن يتوهم بأن ما يفعله إنما هو يُعد جزاء عادلاً لمن اختارت «الانحراف» منهجاً لحياتها كما يصوره له عقله المريض..؟!

بين يدى من لا يخاف الله سبحانه وتعالى تحولت «جنا، رضيعة البامبرز» إلى فريسة نشب فيها أنيابه، وغرس مخالبه، واعتصر لحمها، ولم يرقّ قلبه -إن كان له قلب- لصراخها وأنّاتها، ولم تشفع لها براءة طفولتها فى أن يتركها دون أن يخنق تلك البراءة، ودون أن يئد الحلم‏ حتى قبل أن يبدأ وأن يغرس سكيناً فى قلوبنا ويبكينا جميعاً..!

وإذا كان أهالى «دملاش» وهى القرية التى تضمها خريطة محافظة الدقهلية والتى شهدت الجريمة البشعة، قد تجمعوا وقتها لإحراق منزل ذلك الجانى لولا تدخل الأمن وإقناعهم بضرورة الالتزام بالقانون بعد أن بدأت محاكمته بعد 4 أيام فقط من جريمته وقد بدأ بالفعل العد التنازلى لتُكتب النهاية لتلك الجريمة بـ«قصاص عادل» يتدلى به جسد «إبراهيم. م، 35 عاماً» من مشنقة الإعدام؛ جزاء على ما ارتكبه من جرم، ولتنتهى حياة ذلك الغول السفاح الذى تخفى فى صورة بشر -والبشر منه براء- والذى وجد ضالته فى «براءة تجسدت فى صورة رضيعة» ليرتوى من دمائها ودماء أهلها دون أن يرفق بحالها أو حالهم ودون أن يرشق أنيابه فى جسدها الصغير ولم يهتز له «رمش» بعد أن تجسد فى صورة «دفتر أحوال» ليضيف سطراً جديداً إلى سوابقه الإجرامية.

السطور السابقة جرى نشرها يوم 31 مارس من العام الماضى فى جريدة «الوطن» وقد أعدت نشرها بعد إجراء بعض التعديلات على بعض تفاصيلها احتجاجاً على ذبح كل القيم الأخلاقية والإنسانية ووأد الرحمة التى ابتلينا بها مؤخراً، خاصة أن ذات الجريمة قد تكررت مع طفلة أخرى بقرية أوسيم بالجيزة بعد أن نشب «غول» آخر مخالبه فى طفلة صغيرة لم يكتف باغتصابها فى مسجد هناك -نعم فى مسجد- بل وقتلها متوهماً أنه لن يُكتشف أمره غير أن محكمة جنوب الجيزة هذه المرة حددت جلسة 12 ديسمبر المقبل لإصدار حكمها النهائى فى ضوء الرأى الشرعى فى إعدامه بعد أن أحالت يوم الاثنين الماضى أوراقه إلى مفتى الديار المصرية.

قبل هاتين الجريمتين بسنوات قليلة اهتز الرأى العام بجريمة مماثلة راحت ضحيتها طفلة السنوات الخمس من عمرها.. «زينة» طفلة بورسعيد التى راحت ضحية لاثنين من «غير البشر» ألقياها من الدور الحادى عشر للعمارة التى كانت تسكن فيها مع أهلها بعد أن فشلا فى اغتصابها، لتسقط على الأرض وتسقط معها كل «قيم الرحمة والإنسانية» ليحكم عليهما فى النهاية بالسجن 15 عاماً باعتبارهما «حدثين» لم يصلا بعد إلى سن الرشد «21 سنة» أى أن القانون اعتبرهما غير مسئولين عن أفعالهما، وبالتالى أفلتا من حكم الإعدام أو المؤبد ليخرجا بعد سنوات قليلة -إذ إن سنة السجن لا تزيد على 9 أشهر- ليبحثا عن طفلة أخرى لتصبح ضحيتهما الثانية..!

ربما تثير هذه الجرائم انتباه مجلس النواب ليسارع بتعديل القانون وتغليظ العقوبة لتصل إلى الإعدام الفورى حال الاعتداء على طفل -سواء قتله الجانى أو تركه ليعانى آثار الاغتصاب وحده هو وأهله- من أجل حماية أطفالنا وأحفادنا جميعاً حتى لا تتكرر مأساة «رضيعة البامبرز أو ضحية المسجد أو زينة بورسعيد» وندخل فى نوبة بكاء وتعصرنا دوامة الألم ووقتها لن ينفع الندم أو «مصمصة شفاه جارة» بعد أن تدق صدرها بكفها إشفاقاً على حال أم انخلع قلبها من مكانه رعباً على ابن أو ابنة اختفى من أمام أعينها مجرد دقائق قليلة!‏

تعليقات الفيس بوك

عاجل