عادل نعمان عادل نعمان «قندهار يعقوب» فى «المعتمدية»
الخميس 06-12-2018 | PM 10:00

الإرهاب يربَّى فى أحضاننا وبين ضلوعنا وفى كنفنا وتحت رعايتنا، الإرهابى يولد طفلاً أو طفلة تحت مظلة وزارة التربية والتعليم، هناك وعلى بُعد خطوات فى «المعتمدية»، فى مدرسة النوران السنية، لصاحبها ومالكها ومفكرها ومفجرها محمد حسين يعقوب، صاحب فقه الغزوات، وأسواق النخاسة، وغزوة الصناديق، ولا أدرى ما هى العلاقة بين التعليم وبيع لحم السبايا الذى أباحه الشيخ، وزارة للإرهاب فى «المعتمدية» تعلّم وتربّى وتسلخ أبناء الوطن عن هويتهم وثقافتهم، تعزلهم وتحاصرهم وتخلعهم خلعاً من وادى النيل، وتغرسهم فى وادى عبقر الصحراوى الوهابى، تتبرأ من القومية المصرية إلى الأممية الإسلامية، ومن دولتهم التى يعيشون فيها إلى دولة الخلافة، ومن علم مصر إلى علم العقاب الداعشى، ومن نشيد بلادى بلادى لك حبى وفؤادى إلى نشيد صليل الصوارم، ومن سن القلم إلى حد السيف، ومن السوق الموازية إلى سوق الجوارى والعبيد. هذه دولة جديدة يتم تكوينها تحت سماء الوطن، وشعب جديد يتم ولادته وتربيته وتعليمه ونشأته، ومحاربون ومتطرفون ومجاهدون جدد يتم تجييشهم وشحنهم لبناء دولة الفتح والغزو، وقانون جديد يفرض على أولياء الأمور والمدرسين والمدرسات والعاملين والعاملات «فرضية النقاب، وكراهية الدولة وتحريم تحية العلم، وقراءة الأوردة والأذكار فى طابور الصباح»، وتكفير المجتمع واجب، وهجره، والاستقواء والحشد والإنهاك والتوحش، ثم الخروج على المجتمع وعلى الحاكم، هذه هى البداية، وهى الخطوة الأولى لكل مدارس الإرهاب على اختلاف برامجها ومقرراتها، من الإخوان إلى السلفيين إلى الوهابيين إلى الداعشيين يا قلبى لا تحزن، من هنا يبدأ الشوط الأول والدرس الأول والإعداد، جيل يسلم جيلاً، وراية تنتقل من صف إلى آخر، وقسم وعهد متوارث من الأجداد إلى الأحفاد، دون ملل أو ضجر، ولن يتنازل هذا التيار عن منهجه، ولن يهدأ له بال أو تخور عزيمته أو تكسر إرادته أو يفقد أمله أو تخور قوته حتى نلقى مصيرنا على يديه، وهو تيار بارع فى التخفى، ماهر فى الاصطفاف بعد الشتات، والبعث قبل الميعاد، ولملمة الرفات، إذا أغلق الباب دخل من الشباك، وإذا جار الموج عليه لجأ للمعاريض وللتقية، وانزوى وبات بياتاً شتوياً حتى جاءه الربيع مختالاً ضاحكاً، وإن صدق وإن كذب لن يتراجع، فالمهمة ليست مهمة جيل بل مهمة أجيال، وأفواج من المقاتلين تتتابع وتتوالى وتتلاحق كموج البحر، إذا خرجت موجة من البحر ولم تهدم ولم تدمر ولم تحرق ولم تغرق لحقتها من هى أعتى منها اليوم أو غداً أو بعد مائة عام، نحن مع «يعقوب» ومع غيره من مشايخ الغبرة منذ قرون، ذرية بعضها تتناسل وتتكاثر من بعض. لا تناموا أيها السيدات والسادة فى وزارة التربية والتعليم على هذه البذرة التى تنبت فى أرض «المعتمدية»، ولا تتهاونوا أو تتكاسلوا، فالصغير يوماً سيصير كبيراً، والضعيف يوماً سيقوى، والبرىء يوماً سيكون مداناً ومجرماً إذا تركناه تحت أيديهم، والنبتة ستصبح يوماً نبتة سوء وشر، ولن تطرح يوماً إلا الحنظل والمر، وسنتجرعه قطرة قطرة حتى الثمالة، لو كبروا ما كانوا منا ولانقلبوا علينا وكانوا كإخوانهم وسلفهم، ما نقصوا عنهم، بل زادوهم قسوة وعنفاً وغلاً وحقداً، فما نحن فيه الآن من هم وكرب وقتل من كبار كانوا يوماً صغاراً، وحبو أصبح اليوم هرولة، وطفل أصبح إرهابياً يواجه جيشاً وشرطة، ولقاءات وندوات ودعاة جدد وقدامى تسللوا إلى شبابنا حتى هجروا المجتمع وانشقوا وخرجوا عليه وكفروه وحاربوه، وزوايا صغيرة على أطراف المدن والقرى تركناها دون رقابة كانت مفارخ للإرهاب ودعوة صريحة لقتال المجتمع، وأموال تسللت إلى بيوت تم تربيتهم لحساب هذا التيار يدينون له بالولاء منفذين أوامره راضين بحكمه، ولعبة صغيرة فى يد الأطفال تحولت إلى قنابل ومتفجرات، وفكرة ترعرعت فى أحضانهم أضحت يوماً تكفيراً وقتلاً وذبحاً وسحلاً وأسراً وبيعاً للحوم البشر، صادروا مدارس السلفية فوراً كما صادرتم مدارس الإخوان، وأعيدوهم إلى طريق الدولة الأم، ومقررات الوزارة، ولا يغرنكم تستيف وترتيب أوراقهم فهم بارعون فيها وكاذبون بعدها، فلا تصدقوا ما يقولون، فليس لهم سوى طريق وهدف واحد، ليس هدف الدولة أو طريقها، وارفعوا أسماء تجار الدين ولحم السبايا من إدارة هذه المدارس فوراً، وإلا كان المنقلب أدهى وأمر. أرجو أن يكون قطاع الأمن الوطنى على علم بهذا، ولا يترك هذا الشر يستفحل، وما نستطيع أن نلملمه بكف يد واحدة، لن نقدر عليه غداً بجرافات ولوادر، والبناء ما زال فى أوله طرياً لم يجف بعد وإزالة التعدى أمر هين وبسيط، فإذا جف واشتد عوده وارتفع عن الأرض وطال وعلا شأنه، وسكنته اللحى والغترة والنقاب، كانت المواجهة شرسة والضحايا كثراً، والعواقب غير مأمونة، اللهم بلغنا، اللهم فاشهد عليهم يوم لا ينفع الندم.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل