عماد فؤاد عماد فؤاد حكومة تعزف.. ووزير ينشز
10:02 م | الأحد 09 ديسمبر 2018

يبدو وزير قطاع الأعمال العام هشام توفيق، وسط تشكيلة الحكومة الحالية، وكأنه لا يغرد خارج السرب فقط، لكنه «ينشز» وحيداً، بما لا يتفق مع نهج الحكومة نفسها، ولا مع توجّهات الرئيس السيسى فى اتجاه إعادة بناء الدولة.

لم يكتفِ هذا الوزير بتصفية الشركة القومية للأسمنت بحجة تحقيقها خسائر سنوية، ثبت من خلال التقارير أنها خارجة عن إرادتها بعد تحرير سعر الطاقة، فضلاً عن الفساد الذى شهدته عملية تطوير الشركة، وهو محل تحقيق أمام النيابة العامة، مفسحاً بذلك الطريق أمام الشركات المنافسة والمحتكرين والمضاربين بالبورصة وخبرائهم، لتعظيم ربحيتهم، على حساب استقرار سوق الأسمنت، لم يكتفِ الوزير بذلك، لكنه خرج مؤخراً على الرأى العام بتصريحات، مؤداها «أن الشركات التى سنفشل فى تطويرها ستغلق، وأن بعض الصناعات لم تعد استراتيجية، ومنها صناعة الحديد والصلب».

تصريح فى كلمات قليلة يحمل بلاوى كثيرة، أولاها تأكيد اتجاهه لتصفية المزيد من الشركات، خصماً من رصيد ملكية الدولة فى بعض الصناعات، وثانيتها -التى تستحق المزيد من التأمل ثم الحسرة- قوله إن صناعة الحديد والصلب لم تعد من الصناعات الاستراتيجية.. يا نهار أسود.. ما الصناعات الاستراتيجية إن لم تكن صناعة الحديد والصلب من بينها؟، وفى هذا التوقيت تحديداً مع النهضة العمرانية الكبيرة التى تشهدها البلاد حالياً، وضمن مقوماتها حديد التسليح -مثلاً- لإنشاء الطرق والكبارى والمدن الجديدة، ولا بد هنا من توجيه سؤال للسيد الوزير إن لم يعرف إجابته ستكون مصيبة، وإن عرف تكون المصيبة أكبر، ما حساباتك كمسئول سياسى فى الدولة المصرية فى التعامل مع إعادة الإعمار المتوقعة للدول العربية الشقيقة، مثل ليبيا وسوريا والعراق واليمن؟ كيف ستقوم مصر بدورها فى ذلك وأنت تضرب صناعة الأسمنت، وتستهين بصناعة الحديد والصلب؟

كان أولى بالوزير أن يخرج علينا ببشرى تطوير شركة الحديد والصلب، أول شركة فى الشرق الأوسط، تقع على مساحة تزيد على 2500 فدان، وتأسست عام 1954 بقرار من الرئيس جمال عبدالناصر، وهى عبارة عن مجمع كامل للحديد والصلب فى مدينة التبين بحلوان، وتحمل تاريخاً عريقاً، أسهمت فى صناعة الدشم العسكرية وتوفير مستلزمات الدفاع فى فترات الحروب، وهى الوحيدة من نوعها فى مصر التى تم إنشاؤها وفق نموذج متكامل، وتضم مقومات وإمكانيات هائلة، خاصة امتلاكها مقومات وخامات الإنتاج، وتعتمد على تكنولوجيا الأفران العالية، وهى التى تُشكل 70% من صناعة الصلب على مستوى العالم، وتمتلك تشكيلة منتجات عديدة تصل إلى 50 منتجاً رئيسياً وثانوياً، كما تمتلك أكبر ورش فى الشرق الأوسط لتصنيع قطع الغيار.

أتذكر هنا تصريحاً لوزير قطاع الأعمال الأسبق أشرف الشرقاوى حول شركة الحديد والصلب (المصرية)، أشار فيه إلى أن التطوير سيكون بالعمال، وتطرق إلى قطاع الأعمال العام كله، وقال إن هناك 78 شركة رابحة، مطالباً الجميع بانتظاره حتى 2020، للإعلان عن ربحية جميع الشركات العامة، وذلك بعيداً عن لغة وتجربة التصفية والبيع، التى ندفع فاتورتها حتى الآن.

طبعاً هناك فرق بين وزير يرى أن مهمته التطوير واستنهاض الشركات والمصانع التى تملكها الدولة، ووزير آخر يخالف جوهر ما أعلنته القيادة السياسية فى أكثر من مناسبة حول أهمية القطاع العام ودوره فى مسيرة الاقتصاد المصرى، التى تسعى للاعتماد على الذات فى التنمية.

أتمنى أن يتوقف الوزير هشام توفيق عن لغة الغلق والتصفية، وأن يتبنى خطط التطوير والإصلاح -الموجودة فعلاً- وطرحها فى حوار مجتمعى شامل تشارك فيه كل القوى الوطنية من منظمات مجتمع مدنى ونقابات عمالية. وهذه المهمة إن لم تكن من مقتضيات مسئولياته، فهى على الأقل مهمة وطنية، قام بها أهلاً وسهلاً، وإن لم يفعل فلنا الله.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل