محمد صلاح الزهار محمد صلاح الزهار الرئيـس والإعلام
الأحد 16-12-2018 | PM 10:08

قبل يومين، كرر الرئيس انتقاده لأداء الإعلام، وأواخر الأسبوع الماضى انتقد الرئيس أداء الإعلام فى مداخلة مع إحدى القنوات المحلية.

الرئيس أيضاً سبق أن وجّه انتقادات مماثلة للأداء الإعلامى مرات ومرات، خلال السنوات القليلة الماضية.

انتقاد الرئيس للإعلام لم يكن هو الوحيد الذى يوجَّه لأداء أجهزة الإعلام، فهناك قطاعات واسعة من الرأى العام، العادى والمتخصص على حد سواء، لديها انتقادات لأداء غالبية وسائل الإعلام لدينا. وربما يأتى فى مقدمتها وسائل الإعلام المرئية، وخاصة برامج التوك شو التى تتسابق كافة القنوات التليفزيونية العامة والخاصة على تقديمها كل يوم وليلة!

وانقسم الغالب الأعم من المشاهدين حيال برامج التوك شو، بين من انصرف عن مشاهدة هذه البرامج تماماً، أو من يتابعها للتندر والسخرية!

الحقيقة أن القصور الإعلامى الحادث له مخاطر وأضرار ربما لا ينتبه إليها الكثيرون منا، فهى أشبه بجبل الجليد الذى لا يظهر منه سوى قمته، بينما يتضخم كيانه وتأثيره يوماً بعد يوم دون أن نشعر به. السلبية الأكثر تأثيراً التى قد يحدثها هذا القصور الإعلامى هى إحداث هوة واسعة بين المواطن وبين ما تنفذه الدولة من مشروعات ومخططات لرفع مستوى المعيشة، حالياً أو مستقبلاً، وتبديد الأمل لدى الناس فى أن الصعوبات التى تواجههم جراء تنفيذ خطة الإصلاح الاقتصادى ستكون لها ثمار طيبة على المدى القريب والمتوسط. الأمر الأكثر سلبية هو تحول الناس إلى مشاهدة قنوات تستهدف تسويد كل شىء فى مصر، ففى ظل الرغبة العفوية للمعرفة ومتابعة المستجدات لدى المشاهد، لن يتوقف سعيه عن متابعة أية وسائل إعلامية تهتم بشئونه، حتى ولو كانت وسائل إعلامية متربصة!

أظن أنه ينبغى على من بيدهم الأمر فى قطاع الإعلام ألا يتعاملوا مع هذه الانتقادات من باب التندر أو الترديد والتكرار المتتابع فحسب. بل ينبغى، فيما أعتقد، أن يبادر مسئولو الأجهزة المعنية بتنظيم الإعلام بالإسراع بوضع تشخيص ورصد واقعى للكيان الإعلامى والقائمين عليه، وخاصة الكيان المرئى المؤثر الأول فى الناس، لا سيما أن المطالعة البسيطة للأداء الإعلامى تكشف أهم أسباب القصور الإعلامى، فما من عاقل يمكن أن يتصور أن نظل نحرص على إنتاج برامج تعتمد على شخص المذيع أو مقدم البرنامج، يظل يتحدث للكاميرا بالساعات مروجاً لوجهة نظره هو، فى مختلف الأمور المستجدة على الساحة، التى يحددها هو بالتعاون مع فريق إعداد البرنامج! وبضيوف أو متحدثين، مكررين متكررى الآراء والأفكار، وغالباً ما يتعمد الضيوف أو المتحدثون طرح آراء تتوافق مع آراء مقدم البرنامج، كى يظل محتفظاً بمساحة الظهور على الشاشة!

إن أى مجتهد فى علم الإعلام يدرك أن هناك قوالب ونماذج مختلفة ومنوعة للبرامج والمنتجات المرئية، لا تقترب منها غالبية وسائل الإعلام المرئية لدينا، ربما استسهالاً أو انصياعاً للشكل السائد حالياً، الذى هو نموذج هجين لا أصل له فى علم الإعلام وفروعه، اللهم اسمه الذى اخترناه بشكل خاطئ، فبرامج التوك شو التى يعرفها العالم الناضج تليفزيونياً لا علاقة لها ببرامج التوك شو لدينا!

وللإنصاف لا بد من الإشارة إلى أن الخلل فى الأداء الإعلامى واقع ملموس أيضاً فى غالبية الصحف المكتوبة، وخاصة المملوكة للدولة، ولكن تراجع إقبال القراء على مطالعة الصحف بشكل عام، مع التقدم الرهيب فى عالم الاتصال وما صاحبه من استحداث ما يعرف بصحافة المواطن عبر وسائل التواصل الاجتماعى، ومع مخاصمة أى تطور فى فن صناعة المحتوى المكتوب، كل هذه الأسباب وغيرها دفعت بالصحافة المكتوبة ومشاكلها إلى أبعد مكان فى خلفية المشهد العام!

أكرر.. ينبغى على الكيانات المعنية بتنظيم الإعلام أن تبادر بممارسة مهامها ويكفى ما ضاع من وقت، فالوقت ليس فى صالح أحد!

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل