د. محمود خليل د. محمود خليل مـحمد صـلاح
الخميس 13-12-2018 | PM 10:47

متى يتحول شخص إلى حالة؟. الإجابة بسيطة: عندما يتجاوز تأثير الشخص الدائرة الخاصة التى يبدع فيها إلى دوائر أخرى فإنه يمسى «حالة». المؤثرون فيمن حولهم كثر، لكنْ قليل منهم يتحول إلى حالة. خُذ عندك على سبيل المثال: نجيب محفوظ حالة فى عالم الرواية، لأنه تمكَّن من القفز بعالمه الإبداعى المحلى إلى آفاق عالمية. «أم كلثوم» حالة، لأن إبداعها تجاوز دائرتها فدفعت كل مَن عاصرها وعمل معها من الملحنين وكُتاب الأغنية إلى إخراج أفضل ما لديهم من إبداعات تليق بمقام «الست». عبدالحليم حافظ حالة، لأنه لا يزال يَعبر بأغانيه من زمن إلى زمن ومن جيل إلى جيل بعد أن رحل عن الحياة عام 1977. محمد صلاح نجم المنتخب الوطنى المصرى اسم جديد يضاف إلى هذا السجل الطويل من الشخصيات المصرية المعبِّرة عن حالة.

فى تعليق شهير على ضربة الجزاء التى حصل عليها حسام حسن وتعادلنا بها مع منتخب هولندا خلال مشاركتنا فى كأس العالم 1990 قيل إن «حسام حسن أشعل حماس أمة»، محمد صلاح تحول إلى حلم وطاقة أمل جعلته حالة فريدة فى تاريخ الكرة المصرية عبرت من ذاته لتسكن الآخرين. فتجربته تقول للجيل الجديد إن الشاب المصرى يستطيع أن يحقق نجاحاً ونجومية يضع بها أقدامه وسط الكبار على مستوى العالم. ظروف «صلاح» هى الظروف العادية، بل قُل المتعثرة، التى يعيشها أغلب الشباب المصريين، لكنه من خلال الإخلاص للعبة والدأب فى التدريب والاجتهاد فى التعلم من أخطائه والقفز فوق الإحباطات تمكن من صناعة نجومية عالمية. شباب كثيرون يحلمون بتحقيق ما حققه «صلاح»، والكرة ليست الملعب الوحيد فى الحياة. الحياة كلها ملاعب. على سبيل المثال: شبابنا مغرم بالتكنولوجيا، لكن كم شاباً منه فكر فى ابتكار فكرة تدر عليه مليارات الدولارات كما فعل مارك زوكربيرج مؤسس موقع فيس بوك؟. كم من شبابنا حاول استلهام تجربة ستيف جوبز أو بيل جيتس؟. لا يوجد لأن الكثيرين يفضلون الجلوس فى مقاعد المتفرجين أو المستهلكين ولا يريدون النزول إلى الملعب ليقدموا إنتاجاً مثمراً.

محمد صلاح حالة مختلفة.. فقد تحول إلى سفير بلا سفارة، سفير قادر على تصحيح صورة الإسلام والمسلمين بعدما أصابها من كدر وعكر بفعل الإرهاب. سجدة الشكر التى يسجدها عقب كل هدف تقدم المسلم الحقيقى بلا فلسفة ولا سفسطة، المسلم الذى يكد ويعرق ويجتهد ويحاول، ويعلم فى النهاية أن التوفيق بيد الله، لذا يحمده ويشكره عندما يعينه على تحقيق هدفه. «صلاح» منح المسلمين العاديين الذين يؤمنون أن الأديان كلها تدعو الإنسان إلى التفانى من أجل الإنسانية طاقة أمل لتصحيح الصورة المغلوطة التى راجت حولهم فى بلاد الغرب.

رغم أن شعبية «صلاح» تجاوزت المحلية إلى العالمية، وأصبح له عشاق فى كل بلاد العالم، فإن إخلاصه للأندية التى يلعب لها يظل قبساً من إخلاصه للأرض التى أنجبته. لعلك تذكر تصريحاته الموجعة التى خرجت على لسانه دفاعاً عن منتخب وطنى منضبط، تديره كوادر محترفة واعية قادرة على تحقيق النجاح. أدام الله على هذا الشاب نعم التواضع والاجتهاد والإخلاص والانتماء.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل