حنان عقل حنان عقل حكايات عقل ح(5)
الجمعة 23-11-2018 | PM 11:35

لما أمي ماتت عن عمر ثلاثة وثلاثين سنة، سافر عادل ليبيا تاني وساب عيالة مع قرايب أمهم، صابه اكتئاب، لكن ماقدرش يستسلم ليه، في رقبتة زي ما كان بيقول صيصانه (كتاكيته)، وصية أمهم أنه يشيل.

كانت سيدة عيانة وماحدش عارف عندها إيه، لف بها عادل على كل الدكاترة الأجانب في مصراته مافيش فايدة، جسمها اتغرز مليون حقنة، وبلبعت الحبوب أشكال والوان، لفت علي كل دكاترة المخ والأعصاب في القاهرة، اللي أساميهم ليها شنة ورنة وفي الآخر ماتت في عيادة واحد منهم، على ما افتكر ممدوح سلامة اللي قال لسوزان أختها، اكتمي، وإلا انقلها المستشفى يشرّحوها! كتمت سوزان وعادل ومحمود صاحبهم اللي كان عنده ساعتها تاكسي موصلهم بيه، وخدوا (الوتد) ميت ع البيت، محمود كان بيدب دماغه في دركسيون عربيته دب، لما وصلوا حطوها جنبي ع السرير الثاني في الأوضه اللي فيها البلكونة، وكنت نايمة صحيت على زحمة، نواح وصراخ، ستات كتير بجلبيات شتوي ملونة، بمبه ولبني وسيمون! شالني صلاح مشهور ابن اعتماد أنا واخواتي واحد واحد، نزل بينا تحت، وأنا معدية عيني جت من فوق عضمة كتفه على رجلين سيدة البيض المدملكين، بصيت على وشها لقيت ابتسامه، عنيها كانوا مفتحين، زي ما كانوا مفتحين دايما لما تنام من وسعهم، بس كانت بتضحكلي، تبقى صاحية، آمال الناس دول ييصوتوا ليه!صلاح لم العيال محمد واحمد وحنان، وحطهم على سرير بعمدان نحاس جنب اخواته الصغيرين هالة وسمر، هالة فضلت نايمة، وسمر قاعدة من تحت عينها تبص، أفتت سمر إن ماما "تعبانة شوية"، عنين سمر - زي ما طول عمرها - كانوا كدابين، فهمت.. بصيت لإخواتي لقيت نظرة ذهول، نظرة كده مابتطلعش على وش حد غير اللي مات له أم او أب، مافيش تعبير.

وإذا بالباب بيتكسر، وعادل داخل كما الوحش، مندفع وماحدش عارف يمنعه، شالني ووقفني ع السرير، وحضني حضن ماحبيتوش، عنف، ألم، هزني من وسط دموع وصراخ مالقوش صدى ساعتها في وعي طفلة عمرها سبع سنين:- أمك ماتت يا حنان، أمك ماتت يا حنان... كام شهر وكان عادل كمان مسافر، مفارق، البيت اللي كان بيبنيه، على قراطين أرض ف الغوالي، اتسرق، المونة والحديد والزلط والرمل.... كله راح، دفن سيدة في الغفير عند أهلها، وبعد شوية رجع البلد يشوف حاله مالقاش قشاية، ساب القراطين على حالهم، ومانفذش وصية الشيخ محمود أبو عقل، إنه يعمر بيته من بعده.

الشيخ أبو عقل كان وارث فدادين كتير، ولكنه كان كبير عيلة، لما واحده من بنات إخواته وإخوانه وأعمامه وعماته وغيرهم تفقد راجلها بداء الميه واللا الدم، واللا حتى تطلق، يديلها قراطين ويبنيلها بيت يلم لحمه فيه، لدرجة إن لما سيدة أبو عراقي أم عادل ماتت بكلاويها، وكان عادل ساعتها عنده ستاشر سنة، مابقاش عند محمود اللي يخليه قاعد في كفر على غالي أكتر من بيته اللي مبني بالطين علي القراطين إياهم، فراح استقر جنب وظيفته في مصر.

عادل في ليلة ما سافر وسابنا، بكى كتير، أنا مابكيتش قدام حد، وجع الفراق تاني، مش كفاية ماما، خلاص.. عُقد أسرتنا انفرط، مابقاش في غيرنا احنا التلاتة لبعض، كان عادل لازم يبني حياته من جديد قبل ما ياخد عياله على ليبيا تاني، ده غير إن فيهم واحد عنده أربع سنين، وهو رايح للمجهول، حتى المدارس كانت شغالة، سافر بابا كعادته يوم الأحد، ليلتها كانت شتا.. برد وضلمة والمحلات قافلة، وأنا لزقت بطولي في حيطة أعض فيها يمكن أقدر أكتم ما بيّا، ففضحني جسمي الصغير وهو بيرج السرير.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل